ميني 7 ايار ثانٍ: رسالة مشفّرة حكومياً

ميني 7 ايار ثانٍ: رسالة مشفّرة حكومياً

كادت بيروت ان تُعيد سيناريو "7 ايار" امس لولا مسارعة القوى السياسية الى تطويق ما حصل وفتح قنوات الاتصال على مصراعيها لمنع انزلاقها الى الفتنة. فما كاد رئيس الحكومة سعد الحريري يُنهي مؤتمره الصحافي في بيت الوسط لاعلان نتائج الانتخابات تحت عنوان "انا غير قابل للكسر"، وتطرّقه الى استحقاقات مقبلة كرئاسة الحكومة وتشكيلها وما بينهما من شروط سياسية بدأت تطل برأسها من مقار حزبية عدة، حتى شهدت شوارع العاصمة توترات واشكالات بدأت في عائشة بكار بين شبان على دراجات نارية وشبان من ابناء المحلة، رافقها تمزيق لافتات للتيار الازرق وصلت ذروتها الى وضع اعلام حزبية على تمثال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في وسط بيروت، قبل ان تعود ادراجها بعد تحرّك الجيش والقوى الامنية بايعاز من الرئيس الحريري ومسارعة قوى اساسية كالرئيس نبيه بري الى استنكار ما حصل داعياً الى المحافظة على الاستقرار.

وفي حين لم تستبعد مصادر في "تيار المستقبل" عبر "المركزية" "الصلة" بين كلام الرئيس الحريري عن رفضه ان يُملي عليه احد اية شروط في تشكيل الحكومة الجديدة اذا ما سمّي مجدداً، خصوصاً لناحية "حجز" وزارة سلفاً لفريق سياسي محدّد، والتوترات والاشكالات التي بدأت في عائشة بكار وتنقّلت ليلا إلى تعلبايا وبر الياس في البقاع الأوسط، حيث سجّل إطلاق نار وإشكالات بين مناصرين لـ"حركة امل" و"حزب الله" من جهة و"المستقبل" من جهة ثانية، وذلك في رسالة مشفّرة "حكومياً" عشية انطلاق رحلة التشكيل"، اكدت "ان ما حصل يُعدّ استفزازاً، خصوصاً ان الشبّان نزلوا الى الشارع قبل بدء كلمة الرئيس الحريري، الا ان توسّع رقعة انتشارهم بالتزامن مع تعليق اعلام حزبية على مجسّم الرئيس الشهيد رفيق الحريري اتى مباشرة بعد حديثه عن رفضه الشروط في تشكيل الحكومة وذهابه بعيداً في قوله ان "الطائف" لم يُكرّس الا عرفاً واحداً هو توزيع الرئاسات الثلاث بين 3 طوائف اساسية".

اضافت المصادر "اذا كانت بعض القيادات السياسية التي يدور في فلكها الشبّان الذين نزلوا الى شوارع بيروت لم تكن تعلم بما حصل فهذه مصيبة، واذا كانت تعلم مُسبقاً مع "قبّة باط" فالمصيبة اكبر، والسؤال في كلا الحالتين: لماذا حصل ذلك"؟ آسفةً لان "احداً لم يتعلّم من الماضي". 

أمّا عن قول الرئيس بري ان اتّفاق الطائف "كرّس" وزارة المال من حصّة الطائفة الشيعية، فاشارت المصادر الى "ان هذا الموضوع نوقش خلال مداولات "الطائف" الا انه لم يُقرّ، بدليل انها لم ترد ضمن الاصلاحات التي اقرّت"، وقالت "بحسب الدستور، فمن صلاحيات ودور رئيس الحكومة مراقبة عمل الوزارات لناحية النفقات والايرادات، وهذا لا يتم الا من خلال وزارة المال (بصرف النظر عن طائفة الوزير) التي لطالما كانت من حصّته، وهذا الامر غير متوفّر منذ سنوات، لانها اصبحت من حصّة فريق سياسي معيّن". 

وفيما يتوقّع ان يخضع استحقاق رئاسة الحكومة للتجاذبات السياسية، باعتبار ان قوى سياسية اساسية رفضت تحديد موقفها من تسمية الرئيس سعد الحريري (الاوفر حظاً) مجدداً، تاركةً الحسم الى وقتها، ذكّرت مصادر "تيار المستقبل" "بان الرئيس الحريري يملك اكبر كتلة نيابية "سنّياً" في المجلس النيابي، تماماً كما يتم التعامل مع المرشّحين لرئاستي الجمهورية والمجلس النيابي".

المصدر: وكالة الأنباء المركزية