ماذا بعد سقوط امبراطورية اسكوبار البقاع؟

ماذا بعد سقوط امبراطورية اسكوبار البقاع؟

ما قبل عملية الحمودية لن يكون كما بعدها. هكذا يُمكن وصف الوضع الامني في منطقة البقاع راهناً. فبعد العملية الامنية "النظيفة" التي نفّذها الجيش في بلدة الحمودية غرب بريتال واسفرت عن سقوط امبراطورية "اسكوبار البقاع" زيد علي اسماعيل المُصنّف رقم 2 على لائحة كبار المطلوبين، تتوسّع رقعة الامن تدريجياً في البقاع على حساب فلتان العصابات التي تعيث خراباً بجرائمها وتشوه صورة البقاعيين، بحسب ما تؤكد مصادر حزبية بقاعية لـ"المركزية".

ويبدو ان الخطة الامنية "الصامتة" التي تُنفّذ في البقاع بهدف اساسي: اسقاط الرؤوس الكبيرة من تجار المخدرات ورؤساء العصابات (سرقة السيارات وخطف الميسورين) بدأت تؤتي ثمارها وكان اوّلها عملية الحمودية التي نفّذها الجيش بحرفية عالية احترم فيها المعايير الانسانية كافة بخلاف ما روّج.

والى عامل "الصمت" الذي يرفع من اسهم نجاح الخطة الامنية بقاعاً، تأتي الجدّية من وجهاء ورؤساء العشائر والاحزاب السياسية الفاعلة في المنطقة لتزيد من فاعلية الخطة، بخلاف الخطط الامنية السابقة التي ينطبق عليها القول المأثور "اقرأ تفرح جرّب تحزن".

وفي السياق، تشير المصادر الحزبية البقاعية الى "ان لا غطاء سياسياً على اي مخلّ بالامن، فأهل البقاع ضاقوا ذرعاً من عدم الاستقرار الامني الذي يأكل من صحنهم وينعكس سلباً على وضع منطقتهم وعلى صورتهم بالتحديد"، متحدّثة عن "ارتياح البقاعيين للاجراءات الامنية "الصامتة" التي يتّخذها الجيش بالتعاون مع الاجهزة الامنية الاخرى، فالجدّية والحزم يبرزان في شكل واضح من خلال ما يُنفّذه الجيش، خلافاً لما كان يحصل سابقاً، حيث "التطبيل والتزمير" الاعلامي يسبق الخطة الامنية، الامر الذي يسمح للمطلوبين بمغادرة البقاع (غالباً ما يهربون خارج الحدود) ويعودون بعد ان تنتهي المداهمات".

وتلفت المصادر الى "ان شهر تموز الفائت من افضل الاشهر الامنية لدى البقاعيين، بحيث ان جرائم المخلّين بالامن من سرقة واطلاق نار و"تشبيح" غابت كلّياً عن المسرح البقاعي، والفضل يعود الى الجيش الذي يُنفّذ خطة امنية صامتة توقع كبار المطلوبين في شباكه، فضلاً عن "جدّية" الاحزاب والقوى الفاعلة في المنطقة في رفع الغطاء السياسي بالفعل وليس بالقول عن المطلوبين".

ومع ان الامن يُشكّل الهمّ الاول للبقاعيين، الا انهم يأملون خيراً بأن يتزامن مع حُزمة مشاريع انمائية طال انتظارها تُعتبر من حقهم اسوةً بمناطق اخرى. فالأمن والانماء امران متلازمان لا يُمكن فصلهما عن بعض.

وتعتبر المصادر الحزبية البقاعية "ان اقرار اقتراحات ومشاريع القوانين الخاصة بالبقاع بات امراً ملحاً ومكمّلاً للخطة الامنية"، وتشدد على ضرورة "اقرارها في اوّل فرصة، لان من شأنها ان تُحرّك العجلة الاقتصادية "المُعطّلة" منذ سنوات بسبب الوضع الامني".

واذ تأسف المصادر "لان البقاع الشمالي الذي يزخر بالمواقع السياحية العريقة كقلعة بعلبك، والدينية، فضلاً عن خيراته الزراعية، قد تم تشويه صورته نتيجة الوضع الامني واستطراداً المخدرات"، تجزم "بأن الوضع هذه المرّة مُختلف، خصوصاً على الصعيد الامني، والبقاعيون يأملون خيراً في الايام والاشهر المقبلة من اجل تثبيته بعد "تنظيف" المنطقة من المطلوبين".

المصدر: وكالة الأنباء المركزية

popup closePierre