مقالات

سوريا الحرب والتسوية: حقل رماية حرّة

المشهد يزداد سوريالية في سوريا بمقدار ما تزداد التراجيديا الانسانية فيه وحشيّة. ولا شيء يوحي ان خط النهاية في العام السابع للحرب صار قريبا. فضلا عن ان تعقيدات المواقف وأجندات اللاعبين ترسم على الأرض مجموعة من خطوط النهاية متفاوتة زمنيا وجغرافيا. فالأزمة بين النظام والمعارضة تداخلت فيها عوامل اقليمية ودولية، بحيث صارت سوريا ساحة صراعات داخلية وخارجية مباشرة وبالوكالة، لا بل صارت حقل رماية حرّة. ذلك ان اسرائيل تقصف من الجو مخزن أسلحة قيل انه تابع لحزب الله في محيط مطار دمشق الدولي. وهذه ليست المرة الأولى التي تقصف فيها اسرائيل أهدافا على الأرض السورية. وتركيا التي لها قوات على الأرض في الشمال تقصف جوا في سوريا والعراق أهدافا كردية. أميركا تقصف داعش والنصرة وتحمي القوات التي تستعد لتحرير الرقة من داعش، وهي القوات الكردية التي تقصفها تركيا جوا وبرا. وروسيا تقصف جوا وبرا وبحرا منفردة وأحيانا بمشاركة قوات النظام.

مرونة موسكو..

لم يعد مهمّاً، كما كان في السابق استمرار قادة الكرملين في التأكيد على عدم تغيّر مواقفهم من مصير رئيس سوريا السابق بشار الأسد، والامتناع عن البحث جدياً في أي صيغة تُنصف شعب سوريا، وتسدل الستار على مرحلة استمرت خمسة عقود، وأوصلت المشرق العربي وليس سوريا فقط، الى الحضيض. كانت أهمية موقف موسكو (سابقاً) متأتّية من حقيقة امتلاكها تفويضاً أميركياً (ودولياً) واضحاً بـ«متابعة» مسارات النكبة السورية ميدانياً وسياسياً، وتحت ستارات وأغطية وشعارات جليلة (أخلاقياً وسياسياً!) لا تنزل تحت سقوف محاربة «الإرهاب» و«سيادة الدولة» و«الشرعية».. إلخ، ثمّ إدّعاء تقديم خدمات كبرى للبشرية في الإجمال، من خلال الإمعان في تحطيم الكيان السوري بشراً وحجراً طالما أنه تمرّد على «نظامه المنتخب»!

loading