ماذا يقول حرب عن جلسات مجلس النواب التشريعيّة في ظل تصريف الاعمال؟

  • محليات
ماذا يقول حرب عن جلسات مجلس النواب التشريعيّة في ظل تصريف الاعمال؟

 بعد طول صمت، دخل رئيس مجلس النواب نبيه بري مجددا بقوة على خط تأليف الحكومة، في خضم حرب تناتش الحصص الوزارية المرتبطة بالأحجام التي يعتد الجميع بالحصول عليها في الانتخابات النيابية الأخيرة. وبعدما كان لمح إلى احتمال الدعوة إلى جلسة عامة لوضع النقاط على حروف مسار التشكيل، يستعد رئيس المجلس لأخذ آراء الخبراء في صلاحياته في الدعوة إلى جلسة برلمانية للتشريع في ظل حكومة تصريف أعمال، مثيرا بذلك جدلا دستوريا واسعا. وفيما لا شيء يشي بولادة حكومية قريبة، تبرز الآراء الداعية إلى احتفاظ المجلس بسلطته التشريعية، من دون التمادي في ممارستها.  

النائب السابق بطرس حرب أوضح في حديث لـ "المركزية" أن "الدستور وضع على أساس إدارة الحياة الدستورية العادية، وأن أي حكومة لا تستغرق أعواما لتتألف، بل تشكل في وقت معقول لا يؤثر على حقوق الناس ومصالحهم. لكن من المؤسف أن هذه العملية باتت تصطدم بعراقيل، بفعل "الطريقة الجديدة" في التعامل معها، وهي قائمة على المحاصصة. وهذا يفترض، في هذه المرحلة حيث الحكومة مستقيلة، وغير قادرة على الاجتماع لاتخاذ القرارات، إلا في الحالات الاستثنائية والضرورية الكبيرة، أن تتوقف الدولة، وقد كانت هناك نظريتان متعلقان بالمجلس النيابي في هذه الحال: إحداهما تفيد بأن المجلس لا يستطيع التشريع في غياب الحكومة، لأن صوتها يجب أن يُسمع، فيما تعتبر الأخرى أن البرلمان قادر على التشريع.

واعتبر حرب أن "من الطبيعي أن المجلس، في غياب الحكومة، وفي ظل المادة الدستورية 69  التي تعتبر المجلس في دورة انعقاد استثنائية فور استقالة الحكومة، لا يتصرف وكأن لا مشكلة في البلد.  لكن هذا لا يحد من سلطة البرلمان في الاقدام على العملية التشريعية، ضمن إطار يحدده المجلس وفقا للمصلحة الوطنية من دون التوسع في هذا المفهوم. أي أن لا شيء يمنع البرلمان من الاجتماع كهيئة تشريعية في جلسة يصدر فيها قوانين ويناقشها في غياب الحكومة، إلا في ما يخص ما نص الدستور على عدم جوازه في غياب الحكومة، كإضافة الاعتمادات إلى الموازنة، أو إلزام الدولة باعتمادات مالية لأنها قضايا مرتبطة بعوامل اقتصادية ومالية عدة، يخشى أن يرتكب المجلس أخطاء في شأنها إن لم يطلع على رأي الحكومة"، مشيرا إلى أن" هذا لا ينفي أن جلسات المجلس دستورية، خصوصا أن المادة 69 تعتبره في دورة استثنائية حتى تشكيل الحكومة ونيلها الثقة. وقد فسر بعض علماء القانون هذه المادة، على أن الدورة الاستثنائية وضعت فقط لمنح الحكومة الثقة. لكن بقطع النظر عن هذا البند، أنا أعتبر أن المبدأ القانوني العام يكمن في أن تعطيل سلطة أو توقفها لا يمكن أن يؤدي إلى تعطيل البلد بالكامل، ولا يمكن أن يؤدي غياب الحكومة أو عدم قدرتها على المشاركة في جلسات المجلس إلى تعطيل دور البرلمان التشريعي. غير أن هذا لا يعني أن المجلس يتصرف وكأن لا خلل في عمل إحدى السلطات الاساسية في الدولة. لذلك من الأفضل ألا يفقد سلطته التشريعية، من دون أن يتمادى في ممارستها، أي أن يقر القوانين المستعجلة والاتفاقات الدولية المستعجلة التي أرسلتها". 

وعن المغزى السياسي من تلويح بري بهذه الجلسة، خصوصا في اتجاه الرئيس المكلف، لفت حرب إلى أن "لا شيء دستوريا يمنع الرئيس بري من الدعوة إلى هذه الجلسة، ثم إن هذه الخطوة وسيلة ضغط على مؤلفي الحكومة، وأنا أعتبر أن المشكلة تكمن في أن النصوص الدستورية لا تدخل في التفاصيل، وهي موضوعة، في الأنظمة الديموقراطية على الأقل، لتُحترم وللتعامل الايجابي معها، لا لاستغلالها لفرض الشروط وممارسة الابتزاز السياسي، وهذا ما يحصل في لبنان. وإذا أقدم الرئيس بري على هذه الخطوة، فإنه يذكر أن البلد لا يستطيع الاستمرار على هذا النحو. وأنا لست ضد "التهويل" بانعقاد هذه الجلسة، لكنها لا تؤثر إلا معنويا وسياسيا على مسار المفاوضات الحكومية".

ونبه إلى أن "إذا كانت أكثرية القوى الحاضرة في مجلس النواب طامحة للدخول إلى الحكومة، وتغييب المعارضة لمصلحة حكومة وحدة وطنية، فإن لا شيء يبرر قيامها اليوم، لأنها ستؤدي إلى تقاسم البلد ونشر الفساد، علما أن غياب المعارضة يشجع على تعطيل النظام الديموقراطي والرقابة على أعمال الحكومة، وعلى نشر الفساد. لذلك، وعلى رغم مشاركتي في حكومتَيْ وحدة وطنية، فأنا كنت ولا زلت ضد هذا المبدأ لأنه يقضي على إمكان المساءلة والمحاسبة للحكومة، وتاليا، على الحياة الديموقراطية.     

واعتبر "أننا  في لبنان أمام ثقافة خاطئة تعتبر أن من ليس في الحكومة، ليس في السلطة، علما أن في الانظمة الديموقراطية، المعارضة لا تقل أهمية عن قوى السلطة، وهي جزء من السلطة والمؤسسات القائمة في البلد. غير أن التهويل بأن عدم تشكيل حكومة وحدة وطنية يعرّض استقرار البلد للخطر، عملية يمارسها فريق يرفض قيام موالاة ومعارضة في البلاد، وقد مورست عندما لم تكن الأكثرية في يد هذا الفريق وأعني تحديدا حزب الله، وهذا انحراف خطير عن مبادئ الديموقراطية".

وفي ما يخص مسار مفاوضات التشكيل، اعتبر أن "كلام رئيس الجمهورية اليوم حمل رسائل إلى الرئيس المكلف سعد الحريري، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مفادها أنه لا يوافق على احتكار التمثيلين السني والدرزي، ثم إن الكتلة التي يرأسها صهر رئيس الجمهورية والحزب الذي اسسه أوفدا إلى الوزير طلال إرسلان ثلاثة نواب لا علاقة لهم به، لفرض  توزيره، وهذا سيناريو غير منطقي. وأنا أعتبر أن الاسلوب الذي اعتمده الرئيس عون وتكتله، قبل انتخابه والذي فرض وصوله إلى سدة الرئاسة تحت طائلة تعريض البلد للخطر لا يزال سائدا، ما يفسر استمرار عقدة تشكيل الحكومة".

المصدر: وكالة الأنباء المركزية

popup closePierre