هل تكون اللوحة رقم 4 للتكتل والـ5 للعهد؟!

  • محليات
هل تكون اللوحة رقم 4 للتكتل والـ5 للعهد؟!

يمني بعض السياسيين النفس بتشكيل سهل وسريع للحكومة، منطلقين من ان تطورات المنطقة تدفع اللبنانيين الى استعجال الإستحقاقات المقبلة لتحصين الداخل من ارتدادات المحيط المتفجر. لكن دون هذه الرغبات معوقات تبدأ من الإشتباك المتوقع في بعض المواقع، وصولا الى المعادلة الجديدة التي تقول ان نائب رئيس مجلس النواب لتكتل "لبنان القوي" باعتباره اكبر الكتل النيابية ونائب رئيس الحكومة لرئيس الجمهورية. فما الذي يقود الى هذه المقولة؟

 

ما يدور في الكواليس الرئاسية ينبئ بالضجيج المتوقع، تزامنا مع دخول البلاد سلسلة الإستحقاقات الدستورية المتوقعة بدءا من الأسبوع المقبل اعتبارا من الثلاثاء 22 الجاري اول ايام ولاية المجلس النيابي الجديد، وهو اليوم الذي سيجري فيه التحضير لانتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه وأعضاء هيئة مكتب المجلس وفق برنامج انجزته الدوائر المعنية في مجلس النواب، ويقضي بأن يقوم رئيس السن النائب ميشال المر بزيارة الى مجلس النواب صباح ذلك اليوم حيث يمضي فيه ساعات تنتهي بتوجيه الدعوة الى اعضاء المجلس النيابي الجديد الى جلسة تعقد قبل ظهر الأربعاء لإجراء الإنتخابات. ويلي هذه الخطوة مساء الأربعاء، توجه رئيس المجلس والمنتخبين الجدد الى قصر بعبدا ليشاركوا الى جانب زملائهم النواب في حفل الإفطار الذي دعا اليه رئيس الجمهورية والذي أرجأه الى عصر الأربعاء من اجل مواكبة استحقاق التجديد لبري في رئاسة المجلس وليكونوا الى جانب اركان الدولة من وزراء ونواب وقضاة وقادة الأجهزة الأمنية والسلكين الدبلوماسي والقنصلي وقادة الأحزاب وشخصيات من مختلف القطاعات.

 

وتتزامن مع هذا السيناريو، روايات متداولة على نطاق ضيق، تتحدث عن فشل او توقف  كل الوساطات الجارية لإجراء نوع من التبادل بين كتلتي "لبنان القوي" و"الجمهورية القوية" بين النيابتين واحدة لهذا واخرى لتلك، وهو امر سيقود الى مواجهة انتخابية ستبدأ بمعركة نيابة رئاسة مجلس النواب بين مرشحي الكتلتين كخطوة اولى.

 

ففي وقت يستعد تكتل "لبنان القوي" لتقديم مرشحه والمقرر تسميته الثلثاء المقبل عشية الإستحقاق، سواء كان النائب ايلي الفرزلي او زميله الياس بو صعب، فقد كشفت كتلة القوات عن ترشيحها النائب المنتخب انيس نصار للموقع عينه وهو ما عزز المواجهة المحتملة في ساحة النجمة.

 

وفي السياق تقول اوساط سياسية لـ"المركزية"، ان كل السيناريوهات المطروحة ستوصل الى اولى المواجهات بين الكتلتين المسيحيتين ويشارك فيها حلفاؤهما. وستكون عملية "انتخابية ديمقراطية"، ما لم تحل دونها مفاجآت غير محسوبة حتى الساعة. ومن المقدر ان تنحصر المواجهة بين الفرزلي ونصار في ظل التوجه الى تبني ترشيح الفرزلي على قاعدة تسمية من يرتاح له اكثر رئيس مجلس النواب وفي ظل الأكثرية التي يحظى بها نيابيا من ضمن تكتله ولدى آخرين من خارجه.

