هذه هي خطورة مؤتمر الاستدانة والمادة 50 من الموازنة!

  • محليات
هذه هي خطورة مؤتمر الاستدانة والمادة 50 من الموازنة!

اشارت صحيفة الاخبار الى ان الأخطر في ما جرى في مؤتمر الاستدانة، مؤتمر باريس 4، ليس اقتصادياً بحتاً، إذ تنتقد أوساط سياسية بشدة نتائج المؤتمر، لأنه لا يمكن عزله عن جملة مؤشرات اقتصادية وسياسية مهمة.

وهذا هو الأهم، كقضية النزوح السوري في لبنان. وتسأل ما هي الأسباب الحقيقية وراء وعود هذه الدول كلها بدعم لبنان وإقراضه مبالغ خيالية، فيما تصفه بوضوح بأنه بلد مفلس و«ساقط» مالياً واقتصادياً، وقد حفلت كل نقاشات الحاضرين غير اللبنانيين فيه بانتقادات حادة عن الفساد المستشري في لبنان ولدى المسؤولين فيه (الذين زايدوا في المحاضرة عن الفساد).

وهل يمكن دولةً مفلسة وفاسدة إلى الحد الذي قيل عن لبنان في باريس 4 أن تحظى بكل هذه الوعود بالدين، من دون شروط وصفقات جانبية. وتثير هذه الأوساط المخاوف من ربط ما يحصل بصفقات سياسية دولية تتعدى ما ذكر في الخطب الرسمية للمؤتمر، لجهة بقاء النازحين السوريين في لبنان. علماً أن كلاماً واضحاً سبق أن قيل في مؤتمرات سابقة يتعلق بالعمالة السورية، من نازحين وغير نازحين، ودورها الحيوي في عمليات النهوض الاقتصادي في لبنان، إلى حد الاشتراط على لبنان حينها تقديم المساعدة مقابل إدخال السوريين في سوق العمل.

وتطرح هذه الأوساط مزيداً من الأسئلة عن التوقيت الذي صادف انكشاف جملة ملفات دفعة واحدة، ومنها ربط باريس، الذي يهمّ الدول المشاركة فيه تخفيف ضغط المهاجرين النازحين إليها، بتعهدات سياسية قد تكون جرت على هامشه، لاستيعاب لبنان ملفات حساسة تدريجاً، مع اللافت أن ذلك تزامن مع النقاش حول المادة 50 من الموازنة والكلام الذي استسهل فيه الحريري من باريس أيضاً انعكاس قضية النازحين، من دون أي ردّ فعل محلية معارضة.

هل كان يمكن أن يمرّ كلام الحريري في مؤتمر الطاقة الاغترابية عن وضع النازحين السوريين، مرور الكرام، في حشد من اللبنانيين الذين كانوا أول من وقف ضد النزوح السوري إلى لبنان، لولا الاتفاق الرضائي بين العهد والحريري، ولولا بعض شبهات بدأت تحوم حول ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان لإبقاء النازحين على أرضه. وهل خففت المطالب الدولية، والاتفاقات المحلية، من انعكاسات كلام الحريري، الذي ألغى بعبارة واحدة الانعكاس السلبي لوجود مليون ونصف مليون نازح سوري على المستويات السياسية والأمنية والاجتماعية كافة، إلى الحد الذي حصد التصفيق من لبنانيي فرنسا، وهو يحصر المشكلة بأنه «لو كان هناك كهرباء 24 ساعة وإصلاحات وتعرفة مناسبة واتصالات وطرقات أفضل، لكانت الأمور أفضل ولم نكن لنقع في هذه المصيبة».

إذا كانت الغارة الإسرائيلية مروراً بسماء لبنان، لم تلقَ ردّ الفعل المطلوب محلياً لدى معظم القوى السياسية، فذابت مفاعيلها وسط غابات صورة المرشحين وخطبهم، مبررة بأنه موضوع إقليمي بحت، فهل يكون لديون باريس والمادة 50 من الموازنة وتسهيل إقامة النازحين السوريين، تبريرات سياسية محلية، بحجة النهوض الاقتصادي؟

المصدر: الأخبار