نقمة في "البيت الدبلوماسي"...تعيين سفراء من خارج السلك!

  • محليات
نقمة في

فيما شق المجلس النيابي في جلسته التشريعية الثنائية الايام درب اقرار سلسلة الرتب والرواتب بعد مخاض عسير على مدى ست سنوات، يبدو مجلس الوزراء سيحذو حذوه في اتجاه اقرار حزمة من التشكيلات الدبلوماسية والتعيينات الادارية في جلسته المقررة غدا الخميس وفق المتوقع.

واذا كانت التعيينات التي تشمل مواقع عدة في الوظيفة العامة خاضعة لتجاذب الآلية التي ارجئ البت فيها في الجلسة الاخيرة بفعل الانقسام السياسي العمودي، فإنّ مشروع التشكيلات الدبلوماسية ليس افضل حالا، على رغم ان حظوظ اقراره غدا عالية جدا في ضوء توافر الوفاق السياسي حوله وتذليل العقبات التي اعترضت سبيله لمدة طويلة. ذلك ان الاعتراض على المشروع متأت من "أهل البيت الدبلوماسي" على خلفية محددة تتصل بتعيين كمّ كبير من السفراء من خارج السلك، ما ترك نقمة واسعة في اوساطه التي تستغرب عبر "المركزية" اللجوء الى هذا الاجراء غير الملزم الذي لا يتم اللجوء اليه الا في حالات استثنائية، كالحاجة الى مراعاة التوازن الطائفي في حال ضآلة عدد الديبلوماسيين من طائفة معينة. وهذه الحال تنطبق حاليا على الطائفة السنية فقط.

وتذكّر الاوساط ان التعيين من خارج الملاك لا يمكن ان يتحول الى عرف مع كل مشروع تصنيفات ومناقلات، لانه خروج على القاعدة والاصول الدبلوماسية، معتبرة، في معرض تعليقها على التشكيلات، ان تعيين سفراء من خارج ملاك الادارة لا يتوافق مع الضوابط والأطر القانونية الملحوظة في المادة 17 من النظام الداخلي لوزارة الخارجية، التي منحت هذه الصلاحية للحكومة في حالات استثنائية ومحصورة جدا، لا ان يجري التعيين بشكل عشوائي. وعلى رغم ان التاريخ يشهد لسفراء عُيّنوا من خارج الملاك، كتعيين غسان تويني مندوبا دائما للبنان لدى الامم المتحدة في نيويورك،وشارل مالك سفير لبنان لدى الولايات المتحدة والأمم المتحدة. الا ان اختيارهما آنذاك، جاء خلال حقبة زمنية معينة استدعت وجها وقلما وخبرة استثنائية لاجتراح قرارات في الامم المتحدة لمصلحة لبنان.

وتضيف: ان النظام الداخلي لوزارة الخارجية اتاح هذا النوع من التعيين، لكن بشروط، ابرزها الا يكون على حساب احقية التصنيف لمن هم في الملاك اولا، وما يحصل اليوم هو خلاف ذلك، اذ جرى تأخير ترفيع الدبلوماسيين المستحقين للتصنيف لصالح الذين اريد الاتيان بهم من خارج الملاك، كما ان هذا الامر من شأنه أن يحرم دبلوماسيين في الملاك من حقهم الطبيعي في التدرج والتقدم عملا بالاقدمية، ويؤسّس لتنافس غير بنّاء وغير صحي بين زملاء الملاك في مسعاهم لحفظ تصنيفهم المهدد بدخول "متسللين" الى السلك كما درجت تسمية هؤلاء في وزارة الخارجية.

ودعت الاوساط الدبلوماسية الى الابتعاد عن هذه الممارسة لئلا تكرَّس كقاعدة وأساس في حين أنّ القانون قد أدرجها في خانة "الاستثناء" حيث اللجوء اليها ليس لزاما، انما في حالات حصرية تقتضيها حاجة الادارة، محذرة من الاستعانة باسماء ووجوه من اولئك الطامحين لاضافة لقب "سفير" على مسيرتهم المهنية بهدف منحهم جوائز ترضية أو تعويضا عن مركز لم ينالوه ضمن سلكهم دون ان يكون لهذا التعيين اي قيمة مضافة للدبلوماسية اللبنانية.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية