مجتمع

ذوو الاحتياجات ممنوعون من دخول المستشفيات!

لا تنتهي حكايات الذلّ على أبواب المستشفيات. في كلّ مرة، ثمة حكاية أكثر «شراسة» تعيد تذكيرنا، في كل لحظة، بالنظام الصحي الفاشل الذي يضع المريض رهينة جشع المستشفيات و«أصحابها». زهراء، الشابة التي تعاني منذ صغرها «تأخّراً عقلياً» اختبرت، أخيراً، كيف يكون الذلّ على باب مستشفى. قبل بضعة أيام، أصيبت زهراء بعارض صحي. للوهلة الأولى، ظنّت عائلتها أنها «نوبة عصبية»، نقلوها على أثرها إلى أحد المستشفيات. دخلت الشابة إلى المستشفى على أساس «وضعها العصبي». فور وصولها، حُقنت بإبرة مهدّئ ونقلت إلى «غرفة عزل». في اليوم التالي عندما حضرت عائلتها لرؤيتها، كانت زهراء لا تزال في «حفاضتها» التي أتت فيها والطعام مرمياً في الأرض، و«كأنها في زريبة»، تقول شقيقتها. عندما سئل موظفو المستشفى عن سبب تركهم لها بهذه الحال، جاء الجواب «كتير عصبية». ليلة كاملة تركت فيها الشابة وحيدة بلا حولٍ ولا قوة، ولا دواء. حقنوها بالمهدئ ثم رموا لها الطعام وأقفلوا الباب. أما الدواء الذي تناولته في اليوم التالي، بعد سؤال شقيقتها عنه، فقد أعطتها إياه الممرضة بعدما أحضرت معها رجل أمن خوفاً من «عصبيّة» الشابة. مع ذلك، طلبت العائلة من إدارة المستشفى إجراء الفحوص اللازمة لها لمعرفة سبب ما يحدث لها، فجاءت النتيجة بأن الفتاة تعاني «من نقص حاد في الدم ووضعها غير مستقر». إذاً، عارض صحي لا علاقة له بمرضها.

متاحف لبنان: الرجاء اللمس!

أطلقت جمعية Red Oak أمس بالاشتراك مع متحف «أوميرو» الإيطالي لذوي الحاجات البصرية الخاصة، في مؤتمر صحافيٍّ، مشروع «أبواب، الرجاء اللمس»، برعاية وزارة الثقافة. المشروع يهدف إلى الدمج الثقافي والاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقات البصرية على قاعدة أنّ المتاحف يجب أن تكون مفتوحة ومهيّئة لكل الجمهور. ينطلق المشروع من فكرة كسر «تابو» عدم اللمس في المتاحف، لأنّ اللمس هو الأداة المعرفية الأساسية للمكفوفين. وهو يسعى، بحسب المسؤول عن المشاريع الخاصة في متحف أوميرو الوطني، أندريا سوكراتي، إلى «تطوير مهارات ترمي إلى نشر خدمات تعليمية شاملة عبر جولات اللمس والتوصيفات السمعية وغيرها من التجارب المتعددة الحواس المصمّمة لتلبية حاجات المعوّقين بصرياً، إضافةً إلى ممرّات عبور متعدّدة الحواس ضمن المتحف ليستخدمها المكفوفون».رئيسة جمعية Red Oak، نادين أبو زكي، وعدت ذوي الإعاقات البصرية بالحصول على فرصة النفاذ إلى متاحف لبنان من خلال نظام توجيه عبر اللمس وأنشطة تربوية تلمّسية شمولية، فضلاً عن إشراكهم في تنفيذ هذا المشروع.المشروع يأتي بالتعاون مع المتحف الوطني ومتحفي سرسق ومقام، وبعد تطبيقه في المتحف الوطني في بيروت، يتوسع ليشمل متاحف أخرى في بعلبك وجبيل وطرابلس وبيت الدين. ويُدمج أيضاً في متاحف لا تزال قيد الإنشاء مثل متحف تاريخ بيروت أو متحف صيدا مثلاً.وكانت المادة 27 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي نصت على «حق مشاركة الجميع بكل حرية في الحياة الثقافية للمجتمع وحق التمتع بالفنون» دافعاً إلى هذا المشروع، بحسب سوكراتي، مشدّداً على أهميّة «الترويج لمقاربة تلمسيّة ومتعددة الحواس للإرث الثقافي»، التي تؤدّي إلى «إدماج المكفوفين أو ذوي الإعاقات البصريّة في الحياة الثقافية ضمن المتاحف والمجتمعات».

Jobs
loading