هذا هو مصدر الخلاف الرئيسي... بين خليل وباسيل

  • محليات
هذا هو مصدر الخلاف الرئيسي... بين خليل وباسيل

الاتهامات المتبادلة بالسرقة بين الوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل لا يفترص أن تمر من دون تدخل الهيئات الرقابية. كذلك فإن استسهال وهب الشركة المتعهدة بناء معمل دير عمار 150 مليون دولار إضافية لا يجب أن يمر. لماذا تسلم الدولة رقبتها إلى الشركة، فتتصرف الأخيرة كأنها الدولة فارضة شروطها؟ ثم ألا يفترض أن يطلب مجلس الوزراء تقريراً تفصيلياً بمسار تنفيذ المشروع لتتبين الأسباب التي كانت خلف فشل تنفيذه وما ترتب على ذلك من أضرار، قبل إصدار أي قرار يتعلق بمسار القضية؟

الخلاف الذي نشب بين الوزيرين جبران باسيل وعلي حسن خليل، في مجلس الوزراء، الاسبوع الماضي، ليس جديداً بين الوزيرين. هو تعبير إضافي عن العلاقة المتدهورة بين فريقيهما السياسيين. كذلك فإن عنوان الخلاف الأخير بينهما ليس جديداً أيضاً. الخلاف في قراءة العقد الموقّع مع شركة JP AVAX الفائزة في مناقصة إنتاج الطاقة في موقع دير عمار، يقارب عمره خمس سنوات (وقّع العقد في 21 شباط 2013). منذ ذلك الحين والخلاف مستعر: هل يتضمن عقد التلزيم الموقّع مع الشركة والذي تبلغ قيمته 359.966 مليون يورو (بعد تخفيض السعر الذي رست عليه المناقصة مليون دولار بطلب من وزير الطاقة آنذاك جبران باسيل) الضريبة على القيمة المضافة أم لا؟ 
هذا السؤال لم يكن مطروحاً لولا خطأ ارتكبه ديوان المحاسبة الذي أصدر قرارين متناقضين. الأول صدر في 6/4/2013، ويشير فيه إلى أن «من الطبيعي عدم احتساب الضريبة على القيمة المضافة» من ضمن السعر، ريثما يتقرر مصدر التمويل نهائياً، والثاني (4/9/2014) يشير إلى أن «السعر متضمن كافة الأعباء، بما فيها الضريبة على القيمة المضافة».

مرت خمس سنوات على تلزيم المعمل، ومرّت سنتان ونصف سنة على القرار الأخير للديوان، لكنّ شيئاً لم يتحقق. وبدل أن يكون المعمل قد ربط بالشبكة وزادت التغذية بشكل ملحوظ (أكثر من أربع ساعات يومياً، بحسب وزارة الطاقة)، يغني عن الحلول المؤقتة التي تدرس اليوم وأبرزها حل البواخر، كانت النتيجة أن المعمل لا يزال في خبر كان، فلا بدأت الأعمال فيه ولا حُلّت مسألة الضريبة على القيمة المضافة، بل انحرفت كل المسألة عن مسارها وصار عنوانها التفاوض مع الشركة التي تهدّد بمقاضاة الدولة وتحصيل تعويضات كبيرة.

آخر فصول المفاوضات التي لم يكن مفهوماً لماذا كانت الشركة فيها هي الطرف الأقوى الفارض للشروط، عرضتها رئاسة الحكومة في في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، وخلاصتها وردت في كتاب موجه من الشركة إلى وزارة الطاقة في 15/12/2017 اقترحت فيه استئناف العمل بالمشروع باعتماد بقيمة 450 مليون يورو (أي بزيادة 90 مليون يورو عن قيمة العقد الحالي) لا تتضمن الضريبة على القيمة المضافة التي تبلغ قيمتها 32،724 مليون يورو (يمكن أن ترتفع مع ارتفاع قيمة العقد).

في ملخص الملف المعروض على مجلس الوزراء، لا إشارة إلى موقف المفاوضين اللبنانيين، أي وزارتي المالية والطاقة (كلّف مجلس الوزراء في قراره الصادر في 6/10/2016، الوزارتين التفاوض مع الشركة وعقد أول اجتماع معها في 24/1/2017). لا بل يبدو جلياً أن دور المفاوضين اقتصر على الطلب من الشركة، أكثر من مرة، أن ترسل لائحة مفصلة بمطالباتها المالية، فيما كانت الأخيرة تكتفي بتمييع الموضوع، إلى أن أفتت بإضافة نحو 150 مليون دولار (90 مليون يورو إضافة إلى 32 مليون يورو) على عقدها الأساسي. فهل سيسلم مجلس الوزراء ببساطة بهذه الزيادة؟ 

المصدر: الأخبار