من هو «الحكيم» الذي زوَّر جواز سفر الأسير؟

  • محليات

كشفت مصادر ان مضمون التحقيق مع احمد الأسير في اليرزة يستند إلى معطيات ومعلومات عنه، تقع في تسعين ملفاً وإضبارة مجمّعة في اليرزة وهي تغطي استعلاماتياً حركته منذ بروز حركته وحتّى توقيفه.

ونفت المصادر أن يكون الاسير في وضع صحيّ أو نفسي مهتزّ، وقالت انه وصل الى اليرزة وخلال الفترة الاولى من دخوله معتقله، توضّأ وظلّ يُصلّي لنحو ساعة متواصلة. كان أداؤه متّزناً ولا يَشي بتوتّر بالغ، ولوحظ أنّه يستغرق في دعاء طويل يُتمتم فيه بصوت خافت.

 واضافت انه لم يكن ممكناً معرفة نوعية التوسلات التي طلبها من الله خلال صلاته، ولكنّ ملامحه لم توحِ بأنّه توسّل الغفران، بل "اللطف بالقضاء الذي لا مردّ له".

وذكرت "الجمهورية" ان بداية قصّة وصول الاسير الى كمين الامن العام، كانت قد تجمّعت خيوطها من خلال عوامل غير مباشرة وأُخرى مباشرة تضافرت لتجعله موجوداً الآن حيث هو تمهيداً لتقديمه إلى المحاكمة.

 ولفتت الى ان نقطة الضعف الأساسية في سيرة الأسير الأمنيّة بعد تواريه عن الأنظار إثر سقوط مربّعه الأمني في عبرا، تمثّلت في لجوئه الى مخيّم عين الحلوة. فالمخيم الفلسطيني لا يتحمّل إقامة لبناني من نوعية الأسير بين ظهرانيه؛ فالشيخ كان قويّ الحضور وقادراً على جذب الاهتمام اليه، ولديه احساس متضخّم بقيادة الآخرين. وبحسب تقدير امني، كان منتظراً أن يلفظ المخيم الأسير في لحظة قريبة وأن يَشي به.

 وتابعت الصحيفة انه عندما طلب الأسير من "الحكيم" المقيم في عين الحلوة تزوير وثيقة سفر له مدفوعة الأجر. لبّى "الحكيم" طلبه ولكنّ هذا السرّ حول جواز سفر الأسير المزوّر باسم خالد العباسي، لم يبقَ محصوراً بين الاثنين.

 وقد وصلت هذه المعلومة بطريقة ما إلى شخص فلسطيني محسوب على البيئة الاسلامية في المخيم، وهو بدوره سرَّبها للامن العام اللبناني الذي أحسَن استثمارها توصّلاً إلى توقيف الاسير في مطار بيروت.

 وكشفت الصحيفة ان الحكيم الذي زوّر وثيقة سفر الأسير اسمه الحقيق "حسن نوفل"، وهو فلسطيني يقيم في مخيم عين الحلوة. ونوفل هو رجل في العقد الخامس من عمره، "أبرص" الوجه ينتشر "النمش" على سحنته.

 ويورد سجلّه الامني والسياسي، أنّه انتسب لفترة معينة قبل سنوات عدة الى تنظيم الجبهة الشعبية - القيادة العامة. ثمّ انسحب منه لأسباب غير معروفة، على رغم أنّ معلومات مستقاة من القيادة العامة تفيد أنّه خرَج من التنظيم مطروداً.

 وبعد فترة قليلة، شاعَ اسم "الحكيم" لدى أجهزة الامن المحلية والعالمية كأهمّ مزوّر للوثائق الثبوتية (جوازات سفر من مختلف الجنسيات، بطاقات اللاجئين الفلسطينيين، وحتى العملة بمختلف أنواعها).

 وبحسب المعلومات عنه إنّه يُزوّر المستندات على اختلافها بحِرَفية عالية جداً، وعلى نحوٍ يجعل المستند المزوَّر طبق الأصل عن المستند الصحيح، وتصل نسبة تطابق عملياته التزويرية الى نسبة مئة في المئة في حالات كثيرة. ومعظم بطاقات اللاجئين الثبوتية وجوازات السفر التي تُزوّر في المخيم تحمل بصمات "حسن نوفل" الملقب "حسن الحكيم".

كما تفيد المعلومات أنّ الحكيم يؤمِّن الحماية لنفسه من مصدرَين، الأوّل هو حاجة الكثير من فصائل المخيم اليه فالمعروف أنّ الآلاف من لاجئي المخيم مطلوبون للدولة اللبنانية وهؤلاء يتحايلون على حواجز الجيش اللبناني عند مداخله خلال خروجهم منه او دخولهم اليه، بواسطة بطاقات ثبوتية مزوّرة يصنعها لهم "الحكيم" في غالبية الأحيان.

اما المصدر الثاني هو حماية مباشرة يتلقّاها من تنظيم "الشباب المسلم" الذي يتزعّمه اسامة شهابي. وهو تنظيم سلفي جهادي متشدّد يُحاكي عقائدياً تنظيم "القاعدة"، ويضمّ أشهَر خمس مجموعات إرهابية في عين الحلوة، اتَّحدت أخيراً (جند الشام وجماعة هيثم الشعبي وتوفيق طه وبلال بدر...)

 ونظراً لذيوع سمعته في البيئات المهتمّة بالتزوير، وخصوصاً الارهابية منها، فإنّ سعر البدل الذي يتقاضاه "الحكيم" لقاء خدماته التزويرية ارتفع على نحوٍ ملحوظ: جواز السفر المزوَّر ثمنه 2000 إلى 3000 دولار؛ و1000 دولار يتقاضاها لقاء تزويره وثائق أقلّ أهميّة. كما لديه متّسَع لأرباح أخرى يجنيها من تزوير العملات الأجنبية التي يصعب تفريقها عن العملات الصحيحة.

 الى ذلك يظهر التدقيق الامني بجواز السفر المزوّر الذي استخدمه الأسير خلال محاولته الفرار الى نيجيريا عبر القاهرة، أنّه مقارب لأن يكون طبق الأصل عن الجواز الصحيح. ولولا وجود معلومة مسبقة عن "أنّ الأسير سيستخدم جوازاً باسم خالد العباسي للسفر من لبنان"، لكان من الصعب توقّع اكتشاف حيلته، خصوصاً أنّ امكانية اكتشافه عبر بصمة العين خلال مروره على حواجز الامن العام غير واردة، نظراً لعدم وجود أجهزة من هذا النوع في المطار.

المصدر: الجمهورية