نيابة أبو زيد غير شرعية؟

  • محليات
نيابة أبو زيد غير شرعية؟

إذا كانت الانتخابات البلدية قد دحضت الذريعة الأمنية التي استخدمت بغرض التمديد للمجلس النيابي، فإنها والانتخابات النيابية الفرعية قد دحضت ايضاً الذريعة الثانية بعدم وجود قانون انتخاب لإجراء الانتخابات النيابية على أساسه. هذا الانطباع العام يذهب أبعد منه الرئيس حسين الحسيني، باعتبار انه "قبل ان تدحض الانتخابات البلدية والاختيارية والنيابية الفرعية الذريعة الأمنية للتمديد للمجلس في لبنان، دحضتها انتخابات العراق ومصر وسوريا وتونس بإجرائها رغم كل ظروفها الأمنية"، مصراً على رأيه "أننا أمام سلطة مغتصِبة تتخطٰى إرادة الشعب".

الحسيني يرى "أن الانتخابات البلدية شرشحت القوى السياسية، وأظهرت الهوٰة بينها وبين الناس، وان ما تملكه هو شرعية الحجر وليس شرعية البشر".
وهل انتخاب امل ابو زيد نائباً لسنة في فرعية جزين، يجعله النائب الشرعي الوحيد بالانتخاب، او يعطي شرعية للولاية الممددة للمجلس النيابي، او لقانون الانتخاب المعروف بقانون ١٩٦٠؟ يعتبر الحسيني نيابة ابو زيد "قانونية ولكنها غير شرعية وغير دستورية". والتساؤلات الكثيرة في هذا الإطار يجيب عنها بالعودة الى بيان عزوف أصدره الرئيس الراحل فؤاد شهاب نفسه في ٥ آب ١٩٧٠ يوم رفض الترشٰح على اساسه واعتبر "ان احكامه فرضتها احداث موقتة وعابرة وانه يحول دون إقامة الدولة ومؤسساتها".
ثم ينتقل الحسيني الى "مؤتمر الدوحة" عندما تقرٰر اعتماد قانون ١٩٦٠ وهو قانون خلاف "وثيقة الطائف" وخلاف الدستور، وعندما أضيف اليه اكبر فضيحة عالمية بتشريع الرشوة الانتخابية من خلال اضافة فقرة على المادة ٥٩ منه التي تقول: "تعتبر محظورة اثناء فترة الحملة الانتخابية الالتزامات والنفقات التي تتضمٰن تقديم خدمات او دفع مبالغ للناخبين، ومنها على سبيل المثال لا الحصر التقديمات والمساعدات العينية والنقدية(...)".
اما الفقرة الثانية التي أضافها اليها أركان "مؤتمر الدوحة" والتي تشرّع الرشوة للقدامى وليس للجدد، وتلغي اي عقوبة عن الراشين، فجاء فيها: "لا تعتبر محظورة التقديمات والمساعدات المذكورة أعلاه اذا كانت مقدٰمة من مرشحين أو مؤسسات يملكها او يديرها مرشحون درجوا على تقديمها بصورة اعتيادية ومنتظمة منذ ما لا يقلّ عن ثلاث سنوات قبل بدء فترة الحملة الانتخابية".
على ماذا نصٰ الدستور اللبناني؟ يسأل الحسيني، ويجيب بأنه في مقدمة الطائف والدستور ورد في الفقرة ج أن "لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز او تفضيل"... والمادة ٧ من الدستور تقول: "كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحمٰلون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بينهم". والمادة ٢٤ من الدستور تقول: "يتألٰف مجلس النواب من نواب منتخبين يكون عددهم وكيفية انتخابهم وفاقاً لقوانين الانتخاب المرعية الإجراء. والى ان يضع مجلس النواب قانون انتخاب خارج القيد الطائفي توزٰع المقاعد النيابية وفقاً للقواعد الآتية:
أ- بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين.
ب - نسبياً بين طوائف كل من الفئتين.
ج- نسبياً بين المناطق".
والمادة الاخيرة ١٠٢ من الدستور الصادرة سنة ١٩٨٩ تقول:" ألغيت كل الأحكام الاشتراعية المخالفة لهذا الدستور". وهذا يعني من وجهة نظر الحسيني "ان كل القوانين التي لا تحقٰق المساواة بين اللبنانيين ملغاة بحكم الدستور، ومنها جميع قوانين الانتخاب التي لا تؤمٰن التساوي بين المسيحيين والمسلمين ونسبياً بين كل طوائف كل من الفئتين ونسبياً بين المناطق الإدارية اي الأقضية، وهذا لا يمكن تأمينه الا بالنظام النسبي والصوت التفضيلي".
ويؤكد أن "التمديد الذي حصل لمجلس عام ٢٠٠٩ جاء خلافاً للدستور بعملية اغتصاب للسلطة، حيث كان رئيساً الجمهورية والحكومة قد قاما بدعوة الناخبين لانتخاب مجلس جديد، فقام المجلس بعملية اغتصاب للسلطة والتمديد لنفسه، وأصبح غير قانوني وغير دستوري وغير شرعي".
وخلص الى القول: "عندما ينتخبون بموجب هذه النصوص نائباً كما حصل في جزٰين الأحد، فيكون نائباً منتخباً بموجب قانون غير دستوري وغير شرعي".
وذكٰر بأنه في مواجهة "مؤتمر الدوحة" وقانون 1٩٦٠ استقال من المجلس النيابي في آب ٢٠٠٨.
ويختم منبهاً من الوصول الى الاستحقاق النيابي بقانون الستين او المختلط، "وعندها لن يكون مجرد انقلاب على السلطة الشرعية، بل يصبح انقلاباً على الشعب واغتصاباً لحقوقه. وكل قانون انتخاب مختلط مطروح ينتج نائباً بسمنة ونائباً بزيت".

المصدر: النهار