هذا الطفل هو والد الرجل

  • مجتمع

وكأن أطفال العراق لم تكفِهم سنوات الحصار والجوع التي مرت على بلادهم، ولم تكفِهم ليالي المعاناة القاسية خلال الحرب الاخيرة التي دمّرت البلاد ودمّرت معها كل حلم بطفولة سعيدة جميلة وبلد آمن. ففي وطن شُرد نصف أبنائه قسرا، ونزح النصف الآخر هربا من الحرب والإرهاب حفاظا على ما تبقى لهم من أيام يعيشونها مع ذكريات أليمة اقتحمت سلام كل عائلة، ها هو أب يتحوّل الى جلاد يقسو على فلذات كبده أكثر مما فعلت الحرب.

 

فالاطفال الذين نجوا من أنياب الحرب، علقوا بين فكي الأب القاسي وزوجة الأب المتسلطة. ففي العراق في منطقة واقعة بين كركوك وقضاء الدبس تعرف بمنطقة العمل الشعبي، رمى أب أطفاله الثلاثة إرضاء لزوجته، التي ليست أم الأطفال. وفي ما عُلم أن الأطفال يرفضون العودة الى منزل والدهم بسبب إساءة معاملتهم وقسوته عليهم، تكفل أحد سكان المنطقة برعاية الأطفال والاهتمام بهم.

 

ورغم الجهود التي تقوم بها المنظمات الدولية لحماية الأطفال والحد من الممارسات القاسية بحقهم، انطلاقا من شرعة حقوق الطفل التي تفرض تأمين حياة خالية من العنف لكل طفل في العالم، لا تزال هذه الممارسات تُرصد في عدد كبير من دول العالم والدول العربية خاصة. ولعلّ السبيل الوحيد للحد منها هو إرساء ثقافة احترام الطفولة، لأن رجل الغد هو صورة عن طفل اليوم وما تزرعه في ذهنه، ليصدق وليام ووردوارث عندما قال "الطفل هو والد الرجل" "the child is the father of the man".

المصدر: Kataeb.org