ملف المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية الى الواجهة.. ماذا يكشف ابو دهن لـKataeb.org؟

  • خاص

"مسلخ بشري: شنق جماعي وابادة في سجن صيدنايا"، بهذه العبارة وصفت منظمة العفو الدولية في تقرير لها إعدام نحو 13 ألف معتقل بسجن صيدنايا القريب من دمشق ما بين عامي 2011 و2015"، متهمةً السلطات السورية بالوقوف وراء هذه العمليات.

هذا التقرير يعيد ملف المفقودين والمخفيين قسراً في السجون السورية الى الواجهة، ويدفع الى طرح اسئلة عدة ابرزها: لماذا لا تحرّك الدولة اي ساكن في هذا الملف؟ وما هو مصير اللبنانيين المفقودين في السجون السورية؟

رئيس جمعية المعتقلين اللبنانيين المحررين من السجون السورية علي ابو دهن اعلن في اتصال مع Kataeb.org ان ليس لديه اية معطيات عن اللبنانيين المتواجدين في السجون السورية، معتبراً ان عدم متالبعة الدولة اللبنانية لملف ابنائها المغيبين امر معيب.

وقال "نحن في حيرة من أمرنا، وهذا التقرير صعب علي بصفتي سجين سابق امضى 8 سنوات في سجن صيدنايا من اصل 13 عاماً في السورية، وكرئيس جمعية المعتقلين ووجود 628 معتقلاً مازالوا في السجون السورية، كما ان وقع هذا الخبر صعب على اهالي المفقودين."

واعرب عن اسفه لان الدولة اللبنانية لا تتابع هذا الملف، كاشفاً ان الجمعية التقت احد المسؤولين في القصر الجمهوري وطالبته بتحريك هذا الملف، فاتى الجواب "ان شاء الله"، وهذه العبارة نضمّها الى ملفنا الرئيسي الذي بات يحتوي على 13 الف "ان شاء الله".

وتابع "ما يحصل معنا مؤسف جداً، لقد توجهنا الى رؤساء الاحزاب الذين قدموا ما يستطيعون تقديمه، لكن في المقابل قلوبنا تحترق بسبب هذا الواقع المأساوي الذي نعيشه كمحرَّرين من السجون السورية، خصوصاً ان الدولة اللبنانية لم تقف الى جانبنا ولم نحصل على اية تعويضات او ساعدتنا، ومن جهة ثانية على اخواتنا الذي تركناهم في السجون السورية ولا احد يسأل عنهم."

منظمة العفو الدولية تتهم السلطات السورية

ومما جاء في تقرير حديث للمنظمة بعنوان"مسلخ بشري: شنق جماعي وابادة في سجن صيدنايا" أن عمليات القتل جرت عن طريق الإعدام شنقا بحق سجناء غالبيتهم من المعارضين المدنيين. وذكر التقرير، الذي يأتي بعد تقرير مشابه في آب الماضي، أن مسؤولي السجن ظلوا يقتادون بشكل سري قرابة 50 سجينا مرة أو مرتين كل أسبوع خارج زنازينهم ليجري شنقهم.

وسجن صيدانيا معتقل عسكري مترامي الأطراف قرب بلدة صيدنايا ذات الغالبية من السكان المسحييين. وقد كان في هذا المعتقل عدد كبير من المتشددين الذين أفرج عنهم النظام السوري بعد اندلاع الاحتجاجات السلمية عام 2011، ومنهم من تحولوا لاحقا إلى قياديين او مقاتلين في تنظيمي داعش والنصرة.

وتقول منظمة العفو الدولية إنها استقت خلاصات تقريرها من "تحقيق مكثف" خلال الفترة ما بين كانون الاول 2015 والشهر ذاته من 2016، موضحة انها اعتمدت في ذلك على "لقاءات مباشرة مع 84 شاهدا من ضمنهم حراس وموظفون سابقون في سجن صيدنايا، ومعتقلون وقضاة ومحامون إضافة إلى خبراء سوريين واجانب في قضايا الاعتقال في سوريا".

ودعت مدير الأبحاث بمكتب منظمة العفو الدولية في بيروت لين معلوف نائبة السلطات السورية إلى "الكف الفوري عن الإعدامات الميدانية والتعذيب والمعاملة الحاطة بكرامة الإنسان في سجن صيدنايا وكافة السجون الحكومية بعموم سوريا".

وكشف التقرير أن السلطات في سجن صيدنايا "تتعمد إذلال السجناء عبر التعذيب المستمر والحرمان المنهجي من الطعام والماء والدواء والرعاية الصحية". ووفق إفادات الشهود فإن كل من نفذ عليهم حكم الإعدام شنقا لم يحظوا بأي شكل من أشكال المحاكمة المتعارف عليها، حيث أن المحكوم عليهم "يخضعون لإجراءات شكلية لمدة دقيقة او دقيقتين في ما توصف بمحاكم عسكرية ميدانية. وهذه الاجراءات التي تكون شكلية وعشوائية لا يمكن القول إنها تشكل عملا قضائيا."

ونسبت العفو الدولية إلى قاض سابق في الجيش السوري قوله إن تلك "المحكمة" تعمل خارج قواعد نظام القضاء السوري، مضيفا أن القاضي "يطلب من السجين التعريف باسمه ويسأله إن كان قد ارتكب الجريمة المنسوبة إليه. وسواء كان الجواب بالإيجاب أو النفي فإن الحكم سيطبق عليه". وذكرت المنظمة أن التقرير يوثق كيف أدت هذه السياسات إلى قتل أعداد كبيرة من للمعتقلين، مؤكدة أن "أعلى مستويات الحكومة في سوريا قد رخصت هذه الممارسات التي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".

ويُقال لمن تُتلى أسماؤهم أنه سوف يتم ترحيلهم إلى سجون مدنية داخل سوريا، ولكن يتم إيداعهم بدلا من ذلك في زنزانة تقع في قبو السجن، ويتعرضوا للضرب المبرح داخلها.  ويتم بعد ذلك نقلهم إلى مبنى آخر من مباني السجن، ويتم إعدامهم شنقاً.  ويظلون طيلة مراحل هذه العملية معصوبي الأعين، ولا يعلمون أنهم على وشك الموت إلا عندما يُلف حبل المشنقة على أعناقهم.

المصدر: Kataeb.org