 

وبلغة الأرقام، تضيف الاوساط، عند حصول العملية الإنتخابية فإن الفرزلي قد ينطلق من 73 صوتا ثابتا توفر فوزه، تم احصاؤها على النحو الاتي: كتلة "لبنان القوي" (29 نائبا)، الثنائي الشيعي وحلفاؤه (31 نائبا)، تيار المردة وحلفاؤه (7 نواب) كتلة نواب الحزب السوري القومي الإجتماعي (3 نواب) وكتلة الرئيس نجيب ميقاتي (4 نواب) وسيضاف اليهم بعض النواب المستقلين المرجح خروجهم عن كتلهم في هذا الشأن ومنهم احد نواب تكتل "الجمهورية القوية" عن دائرة زحلة  الذي جاهر بانتخاب الفرزلي ايا كان موقف الكتلة من الموضوع.

 

وفي المواجهة يحظى نصار بـ 43 صوتا غير خاضعة للنقاش، ويتشكلون من كتلة "الجمهورية القوية" وهم (14 من 15 نائبا)، كتلة المستقبل (20 بدلا من 19 بعد انضمام النائب المنتخب هنري شديد اليها) كتلة اللقاء الديمقراطي (9 نواب) ويمكن ان ينضم اليهم نواب مستقلون او من كتل أخرى، لكن العدد، مهما ارتفع لن يتقدم على ما هو في رصيد الفرزلي.

 

وتتتحدث الاوساط عن بعض من يعتقد ان هناك من يقود مسار الأمور بقوة  الى مثل هذه المواجهة النيابية ولا يقف دونها، من اجل ان تشكل مبررا لمحطة انتقالية تخاض بعدها معركة نائب رئيس الحكومة بعيدا من منطقي "المقايضة" او "المناصفة" بين الكتلتين المسيحيتين بهدف العبور الى معادلة أخرى على ابواب ولاية مجلس نيابي جديد على انه "مجلس العهد" تيمنا بمقولة "صوتي للعهد". وقبل ايام على مساعي تشكيل "حكومة العهد الأولى" بعدما "حرم" رئيس الجمهورية الحكومة الحالية من هذه الصفة.

 

وعليه، يقول اصحاب "المعادلة الجديدة" التي يجري التحضير لإطلاقها في الأيام المقبلة ان منصب نائب رئيس الحكومة هو "للعهد" وسيسميه رئيس الجمهورية من ضمن حصته الوزارية المحسوبة خارج الحصص الأخرى. فالأعراف السابقة، تشير الى هذه المعادلة وتحديدا منذ الطائف. فنائب رئيس الحكومة ميشال المر شكل احد اعمدة عهد الرئيس الياس الهراوي عند توليه هذا المنصب فرئس عشرات اللجان الوزارية وقام بأدوار رئاسية التكليف، وكذلك عصام فارس مع الرئيس اميل لحود والياس المر الى جانب الرئيس ميشال سليمان الذي انهى آخر اربعة اشهر من عهده بوجود سمير مقبل الى جانبه الذي بقي رأس حربة معه حتى  نهاية مرحلة الشغور الرئاسي، ولم تخرج كل هذه العهود عن هذه المعادلة  فكان نائب رئيس الحكومة الى جانب رئيس الجمهورية ومن اقرب المقربين اليه.

 

امام هذه المعادلة التي ستشكل عنصرا إضافيا من اسباب التعقيدات التي ستواجه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة العتيدة، يمكن الجزم بحسب الاوساط ان المواجهة ستكون حامية وستجند لها كل الطاقات والأحلاف من اجل تغليب المعادلة الجديدة على سابقاتها، وما يمكن ان يطرأ لمواجهتها. فبدل "المناصفة" بين الموقعين او "المقايضة"، هل يكون صاحب اللوحة "رقم 4" النيابية من حصة التكتل وصاحب "الرقم 5 " من حصة صاحب العهد؟!

المصدر: وكالة الأنباء المركزية