هشام حداد قل لهم: ما بحب إرقص!

  • فنون
هشام حداد قل لهم: ما بحب إرقص!

يحسبها هشام حداد صح، يُتقن اللعبة بإحتراف، هو ليس فريسة سهلة. متمرّس ذكي يدرس تعليقاته ولو بدت لنا عفوية وصادقة من القلب. هشام حداد ممثل مثقف يتقن اللعبة الكوميدية بعمق كبير. وراء النهفة هناك نهفة، يسير على كل الخطوط بإتقان دون أن يسقط. أجِدُه إضافة إلى المشهد الإعلامي اللبناني اليوم الذي يعاني خللاً في الصميم، إذ ليس سهلاً أن تولد الضحكة من رحم الخيبات بكل هذا المنطق والذكاء.

إذن نحن أمام إعلامي يعرف جيّدًا أدوات لعبته، ولطالما رفع السقف عالياً في تعليقاته واسكتشاته ضعف ما قاله في تلك الحلقة. ولكن اليوم ما الذي تغير؟ رغم أن المعركة خاسرة، ورغم أن التجارب العديدة السابقة أنصفت الإعلام بصونها حريته على مختلف الجبهات، اختلفت المعايير هذه المرة لكوننا في زمن الإنتخابات النيابية والحسابات كلها اختلفت على عينك يا تاجر...

يراهنون أن اللبنانيين لن يستغنوا عنهم رغم الزبالة التي تملأ البلد، وانقطاع الكهرباء، والبطالة وسوء الحالة الإقتصادية والمعيشية، وجرائم القتل والسرقة... يراهنون أننا لن نثور ولن نتغير ولن نتعلم من أخطائنا، سنقترع أسماءهم من جديد، وسنلوّح بلوائحهم فخرًا، وسنشبك الأيدي لرقص الدبكة يوم انتصارهم على الحق... يراهنون أن أصواتنا تُشترى وتباع!

هشام حداد لم يزعج من ذكرهم في تعليقه لأن عشرات التعليقات قيلت وتقال من كعب الدست في هذا الإطار، لكن الإنتخابات على الباب، وبرأيهم الحاجة تبرر الوسيلة ولو على حساب الوطن، ومن يوالي جهات خارجية وجدها فرصة غير مباشرة ليقدم الطاعة.

بئس سلطة تهاجم إعلامها الذي هو مرآة البلد وحصانها الرابح، إكرامًا لحسابات خاصة وكرسي لا تستحقه الأغلبية. بئس سلطة تسمح للتدخلات الخارجية حتى في أدنى خصوصياتها ولا تحرك ساكناً عند إهانة أبرز أعلامها. بئس سلطة قرارها ليس بيدها ولا تستقيل.

هشام حداد لا تسكت، قل لهم "ما بحب إرقص" كما ترقصون على أوجاعنا وأحلامنا ومستقبل وطننا...

المصدر: Kataeb.org