هل تُجبر العقوبات حزب الله على تليين مواقفه مع استحقاقات الداخل؟

  • محليات
هل تُجبر العقوبات حزب الله على تليين مواقفه مع استحقاقات الداخل؟

يُدرك أهل الداخل من السياسيين على اختلاف توجهاتهم وميولهم ان العقوبات الاميركية على حزب الله من اعلى الهرم في مجلس الشورى بدءا من الامين العام السيد حسن نصرالله الى اصغر عنصر في الحزب، والصاق تهمة الارهاب بهم، لن تغير في المعادلة اللبنانية شيئا. فحزمة القوانين المتتالية فصولا في حق الحزب ان من واشنطن او من دول خليجية، لم تتضمن عناصر تغييرية جديدة ولا حملت في طياتها خطوات تنفيذية من شأنها ان تؤثر مباشرة على الواقع السياسي اللبناني الذي يتفق الخارج، وفي مقدمه واشنطن صاحبة القرارات، على وجوب ابقائه في منأى عن تداعيات الانفجارات الاقليمية واستمرار ساحته مظللة بالعناية  السياسية والامنية الدولية.

ويدرك حزب الله نفسه، ان العقوبات التي يستخف بها، تقف حدودها عند سقف عدم المس بالاستقرار اللبناني الذي لا تنفك دول القرار تؤكد دعمه، وهو ما برز بوضوح في حديث المسؤولة السابقة في وزارة الخزانة الأميركية هاغار شمالي امس "أن العقوبات التي طالت أخيرا قيادة حزب الله وبعض مموليه من الأفراد والشركات تعد رسالة مشتركة بين الولايات المتحدة والمنطقة تفيد بأنهم سيعملون سويا لمنع إيران من الافادة من التمويل عبر النظام المالي. وان "الولايات المتحدة لم تميز يوما بين جناحي الحزب، ولطالما اعتبرتهما سيّان"، مؤكدة أن المقاربة الأميركية للبنان لن تتغير كثيرا عما كانت عليه في السنوات الماضية. ذلك أن السياسة الأميركية تجاه لبنان قائمة على دعم ديموقراطيته، وسيادته وقواه المسلحة. وهذا لا يعني أن الحكومة الأميركية لا تتفهم التعقيدات السياسية اللبنانية، بل إنها ستواصل العمل مع من لا يمثلون حزب الله لتحقيق أهداف الولايات المتحدة في البلاد، وللمحافظة على الصداقة التي تجمع البلدين".

ففي كلام شمالي، بحسب ما تقول مصادر سياسية مطّلعة، اشارات واضحة الى ان العقوبات التي صدرت بعد نحو اسبوع على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفه من الاتفاق النووي مع ايران تستهدف طهران اكثر منها الحزب. الا ان الاخير الذي يجاهر بانتمائه الايراني، سيصاب مباشرة بشظايا الحصار الاميركي والدولي على طهران وصولا الى خنقها، تزامنا مع ملامح تغيير سياسي مقبل على المنطقة، شكلت الانتخابات العراقية احد اهم معطياته الحسية بانكفاء الصوت الشيعي الموالي للجمهورية الاسلامية والتصويت لمصلحة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، وامتثال العراق للعقوبات الاميركية على الحزب.

انطلاقا من هذا الواقع، تقرأ المصادر في الانعكاسات غير المباشرة  للعقوبات على الداخل اللبناني، اتجاها ايجابيا من الحزب صاحب النظريات السياسية الثاقبة والقارئ الجيد في التحولات السياسية الاقليمية والدولية، نحو اعتماد الليونة في التعاطي مع الاستحقاقات اللبنانية الداخلية وتسهيل مسارات التكليف والتأليف من خلال الابتعاد عن فرض الشروط في توزيع الحقائب والاسماء، والاكتفاء بطرح مطالب عادية، خلافا لما يروج عن نيته اعتماد سياسة اكثر تشددا والتمسك بسقف شروط عال، اذ ان مصلحته تقتضي تشكيلا سريعا، قطعا لطريق حكومة تصريف اعمال قد تعرضه لمزيد من الاستهداف. وتعرب المصادر عن اعتقادها ان هذه المصلحة تفرض ايضا على الحزب ان يتلاقى في هذه اللحظة الاقليمية الحرجة مع مقتضيات المرحلة فيسهل ولا يعرقل، ويحفظ ماء الوجه وحسن العلاقات مع القوى السياسية اللبنانية، حتى اذا ما دقت ساعة نهايته اقليميا وحان موعد العودة الى الداخل، تكون الارضية مهيأة لتلقف هذه العودة بهدوء وسلاسة.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية