مافيات المولّدات الكهربائية في بعلبك تسرق المواطنين... والمسؤولية على الدولة!

  • محليات
مافيات المولّدات الكهربائية في بعلبك تسرق المواطنين... والمسؤولية على الدولة!

يفتش مشتركو المولدات في مدينة بعلبك عن جهة تؤازرهم وتساعدهم في حملتهم على اصحاب المولدات من اجل تركيب عدادات للتخلص من المقطوعية والعشوائية غير الموحدة بين احياء المدينة لاكثر من اربعين الف مشترك علها تخفف عن كاهل المدينة مبلغ مليار وثمانمئة مليون ليرة فرق اسعار تتبخر من جيوب المشتركين مع نهاية كل شهر الى المستثمرين يتقاضونها زيادة عن فواتيرهم.

رفع المشتركون الصوت عاليا، تدخلوا لدى المحافظ، راجعوا البلدية اكثر من مرة، تابعوا لدى الجهات الامنية والمختصة، تقدموا بالشكاوى لكن لا حياة لمن تنادي، اقاموا الندوات، نظموا اللقاءات انما بدون جدوى كل شيء بقي على حاله، مكانك راوح انها لعبة الاقوى، فالاذان صماء اقله من المستثمرين من اصحاب المولدات ومن يقف خلفهم، فلا شيء يمكن ان يوقف عمليات الحد او الانتقاص من ارباحهم غير القانونية.

 3 خرائط

اعتمد اصحاب المولدات في استثماراتهم على 3 خرائط:

ـ خريطة تقسيم الزبائن.

ـ خريطة تقسيم الاحياء والنفوذ.

ـ خريطة تقسيم الاستثمارات وعدد المشتركين.

ممنوع ان يدخل مستثمر على حي دخل تحت وصاية اخر، تم توزيع احياء المدينة الاربعين فيما بينهم بالتراضي، لم يستطيعوا فرض سعر موحد في كل الاحياء فلكل مقام مقال ونفوذ.

«الديار» فتحت الملف الاكثر سخونة في مدينة الشمس وما ينطبق على بعلبك ينطبق على اكثر من منطقة او قرية او مدينة، دائما ما يحصل ذلك في حالات الانفلات والتراخي الامني فكل يغني على ليلاه.

اربعون حيا تحت رحمة اربعين مستثمراً توزعوا على شكل مافيا في كل احياء المدينة منعوا دخول اي مستثمر او وافد جديد حجروا على الاحياء خشية تنافس او انخفاض في الفاتورة او خلل في التسعيرة.

يتساءل البعلبكيون عن التفاوت في رسم الفاتورة بين مدينة بعلبك ودير الاحمر وعن الاسباب الجنونية للاسعار الخيالية في المدينة في وقت بدأت فيه مادة المازوت تسجل انخفاضا سعريا صباح كل اربعاء ناهيك بالمازوت السوري الذي يدخل الى الاسواق بسعر لا يتعدى الـ14000 ليرة للصفيحة المهربة من الاراضي السورية عن طريق القصر. 

 لماذا رفعت وزارة الطاقة تسعيرة المولدات؟

رئيس منتدى بعلبك الثقافي قاسم الطفيلي المنشغل بأعادة تمثال عبد الناصر الى مدخل المدينة الجنوبي يرى أن المسؤولية تقع اولا واخيرا على وزارة الطاقة وعلى الدولة ولا يمكننا ان نعفي الاخرين من التقصير.

ويسأل الطفيلي عن السبب الذي دفع وزارة الطاقة الى رفع تسعيرة المولدات المفاجىء عن الشهر الماضي من 230 ليرة الى  354ليرة عن كل اشتراك 5 امبير بدون عداد دون الاخذ بالاعتبار الانخفاض في الاسعار التي تسجل اسبوعيا في انخفاض المحروقات، ويسأل عن اسباب صدور التسعيرة من قبل وزارة الطاقة في اوقاتها بالوقت الذي كان من المفترض تعميمها كل اخر اربعاء من اي شهر فهي تصدر في الخامس من كل شهر جديد وفي ذلك خلل كبير.

وأضاف الطفيلي: كأنه لا يكفي منطقتنا التقصير الامني والوضع الاقتصادي المتردي وباننا ندفع فواتيرنا مرتين في الكهرباء وبسعر مضاعف او بالوضع الامني المتردي الذي ينعكس على اقتصاد المدينة، تابع: ابلغ محافظ بعلبك ـ الهرمل، وحرصا منه على تسوية الموضوع ابلغ القوى الامنية في كتاب له في السابع عشر من الشهر الاول من 2018 بتوجيه انذارات لاصحاب المولدات واعطى فرصة ثلاثة اسابيع كحد اقصى من اجل تركيب عدادات والعمل بشكل قانوني ومنظم لكن احداً من اصحاب المولدات لم يستجب او يرد او يلتزم وهذا برسم وزارة الاقتصاد.

واشار الطفيلي الى ان ما دفعنا الى التحرك ان بلدية دير الاحمر اخذت على عاتقها تأمين الطاقة للمشتركين بالدير بتكلفة تتراوح ما بين الستين الى تسعين الف ليرة عن كل 10 امبيرات كحد اقصى، ويضيف قامت البلدية بتأمين ثلاثة مولدات ووضعتها تحت اشراف موظف دائم.

