من دروس السيادة.."فجر الجرود"

  • خاص
من دروس السيادة..

حين كان الجوار وبعض دول العالم يعاني من الإرهاب، بزغ فجر الجرود في لبنان، فسقطت مقولة "الجيش ضعيف"، وأيقن المواطنون أنّ جيشهم قادر قوي حاسم، شرط وجود قرار سياسي سيّد وحرّ ومُستقلّ. قرار يترجم حقيقة أنّ الجيش وحده حامي لبنان. حقيقة بدأت ذات يوم من العام 1948 في معركة المالكية ضد الجيش الإسرائيلي ولن تنتهي..
فمنذ أن فرض الاحتلال السوري سيطرته المطلقة على لبنان في العام 1990، كان القرار بإضعاف الجيش بغية تقوية ما يعتبرونه رديفاً. تارة كانوا يقولون إنّ الجيش ضعيف والجيش غير قادر وطوراً كانوا يتحجّجون بقلة السلاح حتّى وقعت معركة "فجر الجرود" وأثبتت للجميع أنّ جيشنا قوي، ووحده يستطيع حمايتنا متى دقّ الخطر.
ولكن، رغم انتصاره المدوّي قبل عام على أخطر تنظيم إرهابي عرفه القرن الحادي والعشرون، ظل البعض يحاول ضربه، فمَن لا يتذكّر كيف أُلغي مهرجان الإنتصار بسحر ساحر وحُرمت المؤسسة العسكرية من تكريم شعبي لم تطالب به أصلاً؟ ومَن لا يتذكّر كيف دخل حزب الله على خط المعركة في الأيام الأخيرة وسرق الإنتصار عبر إبرامه صفقة على دماء شهداء جيشنا لترحيل الإرهابيين في باصات مكيفة؟
وتكثر الأسئلة... لكنّ اللبناني بات يدرك حقيقة جيشه.. إدراك لاحت أولى معالمه يوم طُلب من الجيش منع وصول المواطنين إلى ساحة الحرية ذات يوم من العام 2005 فرفض الانصياع للأوامر واستقبل طلاب السيادة والحرية والإستقلال الذين قدّموا له الورود الحمراء والبيضاء عند مداخل الساحة.
يومها كتبت أجمل الفصول في رواية العشق بين الشعب وجيشه. فصول تروي للأجيال عن أشخاص نذروا أنفسهم للدفاع عن لبنان فكان منهم الشهداء والمعوقون والمصابون والمخطوفون. وما الفصل الأخير الذي دوّنه التاريخ الحديث في جرود الوطن إلا دليلًا جديدًا على أنّ الجيش وحده الحامي وكل سلاح غير سلاحه إلى زوال. إنه منطق التاريخ المليء بالعبر. هكذا كان وهكذا سيكون:
أتى الفلسطيني ورحل 
أتى السوري ورحل 
أتى الإسرائيلي ورحل 
أنشئت ميليشيات وحُلَت
شكلت تنظيمات مُسلّحة وتفككت
وأتت التي تعرف بـ "المقاومة" وحتماً سترحل ليبقى الجيش وحده المدافع الأول عن سيادة الوطن وسلامة أبنائه فيحيا لبنان.
يوسف يزبك

المصدر: Kataeb.org