لن انسى 11 ايلول 2001 – الارهاب والحرب عليه

  • مقالات
لن انسى 11 ايلول 2001 – الارهاب والحرب عليه

لن انسى 11 ايلول، فقد كنت في باريس بطريقي الى مدينة ليون الفرنسية انا ونجلي الذي قرر متابعة دراسته في جامعاتها اسوة بكل خريجي جامعة القديس يوسف – فرع الهندسة .

 

الحي الذي كنا سنقيم به ليومين يغلب عليه الطابع المشرقي العربي بمحلاته ومطاعمه ولغته الخاصة ذات المزيج المغربي _ العربي _وقليل من الفرنسية .

 

باريس في هذه الفترة من السنة تكون كخلية نحل لا تهدأ، كل الناس عادت الى اشغالها والمدارس والجامعات في ايام التدريس الاولى .

 

وفجأة يحدث شيء ما، وشوشات بالكاد تفهم معناها، هدوء غير طبيعي في حركة سير السيارات والمشاة، اكيد ان امرا جللا حصل، لكن اين ؟

عدنا الى محل اقامتنا واول ما قمنا به هو ملاحقة اخبار التلفزيون. شيء لا يصدق، وكأننا نشاهد فيلما هوليوديا جديدا، ناطحات سحاب تهوي، والنيران تتآكلها، واناس لا تعرف اين تهرب وفي اي اتجاه !!!!

 

وتوالت الصور والاخبار والتحليلات والتحذيرات، وكان كلما توضحت الصورة كلما زاد الهدوء في باريس. الكل خائف من افعال مماثلة اخرى في مدن غربية اخرى، هذا اذا ما اخذنا ردات الفعل المستبعدة في الشارع الفرنسي لكنها قد تحصل.... لا احد في الشوارع الا قلّة من المارة وعناصر الامن الفرنسيين الذين يراقبون كل حركة وكل محطة مترو ....

 

في نيويورك وواشنطن وكل الولايات المتحدة الاميركية كانت الصدمة عالية جدا، اربع طائرات مختطفة، بركابها المتعددي الجنسيات، تجوب الاجواء الاميركية وتفجر برجي التجارة في نبويورك الضخمين، وايضا المباني الاستراتيجية، حتى ان البنتاغون اصابته واحدة منها.

 

كان يبلغ ارتفاع البرجين، وكانا الاعلى في العالم وقت تشييدهما في عام 1970، 415 و417 مترا، ونظرا لقوة الهيكل المعدني الذي كان مصمما لاحتمال ثلاثة أضعاف الحمولة المفترضة، فقد استطاعا تحمل الصدمات والحرارة المرتفعة التي اذابت الصلب .

ظل البرجان منتصبين وصمدا لأكثر من ساعة بعد اختراق الطائرتين لهما مما أتاح الفرصة لخروج ونجاة الآلاف الذين كانوا في الطوابق السفلى.

وكانت الحصيلة النهائية لهذا اليوم التاريخي سقوط 2997 قتيلا والاف الجرحى في اكبر عملية ارهابية تفجيرية لم يعرف التاريخ لها مثيلا .

 

من بين القتلى، وكما يقول المتل العامي، "بكل عرس للبناني قرص" خسر لبنان ثمانية من ابنائه، نتذكرهم اليوم: بطرس الهاشم، وليد اسكندر، جود موسى، روبرت ديراني، جود صافي، كاترين غريّب، مارك هندي وجاكلين صايغ .

 

بدون كثير عناء وتفتيش وشرح، فان العالم انتقل من نظام عالمي في العلاقات والسفر والتنقل والحصول على سمات دخول وانظمة مراقبة وتجسس، الى عالم آخر قوامه: مكافحة الارهاب المحلي والدولي بكل الوسائل المشروعة وحتى غير المشروعة، وتقييد حركة الطيران والمطارات واجراءات التفتيش المتشددة التي لم تنفع حتى اليوم في منع تهريب المتفجرات والممنوعات عبر القارات .

 

ولا ننسى ان الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا اعلنتا الحرب على افغانستان تحت شعار "محاربة الارهاب " وكانت الضربة في 7 تشرين الاول 2001، كما دخلتا في حرب طاحنة في العراق لذات الهدف في آذار 2003، واقتحمت القوات الاميركية بيت بن لادن في باكستان وقتلوه ورموا جثته في البحر، وغيرها الكثير مما يعتبره البعض عظيما وبطوليا وضروريا، والبعض الاخر يعتبره انتهاكا لحقوق الانسان ولا يغيّر شيئا في مسار الامور الحتمية، والدليل على ذلك اتساع الارهاب وتنوع البشر المشاركين فيه وتعدد مشاربهم واعراقهم ومستوياتهم العلمية والثقافية.

 

في هذا اليوم اقف عند ذكرى من قضى في العمليات الارهابية قبل 11 ايلول وبعدها وصولا الى اغتيال النائبين بيار الجميل وانطوان غانم واخرهم العميد وسام الحسن.

لاقول: الا لعصر الجاهلية الجديدة ان ينتهي ؟؟؟

انطوان ريشا

المصدر: Kataeb.org