 ضرورة تركيب عدادات

وعلى الرغم من ان رسوم الاشتراك وفق عدادات تولت البلدية الاشراف عليها هناك فائض ارباح حوالى المئة مليون ليرة عن ثلاثة مولدات تغطي المنطقة، اما في ايعات فالفاتورة لا تتجاوز الثمانين الف شهريا لكل 5 امبير.

ودعا الطفيلي بلدية بعلبك للتحرك والقيام بالمهمة اسوة بدير الاحمر وايعات من اجل وضع حد لجشع اصحاب المولدات واجبارهم على تركيب عدادات من اجل تخفيض الفاتورة المرتفعة اربعين الى خمسة واربعين الف ليرة عن اربعين الف مشترك بما يرفع كلفة الفاتورة التي يدفعها البعلبكيون مئة مليار وثمانمئة ليرة تذهب الى جيوب المنتفعين الذين يدفعون مرتين.

ويتابع الطفيلي : والمؤسف ان البلدية لم تفلح حتى الان في اي من المشروعين سواء بإجبار اصحاب المولدات على تركيب عدادات او تأمين الكهرباء من خلال تأمين مولدات تبدأ من السوق التجاري كخطوة اولى تهدف الى وضع حد لتسلط مافيات اصحاب المولدات في المدينة.

صاحب محل للملبوسات النسائية في السوق التراثي القديم والناشط طالب الجمال اعتبر ان البلدية هي السلطة المخولة بإدارة هذا الملف وما يتعلق بالجداول الشهرية وساعات القطع والمراقبة والمتابعة، فالبلدية لم تصدر اي جدول بشأن التعرفة الشهرية لاصحاب المولدات الذين يتقاضون بدلات بشكل مقطوع وعشوائي في وقت يفترض فيه تركيب عدادات للمشتركين اعتبارا من تشرين اول عام 2017 والتي لم يباشر فيها حتى تاريخه، ويضيف عليه يتم احتساب ساعات القطع التي تصدر عن وزارة الطاقة وفق سعرين للكيلواط العداد مثلا 354 ساعة قطع بسعر 248 ليرة 1ض1تساوي ما يقارب 88000 ليرة بينما تقاضى اصحاب المولدات عن شهر كانون ثاني الماضي 354 كيلواط عداد بسعر 340 ليرة مضافا اليها 12000 ليرة بدل اشتراك بما يساوي 132000 الف ليرة وبعملية حسابية هناك اكثر من مليار و800 مليون ليرة تذهب الى جيوب اصحاب المولدات فائضاً عن حقوقهم عن بدل اشتراك 5 امبير عن اربعين الف مشترك.

 معظم مولدات المدينة تعمل على المازوت السوري المهرب

اضاف: من دون احتساب ساعات الاقفال الليلي الذي يحصل في السوق التجاري والذي يقفل ابوابه اعتبارا من الساعة السادسة مساء حتى الثامنة من صباح كل يوم لتحتسب 14 ساعة من حسابات القطع الرسمي دون ان نستفيد منها في التغذية ليلا، واشار الى ان  هناك تجربة ناجحة في رأس بعلبك والبلدية هي التي تقوم بعملية المراقبة والمتابعة والمحاسبة وقد وضعت عدادات لكل المشتركين في غرفة مخصصة في دار البلدية وللغاية تم تشكيل لجنة من خمسة اشخاص بينهم نائب رئيس البلدية وليم نصر ووفق العدادات تصدر التسعيرات بالسعر الرسمي  وفي دير الاحمر قامت البلدية بتجديد الشبكة من اجل طاقة ثابتة بغية الحفاظ على الفولتاج الى المنازل والمؤسسات.

نائب رئيس بلدية بعلبك مصطفى صلح، اكد ان البلدية جادة في معالجة موضوع التسعيرة وتركيب العدادات وفي حال عدم التزام اصحاب المولدات قرارات المحافظ بشير خضر المعني الاول بالتواصل مع الاجهزة الامنية والنيابة العامة بالملاحقة القانونية والقضائية والامنية كما البلدية ايضا، وفي حال عدم الالتزام ستقوم البلدية بإنزال مولدات وتشغيلها في السوق التجاري كتجربة اولى ومن ثم تعميمها على الاحياء من اجل قطع الطريق على جشع اصحاب المولدات.

قريب من اصحاب احد المولدات رفض ذكر اسمه قال معظم مولدات المدينة تعمل على المازوت السوري المهرب وأحد المولدات الذي يغذي المدينة يستهلك 600 ليتر عن كل يوم تشغيل من المازوت السورى الانقى والانظف وهذا يمكن ان يوفر يوميا على كل مشغل بحدود العشرين دولاراً.

بالخلاصة المطلوب وضع حد للمافيات المتسلطة على رقاب العباد بتركيب عدادات تخفض الفاتورة وتحد من جشع اصحاب المولدات المستفيدين من غياب الرقابة او بالعودة الى التسعيرة القديمة.

حسين درويش

المصدر: الديار