نصائح خارجية بإيجاد العلاجات العاجلة والضرورية للوضع الاقتصادي والمالي

  • محليات
نصائح خارجية بإيجاد العلاجات العاجلة والضرورية للوضع الاقتصادي والمالي

أشارت "الجمهورية" الى ان ما جرى خلال الأسابيع التي ضاعت على خط التأليف، عكسَ الاستماتة السياسية والحزبية لاحتلال المساحة الأكبر في الحكومة المستعصية حتى الآن، وأمّا على الضفّة الأخرى فتتفاقم معاناة الناس من انحدار مستوى معيشتهم إلى أدنى مستوياتها، بالتوازي مع تراكمِ الضغوط على البلد على كلّ المستويات، وخصوصاً على المستوى الاقتصادي، من دون أن يرفّ للّاهثين خلف الحقائب الوزارية جفنٌ، حيال الخطر المحدِق، ما خلا الهروبَ إلى الأمام بكلام وشعارات على المنابر لا تقدّم ولا تؤخّر، ومن دون أن يكترثوا لتحذيرات الخبراء وأهلِ الاختصاص.

والجديد على هذا الصعيد، بحسب ما كشَفته مستويات مسؤولة لـ«الجمهورية»، نصائح خارجية تلقّاها لبنان في الآونة الأخيرة، من جهات أممية، وكذلك من مراجع غربية خبيرة بالشأن المالي والاقتصادي، بالمبادرة الفورية الى إيجاد العلاجات العاجلة والضرورية للوضع الاقتصادي والمالي في لبنان، لكي لا يتفاقم الحال إلى ما هو أسوأ وأخطر.

مرجع إقتصادي

ودعا مرجعٌ اقتصادي ومالي، عبر «الجمهورية» إلى التوقّف مليّاً عند البيان الأخير للمجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، والذي ينطوي على حثِّ المسؤولين في لبنان على أن يسمعوا رنينَ جرسِ الإنذار والتحذير ممّا قد يصيب بلدهم جرّاء اقتصادهم السيّئ.

وأهمّ ما في بيان صندوق النقد الدولي، بحسب المرجع المذكور، تنبيهُه إلى أنّ لبنان بات يحتاج إلى ضبطٍ ماليّ فوري لتحسين القدرة على خدمة الدين العام المتفاقم الذي تجاوَز 150 في المئة من الناتج المحلّي الإجمالي في نهاية العام 2017. وهذا يوجِب مسارعة لبنان الى اتّخاذ الإجراءات الضرورية والفورية لوضع حدٍّ لهذا الانحدار.

وأشار المرجع إلى أنه في ظلّ هذا الانحدار، لا يمكن الحديث عن نموٍّ اقتصادي، ولقد أشار صندوق النقد الى أنّ المحرّكات التقليدية للنموّ في لبنان تقبع تحت ضغطٍ في ظلّ الأداء الضعيف لقطاعَي العقارات والإنشاءات، وبالتالي مِن المستبعَد أن يكون أيّ انتعاش قريباً من دون مبادرات ضرورية وملِحّة وعاجلة لبلوغه.

خبَراء يُحذّرون

يتقاطع ذلك مع تحذيرات الخبراء الاقتصاديين، والتي بُنيت في جانب أساسي منها على ما أعلنَته وزارة المالية في تقريرها الأخير، من أنّ حجم الدَين العام تجاوَز الـ 81 مليار دولار، وقد وصَل فعلياً إلى 82 مليار دولار، وهو رقمٌ مقلِق، يضع لبنان في المرتبة الثالثة عالمياً بين الدول الأكثرِ مديونية.

وبرأي الخبراء، أنّ مسألة الإفلاسات التي بدأت تُعلنها شركات عقارية كبرى في الآونة الأخيرة، جاءت لتزيد القلقَ مِن اقتراب موعد السقوط، ما لم تبدأ المعالجات الفورية.

ومن المعروف أنّ قسماً كبيراً من محفظةِ ديون المصارف مخصّص للقطاع العقاري، بما يعني أنّ سقوط القطاع سيؤثّر على مجمل الوضع الاقتصادي في البلد. وحتى الآن، وكمؤشّر إضافي على حالِ العجز في المالية العامة، لم تنجَح الدولة في إعادة إحياء القروض السكنية المدعومة، رغم معرفة المسؤولين بالمخاطر المالية والاجتماعية جرّاء استمرار جمودِ هذه القروض.

المصدر: الجمهورية