ميشال خوري لـ kataeb.org: الكاردينال صفير لعب دور المعارضة دفاعاً عن الوطن واستمر بمعركته السيادية كما الكتائب

  • خاص
ميشال خوري لـ kataeb.org: الكاردينال صفير لعب دور المعارضة دفاعاً عن الوطن واستمر بمعركته السيادية كما الكتائب

لبكركي والبطريرك صفير مكانة خاصة في قلوب الكتائبيّين... جمعهم الدفاع عن سيادة لبنان...
مؤيدوه يصفون كلماته دائماً بالتاريخية والمهمة، اذ كانت دائماً إمتداداً طبيعياً لخط الكنيسة المارونية، التي شكلّت على الدوام نقطة الارتكاز في الدفاع عن لبنان، الوطن والكيان والدولة بكل أبنائها، على إختلاف طوائفهم وإنتماءاتهم . فالبطريرك نصرالله صفير لطالما كان المدافع عن الوطن، والناقل لمواقف بكركي في حماية لبنان، وقراره السياسي من أي تأثير خارجي . ومنذ تولّيه الكرسي البطريركي حمل ذلك النفس المديد بحثاً عن استقلال يحلم به، لكن تحقيقه بدا صعباً، طالما ان الاخطار ما زالت محدّقة بحلمه .
هو الرجل الوطني الذي تغلّبت لديه مصلحة لبنان واللبنانيين، لتصبح فوق كل اعتبار. قاد مسيرة الاستقلال الثاني، فأطلق رسائل التنبيه والتصويب ورفع الصوت عالياً، كلما إستشعر أن الوطن أو أهله بخطر، فلم يغرق في لعبة المصالح الذاتية الرخيصة، او في الحقد والكراهية.
لعب البطريرك صفير دور السياسي، حين كان القادة المسيحيون مغيّبين بفعل الظروف والاحتلال، فشدّد على وحدة المسيحيّين ورأى فيها ضرورة وجودية، شرط ان تكون مدخلاَ للعبور الى الشراكة الكاملة مع المسلمين.

نضال صفير شكّل إمتداداً لشعارات الكتائب
هذا النضال الذي جاهد من اجله البطريرك صفير، نقله حينها الى ارض الواقع الصعب، فكان إمتداداً لشعارات ومطالب حزب الكتائب، الذي لطالما دافع عن سيادة وحرية واستقلال لبنان، ضمن ثالوث رافق الحزب وهو: الدفاع المستمر عن بكركي ورئاسة الجمهورية والجيش، فجمع الاقانيم الثلاثة وبقي في طليعة المدافعين عنها. ما جعل لبكركي وسيّدها مكانة خاصة في قلوب الكتائبيّين، خصوصاً ان معركة الدفاع عن لبنان جمعتهم في كل الظروف، فحين يكون لبنان في خطر، تكون الكتائب حاضرة، كذلك بكركي في مواقفها وصرخاتها المدوية.

خوري: علاقة متينة جمعت البطريرك صفير والرئيس الجميّل
للاضاءة على العلاقة القائمة بين بكركي وتحديداً بين الراحل الكبير البطريرك صفير وحزب الكتائب ، يشير مستشار رئيس الكتائب ميشال خوري في حديث لموقعنا الى متانة تلك العلاقة، خصوصاً خلال السنتين الأخيرتين من عهد الرئيس امين الجميّل، أي خلال إنتخاب صفير بطريركاً عن إنطاكيا وسائر المشرق في نيسان من العام 1986.
ويقول:" كان التشاور سائداً دائماً بين البطريرك صفير والرئيس الجميّل، خصوصاً في الفترات الصعبة التي مرّ فيها الأخير، ومنها حين كان في المنفى، ومع عودة الشيخ بيار الجميّل تواصلت العلاقة ايضاً، وكانت جيدة جداً مع سيّد بكركي، مروراً بعودة الرئيس الجميّل من المنفى وكل الحقبات التي شهدت مراحل المقاومة، وصولاً الى العلاقة الودّية مع الشيخ سامي".
الى ذلك إستذكر خوري تسلسل تلك المراحل، من بيان بكركي الشهير الصادر عن مجلس المطارنة في أيلول من العام 2000، والذي شكّل صرخة مدوية، مروراً بالحركة الاصلاحية الكتائبية التي عملت من أجل إعادة الحزب الى خطه، ولقاء قرنة شهوان الذي شارك فيه الرئيس الجميّل والشيخ بيار الجميّل والمسؤول الكتائبي حينها أنطوان غانم . مع العلم ان قرنة شهوان كانت مدعومة من البطريرك صفير بشخص رئيسها المطران يوسف بشارة، وكانت الاجتماعات تعقد في دير قرنة شهوان التابع للبطريركية المارونية. لافتاً الى ان الرئيس الجميّل والشيخ بيار كانا ضمن اجتماعات دورية، للتنسيق في المواقف السياسية التي ستتخذ ضمن اللقاء المذكور، وصولاً الى تحقيق مصالحة الجبل من قبل البطريرك صفير والرئيس الجميّل والنائب وليد جنبلاط في آب 2001، والتي ارست العيش المشترك في المنطقة. وكل هذا يؤكد مدى العلاقة المتينة بين بكركي والحزب.

نادى بالمقاومة الوطنية وبإنضمام الجميع اليها
خوري لفت الى ان البطريرك صفير لعب دوراً سياسياً، بغياب الزعماء الموارنة، بسبب وجودهم في المنفى والسجن، فقام بسدّ الفراغ . مع الإشارة الى ان البطريرك لا يكون عادة في المعارضة، لكن صفير لعب هذا الدور دفاعاً عن الوطن، فبكركي تمثّل الصوت المحق والصارخ، وشعارها مصلحة لبنان العليا. كان يفضّل عبارة المقاومة الوطنية بدل المقاومة المسيحية، اذ كان هدفه جمع كل اللبنانيّين، ولم يكن طائفياً او وذهبياً، بل كان يأمل دائماً إنضمام كل الطوائف الى المعارضة، لتحقيق ما يصبو اليه من سيادة وإستقلال للبنان.
وتابع:" من هنا قام بعض المشاركين في لقاء قرنة شهوان، وبعد مصالحة الجبل تحديداً، بالتواصل مع النائب جنبلاط وبمسعى من البطريرك صفير ايضاً، للحصول على وسطية جنبلاط في الاطار السياسي، وبمجرد حصول ذلك اصبح الوضع افضل بكثير، وصولاً الى إقتراب رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري من الخط الوسطي، فكان لقاء البريستول في العام 2004 ، الذي نقل صورة وطنية عن تجمّع كبير لكل الطوائف اللبنانية. ومن هنا إنطلقت المقاومة الوطنية الفعلية لتحقيق الاستقلال الثاني، فبرزت أكثرية الأطراف ضمن الخط السياسي المعتدل، ما جعلنا ننادي بثورة الأرز خصوصاً بعد إغتيال الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط 2005، فكانت انتفاضة الاستقلال برعاية البطريرك صفير، كداعم أساسي لإكمال المعركة وخروج الجيش السوري من لبنان".
ولفت خوري الى ان البطريرك إستمر في معركته السيادية كما حزب الكتائب، على الرغم من فرط عقد 14 آذار على أثر خروج جنبلاط منه، إضافة الى تشتت بعض زعماء ذلك الفريق، وإتجاهمم نحو مصالحهم الخاصة.

مواقف سيّد الصرح إستهوت رئيس الكتائب
وفي إطار آخر، وعن كيفية تلقيّ البطريرك صفير خبر إستشهاد الوزير بيار الجميّل، قال خوري:" إستشهاد بيار كان جرحاً بليغاً لدى بكركي والبطريرك صفير، وهو وقف بقوة الى جانب العائلة في هذا الظرف الأليم".
وعن العلاقة بين البطريرك صفير والنائب سامي الجميّل، أشار الى ان النائب الجميّل ومنذ نضاله في الحركة الطالبية الكتائبية، كانت تستهويه مواقف صفير بقوة، ولطالما رأى فيه الرجل الوطني الكبير. معتبراً بأن طباع الرجلين مشابهة، خصوصاً ان الشيخ سامي ليس طائفياً كما البطريرك، وفي إطار الموقف المتعلق بسيادة لبنان وإستقلاله، فهما لا يساومان عليه مهما كان الثمن.
ولفت الى الصداقة العميقة التي كانت قائمة بين البطريرك صفير ورئيس الكتائب، اذ كان يلجأ اليه ويأخذ بنصائحه دائماً.
وختم خوري:" العلاقة بين بكركي والكتائب مميزة دائماً وستبقى، واليوم هي كذلك مع البطريرك بشارة الراعي".

المصدر: Kataeb.org