منعا َ للاستبداد

  • مقالات
منعا َ للاستبداد

صحيح ان "السلطة القائمة في بلدنا هي غير قادرة على تحمّل رأي المعارضة"، كما قال رئيس الكتائب الشيخ سامي الجميل. واذا لم تكن هذه السلطة ديكتاتورية معلنة فان ادارتها لشؤون البلد هي "ادارة ديكتاتورية"، اي استبدادية ،بغض النظر عن النية والقصد كما يلمح الى ذلك ايضا ًرئيس الكتائب: فقد تكون السلطة بريئة من هذا العيب، لكن الاكيد انها "غير قادرة " على تحمّل الرأي المخالف، فاذا بها تتصرف بشكل انفعالي، وبغضب احيانا كما كانت الحال في الجلسة النيابية الاخيرة .

والحق يقال اننا محكومون منذ زمن بهذه الديكتاتورية غير المعلنة، والتي قد تكون أسوأ الديكتاتوريات على الاطلاق. وهذا ما يفسر الاسباب التي حملت الكتائب على مغادرة سرايا الحكم من اجل معارضة لا تهادن مهما كان الثمن. فلا ديموقراطية بلا معارضة ، وتلك هي المسألة، والسبب واضح وبسيط لكنه قلما يحكى عنه ، وهو ان السلطة لا تعرف لنفسها حدودا ًفهي مطبوعة على التوسع والانفلاش والتسلط ، وقد قيل ايضا ان ما من حاكم على وجه الارض أتيح له احتكار السلطة والصلاحيات ولم يسخّر السلطة والصلاحيات لاهوائه ونزواته. فهذا من طبيعة السلطة كما من طبيعة الاستبداد. وما نحن فيه في لبنان ، ومنذ كان اسقاط الدولة ومؤسساتها بذريعةالتصدي لاسرائيل بحرب عصابات لا بحرب عادية ، هو استبداد وديكتاتورية مضاعفة. ليس فقط لان البلد محكوم بسلطة مستعارة في صورة دائمة بل ايضا ً لان لا معارضة تقف في وجهها او لان لا سلطة تحدّ من سلطتها كما تقضي به طبيعة الاشياء، انها "فالتة " إن صح ّ القول، ومعرّضة للسقوط امام الاغراءات على انواعها وخصوصا اغراءات السلطة والمال.

وعلى هذه الصورة كان انتشار الفساد وتعميمه على اوسع نطاق ، عن قصد او عن غير قصد ، انها مفسدة عمومية تدوم ما دامت السلطة بلا ضوابط لها او حدود . ولهذا السبب يجب ان تكون هناك معارضة برلمانية وغير برلمانية، تراقب السلطة وتتصدى لتجاوزاتها ولما ترتكبه من اخطاء هي ملازمة لوجودها ، فتكون أشبه بمؤسسة من مؤسسات الدولة والنظام لا رقما زائدا ً او هواية من هوايات المقصيين عن السلطة والسرايات. المعركة معركة مع الاستبداد لا مع طواحين الهواء كما يزعم بعض الدخلاء على الشأن السياسي والوطني وأدعياء الغيرة على حقوق المسيحيين وحضورهم في هذا البلد.

المصدر: Kataeb.org