مهنا: موضوع الضرائب هرطقة اقتصادية يستخدمها السياسيون لمشاريع انتخابية

  • إقتصاد
مهنا: موضوع الضرائب هرطقة اقتصادية يستخدمها السياسيون لمشاريع انتخابية

اعتبر رئيس الرابطة العالمية لخبراء الإقتصاد في لبنان وعميد كلية إدارة الأعمال والإقتصاد في جامعة الحكمة، البروفيسور روك أنطوان مهنا انه "وفقاً للمنطق الإقتصادي، بعيداً عن السياسات الشعبوية، فإن طريقة معالجة المواضيع بهذه الضرائب، في ظل نسبة نمو صفر وحركة اقتصادية غير مقبولة وركود وانكماش، لا يقوم بها أحد بل على العكس، ففي هذه المرحلة يجب ضخ كتلة نقدية. هذا يعني أننا نسير بعكس السير".

 

وأضاف مهنا عبر برنامج "الإقتصاد في أسبوع" من "إذاعة لبنان" : "أعلم ان الهدف هو إعطاء موظفي القطاع العام حقوقهم...لكن أتى ذلك بغياب دراسة واضحة للقطاع العام"، مشيراً الى ان هذا القطاع في لبنان يعاني من "وجود وظائف ليست موجودة أصلاً كوظائف سكك الحديد ومحطات تكرير النفط مثلاً".

 

وأوضح ان القطاع العام في لبنان "يحتاج الى 10% من حجم العمالة في البلاد ولكنه يوظف 20%، أي الضعف...ومن دون مساءلة ومحاسبة والترفيع والترقية غالباً ما تكون معتمدة على المحسوبية والزبائنية السياسية"، مضيفاً: "موضوع الضرائب بأكمله هرطقة اقتصادية يستخدمها السياسيون كأداة لمشاريع انتخابية شعبوية، لكن لا أعلم كيف ستمرّ، فهم يعطون 225 ألف موظف في القطاع العام هذه الزيادة في رواتبهم "من جيوبهم" وهناك 900 ألف موظف في القطاع الخاص والمهن الحرة يدفعون كلفة هذه الزيادات دون ان يستفيدوا منها، وهذا يؤدي الى خلل على صعيد العدالة الإجتماعية ويخالف المادة السابعة من الدستور التي تنص على معاملة المواطنين بالتساوي، بالإضافة الى انه ليس هناك توحيد للعطاءات في القطاع العام...الموضوع برمّته ليس اقتصاد بل ترقيع وهرطقة كما سبق وقلت".

 

وأشار مهنا الى ان "معظم الضرائب التي حُكي عنها ستؤثر على الطبقتين المتوسطة والفقيرة وستخلق المزيد من العراقيل أمام المؤسسات الأجنبية والمحلية ما يؤدي الى هروب الاستثمارات الاجنبية المباشرة بشكل خاص،  وبخصوص الضريبة على القيمة المضافة TVA فإن زيادة الـ1% فعلياً ستكون زيادة 10% لأنها سلسلة بين المصنع والتاجر والموزع والبائع"، مضيفاً أن "معدل نسبة الضريبة المباشرة وغير المباشرة أصلاً مرتفع في لبنان وهو حوالي 30% مقارنة بـ24% لمعدّل منطقة الشرق الاوسط، وبأي منطق تتم زيادتها في حالة صفر نمو؟ في هذه الحالة نحن نحتاج الى الحوافز للإنطلاق بالإقتصاد أي عكس ما يقومون به تماماً".

 

وقال مهنا: "اليوم نحن بحالة انتحار ضريبي اقتصادي ونقوم بخلق خلل في السياسة المالية التي لم تكن صحيحة أصلاً على مدار سنوات. أمامنا فرصة لإصلاح هذه السياسة بعدة طرق لكنهم اختاروا الضرائب بحجة انها ستزيد الإستهلاك، هل يستهزئون بنا؟ نحن نعلم ان الأقساط وأسعار السلع في السوق سترتفع تلقائياً والقدرة الشرائية ستتراجع مع ارتفاع هذه الضريبة، وخاصة أن اقتصادنا احتكاري والرقابة في سوقنا ضعيفة".

 

وتابع: "نحن اليوم مقبلون على إعادة إعمار سوريا ومن المفترض ان يكون للبنان حصة كبيرة من العملية، وبهذا القانون الضريبي الجديد لن نتمكن من الإستفادة من هذا الموضوع. الشركات ستلجأ الى بلدان أخرى أو الى الـoffshore".

 

وأشار مهنا الى أزمة التهرب الضريبي والهدر وأهمية القضاء عليها "بمجرد أخذ قرار سياسي بذلك، لأن مكامنها معروفة"، مضيفاً أنه" بإمكان الحكومة العمل على وقف التعديات على الأملاك البحرية والبرية، ووقف التهرب الضريبي عبر تهريب الكثير من أنواع التبغ والكحول وأجهزة الخليوي، (فبحسب الدراسات والإحصاءات تتخطى قيمة التهرب الضريبي من خلال تهريب هذه المواد الـ 1.5 مليار دولار سنوياً بأقل تقدير)، وإلزام الشركات غير المسجلة في الـ "TVA" – وهي كثيرة – على التسجيل ودفع الضرائب السنوية والتصريح بشكل حقيقي عن قيمة وارداتها من الخارج دون التلاعب بالفواتير وإستقدام فواتير مخفضة للتقليل من المستحقات الجمركية، وهنا باتي دور الترابط الإلكتروني بين الإدارات (الجمارك، وزارة المال، وزارة الإقتصاد)، حيث يمكن مراقبة الأسعار ومقارنتها مع الفواتير المقدمة لوقف أي محاولة للتهرب الضريبي".

 

ورداً على سؤال عن رأيه بمطالبة الإتحاد العمالي العام بزيادة أجور موظفي القطاع الخاص، قال مهنا أن "هذه المطالبات أمرٌ طبيعي بالتأكيد. في لبنان، القطاع العام كالبقرة الحلوب وهو معروف بعدم انتاجيته وبالفساد المستشري في إداراته بحسب المؤشرات الدولية، ونحن اليوم بدلاً من أن نقوم بتقليصه فإننا نقوم بتوسيعه، على عكس القطاع الخاص الذي هو رافعة الإقتصاد اللبناني ونحن نزيد الأعباء عليه بالضرائب من دون أن يستفيد".

المصدر: Kataeb.org