ماذا قالت والدة النقيب الشهيد سامر حنا بعد مقتل قاتله...؟

  • خاص
ماذا قالت والدة النقيب الشهيد سامر حنا بعد مقتل قاتله...؟

 

 

 

 

 

 

 

 



القصة تتكرّر وإن بمشهد مغاير...، انهم شهداء المؤسسة العسكرية ، يسقطون الواحد تلو الاخر على ايدي المسلحين والارهابيين، من العقيد المغوار الشهيد ميلاد النداف الذي سقط بطريقة وحشية على يد مجموعة مسلحة في الضنية عشية مطلع العام 2000، مروراً باللواء فرانسوا الحاج الذي إغتيل في العام 2007على خلفية انتصار الجيش في معارك نهرالبارد، وصولاً الى الرائد بيار بشعلاني الذي إستشهد مع المعاون اول ابراهيم زهرمان بكمين مسلح على ايدي ارهابيين في عرسال العام الماضي، وصولاً الى المقدّم في اللواء الثامن نور الدين الجمل ومساعده الرائد داني حرب والنقيب داني خيرالله ، خلال إستهداف ثكنة اللواء الثامن في عرسال مطلع الشهر الجاري، المشهد يعود كل فترة والقافلة تسير والشهداء يسقطون ضحية قسمهم وولائهم للبنان...

 

لكن لا يسعنا اليوم تعداد كل اسماء الشهداء،  في حين ان الذكرى تتطلّب منا ان نحييّها كل سنة وإن كنا لم ننس بعد، ست سنوات من عمر الزمن تعود بنا الى يوم الثامن والعشرين من آب 2008 ... تاريخ إستشهاد النقيب الطيّار سامر حنا ، هي ذكرى حزينة في عمر الوطن والمؤسسة العسكرية، يومها قضى ضابط شاب على يد مسلحين رافضين وجود الدولة في منطقة نفوذهم ...، في ذلك اليوم ضّج لبنان بأكمله بخبر سقوط مروحية تابعة للجيش اللبناني فوق تلة سجد في قضاء جزين، لكن لم يكن في الحسبان ما جرى من نتائج مخيبّة للامال لهذه القضية المحقة، اذ إكتفت قيادة الجيش - مديرية  التوجيه يومها بإصدار بيان حول الحادث ذكرت فيه " إنه في أثناء قيام طوافة عسكرية تابعة للقوات الجوية اللبنانية بطلعة تدريببة في أجواء منطقة إقليم التفاح تعرّضت لإطلاق نار من عناصر مسلحة، ما دفع طاقمها الى الهبوط الاضطراري فوق تلة سجد، وقد نتج عن ذلك إصابة الطوافة واستشهاد الملازم الأول الطيّار سامر حنا، وبوشر التحقيق في الحادث".

 

اما على الخط الاخر وتحديداً خط حزب الله، فجملة واحدة اطلقها في المحكمة العسكرية عضو لجنة الارتباط والتنسيق بين حزب الله والجيش اللبناني في الجنوب محمد علي خليفة إعتبر فيها انه" لم يكن مسموحا للجيش اللبناني الهبوط في منطقة سجد بسبب وجود مراكز للمقاومة في المنطقة"، هذه الجملة المعيبة إختصرت مأساة ضابط شهيد من خيرة ضباط الوطن، وذلك في آخر جلسة لمحاكمة العنصر في حزب الله مصطفى المقدّم قاتل سامر حنا الذي سقط بسلاح لبناني وعلى أرض الوطن الذي أقسم يمين الولاء له والدفاع عنه، فهل يعقل ان تكون هنالك مناطق محظورة على الجيش اللبناني؟، ومن مَن ؟ من مسلحين غير شرعييّن...؟؟؟

 

سامر لم يُقتل في معركة ضدّ العدو، ولم يقتل في نهر البارد، سقط في موقع لبناني وارض لبنانية ظنّ انه كان الحامي لها، لكن دولته لم تنصفه، لم تدافع عن ابنها وحاميها بل إكتفت بإصدار قرار اتهامي بعد التحقيق مع مصطفى المقدّم الذي حصر فعل إطلاق النار على الطوّافة به وحده، مؤكداً انه  كلّف شرعيّاً حصر الأمر بشخصه، مع ان إفادته أمام هيئة المحكمة العسكرية وإفادات الشهود اظهرت وجود أكثر من مطلق للنار. اما على خط العقوبة الخجولة فقد طلب القاضي له في البدء عقوبة السجن خمس سنوات كحدّ أقصى سنداً للمادة 550 من قانون العقوبات، على أساس ان فعل مقدّم هو من نوع جناية التسّبب بالقتل من غير قصد القتل، وجاء القرار خلافاً لمطالعة النيابة العامة العسكرية التي استأنفته أمام محكمة التمييز مطالبة بالحكم سنداً للمادة 547عقوبات على اعتبار ان القتل متعّمد، لكن الواقع اكد سجنه لمدة عشرة اشهر  فقط لا غير، بعد ان مثل أمام المحكمة العسكرية شارحاً انه لم يلحظ علماً  أو إشارة تدّل على أنّ الطوافة لبنانية اذ ظنّ انها إسرائيلية، مع العلم انها كانت تحمل العلم اللبناني . وبعد الاستماع الى إفادته التي تضمنت جملة تناقضات، قدّم طلب إخلاء سبيله بكفالة ماليّة لا تزيد عن عشرة ملايين ليرة لبنانية كفلت خروج مصطفى المقدّم الى الحرّية، وأبقت الضابط سامر حنا تحت التراب ... ذلك البطل الذي سقط شامخاً كي يبقى وطنه شعلة مضاءة يشّع نورها الى كل الارجاء...

 

لكن ومنذ فترة وجيزة جداً نعى حزب الله العنصر مصطفى حسين مقدّم الذي قضى في سوريا خلال مشاركته في المعارك هناك، وفي هذا الاطار أجرى موقعنا اتصالاً بوالدة الشهيد حنا السيّدة ايفيت التي إعتبرت بأنه مع غياب ابنها غابت شمس عدالة الارض، لكن عدالة السماء كانت اقوى ، في حين لا شيء يشفي غليلي حتى ولو قتل زعيمهم، وبالتالي لن اسامح مهما جرى، ويا ليت العدالة السماوية تأخذ حق ابني وتقضي عليهم جميعاً، للاسف اولادنا يُقتلون بدم بارد... ، اذ ليس هنالك قضية سقط سامر من اجلها وهذا ما يزيد من ألمي وحسرتي... قتل بسلاح لبنانيّ وعلى أرض أقسم يمين الولاء لها ، وما بيستحوا يقولوا إنّو في مناطق محظورة على الجيش...؟". مبدية آسفها الشديد لسقوط ضباط وجنود الجيش على ايدي الارهابييّن، وختمت:""حرام ان نرّبي ويسقط ابناؤنا من دون اي سبب، للاسف فالاستشهاد لم يعد له اي قيمة، ولا احد يشعر بالحزن الكبير إلا عائلة الشهيد ، فأنا ارى  سامر يومياً واتحدث اليه، لكن الحزن كبير ويكبر يوماً بعد يوم ، لقد فقدت كل شيء ، فقدت الغالي على قلبي، فالحزن يلفنا من كل حدب وصوب ولم نعد نشعر بالفرح، فلا اعياد ولا احتفالات، كل شيء في البيت حزين بعد غياب سامر...".

صونيا رزق

المصدر: Kataeb.org