مقالات

فيما لو مَرّ 2018 بلا حكومة

ما هي الترجمة الاقتصادية للوضع الحكومي القائم، وما هي التداعيات المتوقعة في حال لم يتم تشكيل حكومة في العام 2018، وهو امر غير مستبعد، وفق المعطيات القائمة حاليا، وما دام لا يفصلنا عن هذا الموعد سوى اربعة أشهر وثلاثة أسابيع فقط؟ لا تبدو التداعيات المالية والاقتصادية المتوقعة لأي تأخير طويل في تأليف الحكومة العتيدة، بسيطة ويمكن أن تُعالج لاحقاً من دون خسائر باهظة وموجعة. وقد بات معلوماً، أن البلد وصل في العام 2017 الى مستوى متقدّم من الخطورة على مستوى وضع المالية العامة، ووضع الاقتصاد في شكل عام. وكان الرهان قائما على فكرة انه سيتم الانتقال من مرحلة الى مرحلة جديدة مختلفة، بمجرد انجاز الانتخابات النيابية، واعادة تكوين السلطة، والانطلاق بحكومة قادرة على تحقيق النقلة النوعية.

الديمقراطية والفساد والدول العربية

قرأت خبراً له مدلولات مضحكة ولكنها حزينة، وكما يقول العرب في أمثالهم: شر البلية ما يضحك. الخبر مؤداه: أن مؤتمراً أقامه الأوربيون في روما بإيطاليا، يهدف إلى دعم لبنان مالياً لتخليصه من ديونه، البالغة نحو 90 مليار دولار؛ المضحك أن وزراء الدول الأوربيين المشاركين في المؤتمر جاؤوا إلى روما من بلدانهم في طائرات الخطوط التجارية، في حين أن وزراء من يطلبون (الإغاثة) جاؤوا على متن طائراتهم الخاصة. هذه القصة تلخص مشكلة لبنان، واستغلال سياسييها لمناصبهم، حتى أثروا ليأتوا دونما خجل يطلبون من الأوربيين حل أزمتهم، التي كانوا أهم المساهمين في تكونها وترسيخها، من خلال الإثراء غير المشروع. ولبنان -كما يقول قادتها ويفاخرون- دولة ديمقراطية، يصل قياديوها إلى مناصبهم من خلال صناديق الانتخابات، غير أن هذه الانتخابات والحريات وكل المظاهر الديمقراطية التي يمارسونها في لبنان، ليست سوى تذكرة دخول للنادي السياسي هناك، للوصول إلى الغنائم وتقاسمها مع من يمثلون الطوائف في لبنان، وليس أبعد من ذلك.

loading