نصرالله لنعيم قاسم: انزل على أرض جبيل!

  • محليات
نصرالله لنعيم قاسم: انزل على أرض جبيل!

لا شك أن كثيرا من الأنظار الانتخابية ستتجه إلى دائرة كسروان- جبيل (8 مقاعد: 7 موارنة (5 في كسروان و2 في جبيل، 1 شيعي في جبيل)، لأسباب عدة، ليس أقلها كون هذه الدائرة واحدة من أهم المعاقل البرتقالية. وفي هذا الاطار، لا يغيب عن البال التذكير بأن المسيرة النيابية للعماد ميشال عون انطلقت من هذه الدائرة تحديدا، في تحقيق "التسونامي المسيحي" الذي توعد به خصومه السياسيين، بعيد عودته من منفاه الباريسي في 7 أيار 2005.

على أن المعركة التي يخوضها التيار الذي أسسه العماد عون، بعد 13 سنة تماما على انطلاق المرحلة السياسية العونية الجديدة في قضاءي جبيل وكسروان تكتسب أهمية كبرى كونها تضع التيار البرتقالي في مواجهة خصومه وحلفائه المسيحيين أولا. ذلك أن التيار العوني فشل في مد جسور التقارب الانتخابي مع شريكه القواتي في الدائرة، ما دفع كلا من الحزبين إلى تأليف لائحة خاصة به، علما أن معراب تخوض المنازلات الجبيلية بدعم ترشيح رئيس بلدية جبيل السابق زياد الحواط عن أحد المقعدين المارونيين المخصصين للقضاء، في وقت لا ينزل اسم الحواط بردا وسلاما على الأوساط البرتقالية، فيما يعترف له الجميع بحيثية شعبية واسعة نجح في تشكيلها خلال ترؤسه بلدية "مدينة الحرف".

كذلك، يخوض التيار والقوات المواجهة الانتخابية في دائرة جبل لبنان الأولى في مواجهة المعارض الأول للسلطة السياسية، حزب الكتائب الذي بدا رئيسه النائب سامي الجميل حريصا على نسج تحالفات تعكس تموضعه المعارض، في هذه الدائرة تحديدا حيث تتمتع الكتائب بحضور وازن يجعل خيارات أنصارها عاملا مقررا في صناديق الاقتراع. فما كان منه إلا أن مد يده إلى المعارض الآخر، النائب السابق فارس سعيد والنائبين جيلبيرت زوين ويوسف خليل لضمهما إلى لائحة شكّلها سعيد والكتائب بالتعاون مع النائب السابق فريد هيكل الخازن، في مواجهة اللائحة القواتية، وتلك العونية التي يرأسها العميد المتقاعد شامل روكز وتضم عددا من الشخصيات بينها النائبان وليد خوري وسيمون أبي رميا والنائب السابق منصور البون والوزير السابق زياد بارود، ورئيس المؤسسة المارونية للانتشار نعمت افرام.

لكن، على رغم ضراوة المنافسات المسيحية الطابع في هذه الدائرة، إلا أن أهم عوامل المعركة الانتخابية فيها يبقى في كونها الساحة الانتخابية التي تكرّس فيها الخلاف على خط الرابية- الضاحية، وهو ما يعتبره كثيرون أول تهديد فعلي لتفاهم مار مخايل، الذي هزه اشتباك أمل- التيار في كانون الثاني الماضي. وفي السياق، تذكّر مصادر مطلعة على الشؤون الانتخابية عبر "المركزية" أن حزب الله حدّد موقعه في المشهد الجبيلي باكرا، عبر تأييد ترشيح الشيخ حسين زعيتر عن المقعد الشيعي، وهو ما اعتبر رسالة قوية من الحزب في اتجاه بعبدا، وإن كان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لم يتأخر في رفع صوت الاحتجاج على هذا الخيار، موجّها الرد من بلدة لاسا ذات الغالبية الشيعية.

إلا أن المصادر تكشف لـ "المركزية" أن إذا كان حزب الله قد نجح في تأليف لائحة تؤمّن وصول زعيتر إلى الندوة النيابية، فإن هذا لا ينفي خشيته من ألا يحقّق مرشحه الأرقام المرجوّة، على وقع الامتعاض الذي خلّفه وقوع خيار السيّد حسن نصرالله على  شخص من خارج ما يعرف بالبيئة الجبيلية، معطوفا على نجاح كل اللوائح المتنافسة في ضم مرشحين شيعة إلى صفوفها، ما يعني تشتت ما كان يعتبر "بلوكا" شيعيا صلبا غير قابل للخرق.

وفي معرض شرح أساليب رد "الحزب" على هذا الانشقاق النادر في صفوف مؤيديه في جبيل تحديدا، لا تستبعد المصادر أن تبلغ الأمور بنصرالله حد دفع نائبه الشيخ نعيم قاسم إلى"النزول على الأرض" شخصيا في محاولة لشد عصب القاعدة الشيعية، مذكرة في هذا السياق، بكلام نصرالله عن استعداده لزيارة قرى بعلبك الهرمل لحث الناخبين على الاقتراع لصالح حزبه، في وقت تحفل الكواليس الانتخابية باحتمالات جدية بخرق هذه اللائحة في أحد أهم ومعاقل الحزب.

ولا تفصل المصادر بين هذه المعلومات والكلام الذي سرى أخيرا في الأوساط الجبيلية عن استعداد الحزب،  لممارسة كل أنواع الضغط لايصال المرشح زعيتر إلى ساحة النجمة. وتعرب المصادر صراحة عن خشيتها من أن يصار إلى منع مندوبي اللوائح من الدخول إلى أقلام الاقتراع الشيعية في يوم الاستحقاق، وهو أمر لجأ إليه الحزب في الانتخابات السابقة، في ظل الكلام عن منع المرشحين "المعارضين" للضاحية من تعليق صورهم على الطرقات، داعية وزارة الداخلية إلى اتخاذ الاجراءات المناسبة في هذا الصدد.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية