ما علاقة حادث شاتيلا الامني بالانتخابات النيابية؟

ما علاقة حادث شاتيلا الامني بالانتخابات النيابية؟

اعتاد الفلسطينيون ومعهم اللبنانيون، اشتباكات عسكرية، واغتيالات، والقاء قنابل في مخيم عين الحلوة، الذي يعيش منذ سنوات، توتراً دائماً، لكن ان يحصل اشتباك في مخيم شاتيلا في بيروت، بين عناصر من تنظيمين فلسطينيين، فهذا ما يشكّل مفاجأة لمسؤولي الفصائل الفلسطينية، والقادة الاجهزة الامنية اللبنانية.

فمخيم شاتيلا كما توأمه مخيم صبرا، القابعين في اطراف بيروت، ومخيم مار الياس في بيروت، الى مخيمات اخرى في لبنان تشهد هدوءاً تاماً، ما خلا بعض الاشكالات الفردية، التي لا طابع سياسياً لها، بعكس مخيم عين الحلوة، الذي تجري محاولات من قوى  اسلامية متطرفة للسيطرة عليه، كما حصل قبل 11 عاماً في مخيم نهر البارد شمال لبنان، والذي تسلل اليه شاكر العبسي واقام تنظيماً فيه باسم «فتح الاسلام» وقرر اقامة «امارة اسلامية»، بعد قتل جنوداً لبنانيين وعناصر من قوى الامن، ادت الى وقوع معارك عسكرية، انتهت باقتلاع التنظيم الرهابي من المخيم.

وما حصل في شاتيلا، كان حادثاً امنياً، وليس اشتباكاً، وهو وقع بين افراد من حركة «فتح - الانتفاضة» وآخرين من منظمة «الصاعقة»، وتعود اسبابه الى خلافات شخصية وليس سياسية، لان التنظيمين حليفان لسوريا ومع المقاومة في لبنان، ويجمعهما «تحالف القوى الفلسطينية»، منذ سنوات،حيث فوجئ مسؤولون فيهما بوقوع الاشكال الامني الذي حصل بين مسؤول وحدة «فتح - الانتفاضة» في المخيم ابو رصاص، وكل من ابو طارق وخالد حسن من الصاعقة، ولاسباب شخصية، وتطور الى تبادل لاطلاق النار، سقط فيه الشاب طارق خليفة وهو شقيق مسؤول «فتح - الانتفاضة»، ولم يكن طرفاً في الخلاف، بل كان يحاول انقاذ عائلته واخراجها من منطقة الاشتباك الذي تطور الى اطلاق نار كثيف، ادى الى سقوط ثلاثة جرحى.

وتمكنت اللجنة الامنية في المخيم، بعد اجتماع طارئ لها، من وقف اطلاق النار وسحب المسلحين، ونجحت في السيطرة على الوضع الامني، ثم عقد مسؤولو الفصائل اجتماعاً مشتركاً، تم خلاله عرض ما حصل، وُوضع الحادث في اطاره الفردي والشخصي، واكد امين سر «تحالف القوى الفلسطينية» ابو كفاح غازي، على ان لا غطاء لاي شخص من الذين تسببوا بالحادث، والخرق الذي حصل للاستقرار في المخيم الذي خرج سكانه متظاهرين ضد ما حصل، ومطالبين باتخاذ اجراءات حيال مرتكبي الحادث.

وتقرر في اجتماع الفصائل الآتي:

1- ابعاد «ابو رصاص» من «فتح - الانتفاضة» وابو طارق وخالد حسن من الصاعقة من المخيم.

2- تشكيل لجنة تحقيق لمعرفة اسباب الحادث، والمتسببين به.

وما كادت اللجنة تنهي اجتماعها، حتى اتصل مسؤول فرع مخابرات الجنوب في الجيش اللبناني العقيد محمد صفا، وطلب لقاء «ابو اياد» مسؤول العمليات المركزية في «فتح - الانتفاضة»، وطلب منه اجراء الاتصالات والذي لباه، من مكتبه لتسليم «ابو رصاص» لمخابرات الجيش، في الوقت الذي كانت «فتح - الانتفاضة» تبحث عنه لتسليمه، وهو ما سبق وفعلته في اثناء اشكال امني حصل في مخيم البداوي بين عناصر من «فتح - الانتفاضة» وآخرين من «الجبهة الشعبية - القيادة» العامة، وسقطت فيه اصابات وقام مسؤولو «فتح - الانتفاضة» بتسليم اربعة عناصر متورطين فيه الى مخابرات الجيش بواسطة العميد كرم، وتم التحقيق معهم واطلق سراحهم فيما بعد، حيث يؤكد ابو هاني احد مسؤولي «فتح - الانتفاضة» لـ «الديار»، ان الحركة متعاونة مع الاجهزة الامنية اللبنانية، كما مع الفصائل الفلسطينية، للحفاظ على امن واستقرار المخيمات، كما الامن اللبناني الداخلي، ولا يمكن السماح لاي فرد بان يفرّط بالامن اللبناني والفلسطيني، لكن المفاجأة كانت بربط خروج «ابو اياد» بتسليم «ابو رصاص»، وهذا ما خلق ارباكاً وزرع عدم الثقة، ولا سيما ان «ابو اياد» ذهب طوعاً لمقابلة ضابط المخابرات، مما ترك اثراً سلبياً.

فما حصل في شاتيلا، حاول البعض ربطه كحادث امني يؤثر على الانتخابات النيابية، وهو ما تنفيه مصادر امنية لبنانية، واخرى فلسطينية، وتضعه في اطاره الفردي، وهذا الربط فكاهة، والذي يحصل في اي منطقة لبنانية، وهو محصور في المكان والزمان، مع تأكيد فلسطيني من جميع الفصائل التي اجتمعت امس، وشددت على الحفاظ على الامن والاستقرار في المخيمات وجوارها، والتعاون مع القوى الامنية والعسكرية، اذ اكدت مصادر قيادية فلسطينية، على انه لا يجوز تكرار ما حصل، وان يتحول اي حادث فردي الى اشتباك بين تنظيمين ويسقط ابرياء، خراب، فالأمن خط احمر.

المصدر: الديار