هل تفاوض الحكومة دمشق بشأن النزوح؟

  • محليات
هل تفاوض الحكومة دمشق بشأن النزوح؟

تعليقاً على دعوة نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، الحكومة اللبنانية للتنسيق مع الحكومة السورية من أجل إعادة النازحين السوريين إلى ديارهم، بعد سيطرة النظام السوري على مساحة كبيرة من الأراضي السورية، توازي على حدّ تعبيره أربعة أضعاف مساحة لبنان، أوضح مصدر حكومي لـ"السياسة" الكويتية، أن الحكومة اللبنانية لا يمكنها في الظرف الراهن التفاوض مع الحكومة السورية بخصوص عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم، لأسباب بعيدة كل البعد عن السياسة، بغض النظر عن طبيعة العلاقة مع حكومة دمشق، لأن الوضع في سورية حالياً لا يسمح بعودة هؤلاء اللاجئين إلى ديارهم في غياب الضمانات الدولية لأمنهم، وتأمين عودتهم إلى ديارهم سالمين، دون أن يتعرضوا لأي أذى.

ورأى المصدر أن الوضع الأمني بشكل عام في سورية، لا يسمح على الإطلاق حتى بالمطالبة بعودتهم إلى بلدهم، في ظل الأخبار الواردة من مناطق سيطرة دمشق، وما تشهده من اضطرابات أمنية خارجة عن إرادة النظام، بفعل تفشي ظاهرة القتل والسرقة والتشبيح وما شابه.

 وسأل المصدر عمّن يتحمل مسؤولية ذلك في حال أقدمت الحكومة على مثل هذه الخطوة الارتجالية؟ مؤكداً أن الحكومة اللبنانية ستكون جاهزة للتفاوض مع المرجعيات الدولية بهذا الخصوص عندما تنهي الحرب في سورية.

وأشار إلى أن الجميع منزعج من التجاوزات التي تصدر عن بعض اللاجئين وتورطهم بأعمال إرهابية وما شابه، إلا أن تصميم الأجهزة الأمنية على وضع حد لهذا الفلتان، أحبط العديد من العمليات الإرهابية التي كادت لو كتب لها النجاح، أن توقع العديد من الضحايا، وهو ما يبعث الاطمئنان في النفوس، هذا فضلاً عن المنافسة الحادة في سوق العمل واقتناص العمالة السورية الفرص من طريق العمال اللبنانيين، وهو الخطر الأكبر الذي يعانيه لبنان من مسألة هذا النزوح، ولكن رغم كل ذلك، لا تستطيع الحكومة اللبنانية التفاوض في هذه المسألة قبل معرفة مصير الوضع الأمني في سورية، وما إذا كانت الظروف ملائمة لعودتهم أم لا. ولفت المصدر الحكومي إلى أن من حق أي جهة أن تطالب بعودة اللاجئين إلى بلدهم، ومن حق اللاجئين إذا ما تأكدوا أن عودتهم سليمة أن يعودوا من حيث أتوا وليس في الأمر إكراه على شيء، لكن مسألة التفاوض بشأنهم، تخضع لمعايير دولية لا يمكن تجاوزها.

في موازاة ذلك، اعتبرت مصادر وزارية لصحيفة "اللواء" انه لا بد من العودة الى «خلية الازمة» التي كانت شكلتها حكومة الرئيس تمام سلام قبل سنوات، ومن ثم حكومة «استعادة الثقة»، لمقاربة هذا الملف، من ناحية سياسية، وليس فقط من ناحية إنمائية رغم الحاجة القصوى اليها، من اجل التوصل الى نوع من التوافق السياسي حوله، لا سيما وان هذا الملف كان دائماً ملفاً انقسامياً في البلد، في ضوء وجهات النظر المتباينة حوله.

ولفتت هذه المصادر الى انه بالامكان الوصول الى نوع من توافق الحد الادنى، طالما ان المطلوب هو العودة الطوعية للنازحين، وذلك من خلال تسليم الملف الى رئاسة الجمهورية، حيث بامكانها التعاطي مع السلطات السورية من دون عقد او مواقف مسبقة تحول دون اطلاق يد الحكومة في حمله طالما انها ترفض ذلك، وترى المصادر نفسها ان هذا الحل يمكن ان يكون احد الحلول المنطقية والقابلة للتطبيق، شرط ان يحصل حوله نوع من التوافق الوطني تجنباً لانفجار اوسع.

ويرى مصدر وزاري ان قيام الحكومة بالتفاوض المباشر، فهذا أمر فوق طاقة الحكومة اللبنانية، لانه يعني تعويم النظام السوري من جهة، وتعريض سياسة النأي بالنفس عن النيران السورية للاهتزاز، فضلا عن المرتكزات الاساسية لمواقف سياسية بقيت خارج اطار التوافق على التسوية السياسية القائمة حالياً.

وتعتقد المصادر بأن هناك طرقاً كثيرة يمكن للبنان الرسمي ان يسلكها لتحقيق هدفه، أسرعها التواصل مع الامم المتحدة وابلاغها بأن لبنان لم يعد قادراً على الصمود تحت وطأة النزوح.

وكان مصدر في الثنائي الشيعي كشف بأن الجهات الرسمية اللبنانية تبلغت استعداد الدولة السورية للتعاون الى اقصى الحدود لاعادة النازحين الى القرى والبلدات السورية، كما انها مستعدة لتأمين خط آمن لخروج المسلحين من النصرة واخواتها من جرود عرسال، ولكن بشرط ان تطلب الدولة اللبنانية رسميا ممثلة بالحكومة التعاون مع الحكومة السورية لحل هذا الملف.

واكد المصدر بأن الثنائي الشيعي سيطرح هذا الملف على طاولة مجلس الوزراء غدا، وسنحاول بهدوء تنظيم الخلاف حوله بين اركان الحكومة، لكن يجب ان يعلم الجميع بأننا سوف نلجأ الى كل الطرق المشروعة للضغط على الحكومة والدولة لحل هذا الملف نهائياً.

 

المصدر: Kataeb.org