ما ليس طبيعيا ً ابدا ً

  • مقالات
ما ليس طبيعيا ً ابدا ً

يكفي ان يعيد حزب الله ما للدولة للدولة حتى يستعيد لبنان توازنه وأمنه الحقيقي ، وديموقراطيته، ناهيك برسالته الحضارية الرامية الىتقديم نموذج عن التلاقي بين الاديان ، وبالتحديد بين المسيحية والاسلام ، كما لم يحدث في اي بلد.

فما يشكو منه لبنان هو غياب الدولة الناتج عن تصرّف حزب الله بسيادتها وبادوارها الاساسية، وبخاصة بقراراتها المتصلة بقضايا الحرب والسلم . ومن الطبيعي في هذه الحال ان تضطرب احواله الامنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية لأن لا غنى عن الدولة من جهة، ولأن لا أحد يقوم مقامها مهما كبر حجمه وعظم شأنه من جهة ثانية .

وهي الحقيقة التي ينبغي اعلانها والتأكيد عليها في كل يوم بدلا ً من التعتيم عليها ، من دون ان يفسّر ذلك اعلان حرب على حزب الله او تحريضا ًعليه . ففي النهاية لا يستطيع حزب الله ان يظل دولة ضمن الدولة ، او ضد ّالدولة الى الابد ، ولا بدّ من العودة اليها والالتحاق بها في يوم من الايام، كما ان اللبنانيين لا يستطيعون هم ايضا ان يتحمّلوا الشرور الناتجة عن غياب الدولة الى الابد. لقد بدأوا يتذمرون ويرفعون الصوت عاليا . ومن المؤكد انهم واصلون الى نوع من التمرّد عليهاوان جاء متأخرا ً.

هذا وغيره يقتضي قدراً من المصارحة او الشكوى التي هي حق من حقوق المقهورين والمظلومين بدلا من التطبيع المتعمّد على اسبابها.

فما ليس طبيعيا ً ان يكون يجب ان يظل في نظر الناس ّكذلك، ومثاله حلول حزب الله مكان الدولة الذي يكاد يصبح أمرا ً مألوفا ً وطبيعيا ً. لقد تعوّد اللبنانيون على هذا الشذوذ المفروض على البلد منذ زمن فأصبح او يكاد من المسّلمات او البديهيات الملازمة لحياتهم اليومية . فاعمال التطبيع على هذه الحال تتوالى فصولا ً على يد حزب الله وقيادته ، كما على يد السلطة السياسية نفسها الموكول اليها أمر ادارة الازمة من دون التعرّض لاسبابها، اي"الاهتمام بشؤون الناس المعيشية والحياتية" فقط منعا ًلما هو اسوأ . فهذه السلطة تشارك هي ايضا ً في التطبيع على هذا النمط من التعايش مع الازمة بل مع استقالتها هي من مسؤولية البحث عن السبل الكفيلة باعادة ما للدولة للدولة، وخصوصا ًبعدما اثبت لبنان اهليته للحياة غير مرّة وبلد ديموقراطية وحريات .

يكفي ان يعيد حزب الله ما للدولة للدولة حتى تستقيم اوضاع لبنان كلها.

المصدر: Kataeb.org