من يمنعه من قتل ابنه؟

  • خاص

يدخل أب ينتابه الغضب الى مكتب مديرة المدرسة يركل الباب برجله يصرخ يؤنب ويلوم المديرة ويضرب بيده على المكتب ويفهمها انه يربي ابنه "بالشبر والندر" لذا عليها مع فريق المعلمين المولجين مراقبة الاطفال في ملعب المدرسة اتخاذ كافة التدابير كي لا يقع ابنه مرة جديدة ويجرح رجله. 
قصة غالبا ما نسمعها وفي الكثير من المدارس، قصة الاهل الذين يغضبون اذا جرح ابنهم رجله او تعرض للمضايقة من اي كان، لكن السؤال من يمكنه ان يركل باب بيت هذا الرجل ويدخل منزله ويضرب بيده على طاولته ليقول له انه لا يحق له ان يعرض ابنه للموت المؤكد؟ 

في ساعة متأخرة من الليل، وفي وقت يفترض ان يكون فيه الطفل في فراشه النظيف والدافئ، يتفاجأ أحد المارة بسيارة رباعية الدفع على اوتستراد الزلقا نهر الموت، يخرج من فتحة سقفها طفل صغير فرح بالهواء الذي يتلاعب بشعره ومذهول بمشهد وأضواء السيارات من حوله، فيما يقود والده السيارة بسرعة تفوق الـ 80 كلم/الساعة وإلى جانبه والدته، الباهرة الذكاء طبعا، التي تكتفي بإمساك الطفل من رجله. 
لا يختلف اثنان أن أي توقف مفاجئ للسيارة سيتسبب بالطبع بالموت الفوري للطفل الصغير لأنه معرض لان يرطم رأسه من الأمام او من الخلف بهيكل السيارة. عمليا الوالد والوالدة يعرضان ابنهما عن قصد وعن سابق تصور وعن وعي وإدراك لخطر الإصابة الدائمة أو حتى الموت الفوري. 
قد لا تنفع الملاحظات مع هكذا أهل، ولا ينفع معهم ابواق السيارات المارة بقرب هذا المشهد المرعب خوفا على ابنهم، فهم وصلوا الى مرحلة من قلة المسؤولية لا يوقظهم منها إلا موت طفلهم البريء (لا سمح الله). 
هذا وتنص المادة 18 من شرعة حقوق الطفل على أنّه "يحرّم تعريض اي طفل للخطر الجسدي حتى من قبل ذويه". وهذا ما يجعل أهل هذا الطفل في مصاف المجرمين لكن للأسف لا من يراقب ولا من يحاسب. 
كلا لستم أحرارا بالتعامل مع أولادكم كما يحلو لكم، وكلا لستم انتم من يقرر اذا كان يحق لطفلكم إخراج رأسه من سقف السيارة، وكلا لا تستحقون ان تكونوا أهلا اذا كنتم بهذا القدر من الاهمال والاستهتار، فلو كنا في بلد أوروبي لكنتم حُرمتم منه على الفور ولكنتم خضعتم لبرنامج إعادة تأهيل ليسمح لكم  في وقت لاحق برؤية طفلكم فقط تحت اشراف مختصين. فالأطفال ليسوا سلعا أو أشياء نمتلكها،  هم كائنات حيّة لها حقوق على الراشدين احترامها. 


الهدف ليس محاسبة هؤلاء الأهل فقط وإنما تسليط الضوء على واقع مرير يعيشه أطفالنا، على حقوق تسلب منهم من أقرب الناس لهم. 
اليوم سيارة غدا سلما متحركا وبعد غد اجتياز الاوتستراد بين السيارات المسرعة وبعدها ركوب الدراجة النارية مع كافة افراد العائلة وأمثلة كثيرة نعد بتناولها بالتفصيل و بالصور ومن دون ضوابط، كي نساهم بشهرة قليلي المسؤولية وقاتلي الأطفال. لأن الإنسان هو الأساس ولأن الأطفال يستحقون العناية والإحترام، سننشر صور وتفاصيل كل مستهتر بطفله عسى أن يرتدع هؤلاء وعسى أن تحاسب السلطات المعنية حماية الأطفال. حتى أننا نفكر في إطلاق سجلّ خاص بمن لا يسأل عن سلامة أولاده. اليوم هذا المجرم وغدا سنكون مع قصة مجرم آخر. 
#احموا_الاطفال_من _جهل_أهلهم 

 

نادين كفوري

 

المصدر: Kataeb.org