هربوا من الموت فكانوا على موعد معه أمام المستشفيات

  • محليات
هربوا من الموت فكانوا على موعد معه أمام المستشفيات

سوريون مرضى لجأوا الى لبنان هربا من جحيم الحرب والقصف والدمار في بلدهم حاملين معهم اوجاعهم، فكان لانتظارهم وجع اكبر.

دخلوا الى لبنان نازحين بطريقة شرعية او عن طرقات التهريب خلسة، وكانوا يجهلون بأن صراعا طويلا وعذابات مريرة تنتظرهم في بلاد الارز.

يقضون معظم اوقاتهم على ابواب المستشفيات وهم على موعد دائم مع الموت ، في كل لحظة بعد تخلي الجهات المانحة عن مسؤولياتها الصحية والانسانية تجاه اكثر من خمسين مريضاً ممن اوكلت لها مهمة رعايتهم في ظروف قاسية يعيشونها في اماكن نزوحهم في خيم متواضعة في منطقة البقاع، سواء عن عمد او عن غير عمد تُركوا لقدرهم يعانون لا يعرفون اين يتوقف ليلهم ومن اين يبدأ نهارهم وسواء عادت الامور لسبب مادي او لضعف في الامكانيات فالمستهدف بالدرجة الاولى هو الانسان الذي هو الحلقة الاضعف في لعبة الامم.

انهم مرضى الكُلى في منطقة البقاع، الباحثون دوما عن علاج وعن جهة ضامنة ترعاهم، فقد عولجوا حتى مطلع العام 2018 ثم تركوا لمصيرهم ينزفون دما على ابواب مستشفيات مركز قضاء بعلبك.

وما بين مستشفيي «الريان» و«دار الامل» استمعت «الديار» لاكثر من حكاية سمعت مشكلتهم ونقلت وجعهم علّ من اذان تسمع وهم ينزفون دما من افواههم ومن انوفهم بسبب توقف المستشفيات المتعاقدة عن استقبالهم وتوقف عمليات الغسيل لعدم وجود جهات ضامنة او مانحة ترعاهم.

احد المسنين اوقفت الامم المتحدة بطاقته الغذائية الشهرية المخصصة لعائلته في لبنان لانه اضطر اجتياز الحدود اللبنانية السورية ست مرات بهدف العلاج في سوريا بعدما تعذر ذلك في لبنان وفي كل مرة كان يذهب بها الى سوريا كان يخضع بها لعملية جراحية في مستشفيات حماه.

ويقول هذا الثمانيني قبل ان تتدحرج دمعتين من على خديه «في كل مرة ادفع بدل تكاليف رحلة العلاج الواحدة الى سوريا مبلغ 150 الف ليرة سورية تنقلات كنت استدينها مع العلم ان الدائن يعرف باني لا استطيع سداد ديني لاني لا املك قرشا واحدا كي اردها لاصحابها، ويضيف ليس باستطاعتي الذهاب الى المناطق التي تقع تحت سيطرة النظام لان وجودي في لبنان مخالف للقوانين واطفالي جائعين.

اما الاربعيني (و.م) الذي رفض الافصاح عن كامل اسمه وهو ينزف دما من انفه وفمه بسبب تأخر عملية الغسل والعلاج ولان وجوده في لبنان غير قانوني قال لا املك ثمن ربطة خبز لاطفالي الجائعين وليس باستطاعتي ان اتعالج على نفقتي الخاصة كنت اتلقى العلاج على نفقة الهلال الاحمر القطري وجمعية السلام وقد اوقف العلاج في الاسبوع الاخير من كانون اول الماضي، وجودي في لبنان مخالف وغير قانوني وليس عندي كفيل يضمن وجودي بشكل نظامي في لبنان ومنذ اكثر من عشرة ايام لم اتلق اي علاج وقد اصبحنا على شفير الموت ومنذ تلاثة ايام وانا اتعرض لنزيف من الانف والفم.

أضاف: هذا قدري ومنذ 8 سنوات وانا اخضع لعمليات الغسيل وكنت افضل ان اموت في سوريا بدل حياة الذل التي اتعرض لها على ابواب المستشفيات بدون علاج وانا اعاني.

عبد الحي الشعبان الاتي من احد مخيمات النزوح السوري في شرقي بعلبك والموجود بشكل قانوني في لبنان يتطلع الى جهة ضامنة جديدة تتبنى حالته مع من ابتليوا بهذا المرض بعدما كانت تتبنى نفقات علاجه جمعية السلام مائتي دولار عن كل جلسة علاج خاصة يتطلع الى ضامن جديد لبدلات العلاج التي توقفت مطلع العام الجاري.

يرى الشعبان انه على المؤسسات الضامنة والهيئات المانحة والدولية اعادة النظر بمساعدتنا من جديد بعد توقف بدأ مطلع العام فيما نعاني وليس لدينا القدرة على المعالجة ونحن لا نملك ثمن رغيف خبز فكيف بنا بدفع تكاليف العلاج والغسيل؟ ويضيف منذ ثلاثة ايام وانا اتعرض لنزيف وحالات استفراغ وانا اليوم اشبه بالميت الحي الواقف على رجليه بدون حيل واتمنى الموت في كل لحظة، بالامس ومع ازدياد حجم المعاناة ورفع الصوت برز دور ضامن انساني تكفل بدفع تكاليف نفقات العلاج لمدة شهر واحد على ان يتركوا بعدها لمصيرهم المحتم على ابواب المستشفيات.

حسين درويش

المصدر: الديار