هكذا أدرك حزب الله أنه لم يعد بإمكانه ان يخوض حربا بعد اليوم!

  • محليات
هكذا أدرك حزب الله أنه لم يعد بإمكانه ان يخوض حربا بعد اليوم!

منذ خروج واشنطن من الاتفاق النووي الذي ابرمته مع طهران في 8 ايار الماضي وانفتاحها على دول المحور الدولي المناهض وفي مقدمها روسيا التي فتحت معها صفحة جديدة من التنسيق والتعاون في قمة هلسنكي وكوريا الشمالية التي كسرت قمة زعيمها كيم جونغ أون مع الرئيس دونالد ترامب في الثاني عشر من حزيران الماضي في سنغافورة كل جدران الممانعة والمقاطعة التي ارتفعت بين الدولتين، والصين التي تستعد لمرحلة جديدة من الانفتاح، بدأت تتكشف على ارض الواقع فصول جديدة من المرحلة المقبلة على ايران وسياستها التوسعية في منطقة الشرق الاوسط، بعدما اسهم الاتفاق النووي في تمددها سريعا في اتجاه دول الجوار وتغلغلها في العمق، من العراق الى اليمن والبحرين فسوريا. فما ارسته قمة هلسنكي تحديدا من معطيات مستجدة، يبدو سيقلب الوضع الايراني رأسا على عقب، كما تقول مصادر دبلوماسية مطلعة لـ"المركزية"، ولئن كانت النتائج لن تترجم على ارض الواقع الا بعد حين. ذلك ان ما اتفق عليه بين "الجبارين" الاميركي والروسي وما سبقه ولحقه من فتح قنوات التواصل مع من يصطفون عادة الى جانب طهران، معطوفا على الانتفاضات الاحتجاجية والثورات الشعبية التي تعم مدنها واستنزافها على مدى سنوات مشاركتها في الحرب السورية على مختلف الاصعدة ماليا وعسكريا وسياسيا، كلها عوامل تحمل على الاعتقاد بأن افول نجم السطوة الايرانية على دول المنطقة بات مسألة وقت لم يعد امده بعيدا، خصوصا في ضوء تراجعها واذرعها العسكرية الى درجة كبيرة من المدن السورية لا سيما القريبة من الحدود الاسرائيلية، واشتراط تل ابيب في لقاءات قادتها مع المسؤولين الروس إغلاق المعابر بين سوريا ولبنان، وسوريا والعراق، لمنع تهريب الأسلحة الإيرانية.

ازاء هذا الواقع، تتحدث المصادر عن ان ما ستنتجه التفاهمات الدولية، سينسحب حكما على الوضع اللبناني وتحديدا الشق المتصل بحزب الله الذي ترى انه سيفقد تدريجا قرار المبادرة العسكرية لاعتبارات كثيرة لعل اهمها فقدان الدعم الخارجي السياسي والمالي من طهران، وهو بدأ يستعد لهذه المرحلة بالانخراط في عمق الملفات اللبنانية السياسية والاجتماعية والاقتصادية وما يعنى بحياة المواطنين اليومية بعد النقمة التي تظهرت بوضوح ابان الانتخابات النيابية في البيئة الشيعية الحاضنة لا سيما بقاعا.

وتشير في الموازاة، الى الدعم المطلق الذي يحظى به الجيش اللبناني من واشنطن وقد تجلى في اوضح صورة خلال زيارة قائد الجيش العماد جوزيف عون الى واشنطن، والتنسيق الامني والعسكري والمخابراتي الذي يتظهر في اكثر من موقعة، كما استمرار برامج المساعدات العسكرية للجيش.

وفي الموازاة، تكشف عن معدات عسكرية لحزب الله تقدر بمئات ملايين الدولارات دمرتها اسرائيل في قاعدة تيفور ومجموعة القواعد العسكرية الايرانية التابعة للحرس الثوري ولحزب الله. وقد ادرك الحزب بعد سلسلة الاستهدافات الاسرائيلية والصمت الروسي والدولي ازاءها ابعاد اللعبة التي تشي بأنه لم يعد بإمكانه ان يخوض حربا بعد اليوم، وان الساحة السورية كانت آخر معاركه العسكرية، الا اذا قرر في لحظة ما خوض مغامرة  الانتحار.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية