هل تمرّد نجوم ريال مدريد على زيدان؟

  • رياضة
هل تمرّد نجوم ريال مدريد على زيدان؟

المصائب لا تأتي فرادى على ريال مدريد ومدربه زين الدين زيدان ونجومه في مقدمتهم كريستيانو رونالدو، فبعد الابتعاد منطقياً عن المنافسة على لقب الدوري الاسباني، غادر الفريق مسابقة كأس ملك اسبانيا أمام المتواضع ليغانيس وتبخرت كل آماله في تحقيق انجاز محلي هذا العام.

النادي الملكي الذي جمع المجد من أطرافه مع مدربه الفرنسي خلال العامين الماضيين يستمر في سقوطه الحر ويخسر ألقابه واحداً تلو آخر، لم يبق أمامه إلا حتمية التفوق على العملاق الفرنسي باريس سان جيرمان في ثمن نهائي دوري ابطال اوروبا شباط/فبراير القادم، بعد الابتعاد بفارق 19 نقطة عن الغريم المتصدر برشلونة في الدوري الاسباني.

ريال مدريد ليس الفريق الأول ولن يكون الأخير الذي يتهاوى من قمة المجد، لكن سقوطه يحدث زلزالاً أقوى من غيره، فهو أحد عمالقة كرة القدم عبر تاريخها الطويل.

هذا السقوط المدوي اختلف الخبراء في تفسيره، فهناك من ذهب إلى الارهاق البدني الذي ضرب الفريق بعد عامين من التميز والابداع، وهناك من رمى الأزمة في أحضان زيدان وألبسه حلة الفشل والعجز على إيجاد الحلول وهو الذي كان قبل أشهر قليلة أحد أفضل المدربين في العالم بإجماع أغلب العارفين بكرة القدم.

فريق آخر من المحللين، اختصر الأزمة في المدرب ورئيس النادي معاً، متهماً الاثنين بالفشل في اجراء تعاقدات ناجحة للفريق وعدم الحفاظ على التنافسية في التشكيلة الملكية.

لم يكن ريال مدريد كعادته في سوق الانتقلات الصيفية الماضية واكتفى ببعض الأسماء الشابة الصاعدة التي لم تتمكن من حجز مكانها في التشكيلة الأساسية، لكن العيب ليس في استقدام نجوم المستقبل بل في عدم الحفاظ على أسماء تضمن التنافسية وتجبر الأساسيين على بذل مجهودات مضاعفة للبقاء ضمن أولويات زيدان.

المدرب الفرنسي فشل في الحفاظ على التنافسية داخل الفريق ببيع ألفارو موراتا المنافس الشرس لكريم بنزيما، وخاميس رودريغيز الذي كان يجبر كل لاعبي وسط الميدان على القتال للبقاء أساسيين وبيبي الذي سمح رحيله لظهور بعض التراخي في الخط الخلفي.

يتذكر الجميع ما حصل مع مورينيو في تشيلسي عندما تمرد عليه بعض اللاعبين المحوريين في تشكيلة الفريق وأجبرو الإدارة على التخلي عنه بسبب النتائج المخيبة التي أدت إلى انهاء الموسم في المركز العاشر.

غير بعيد عن العاصمة البريطانية لندن، تجرّأ بعض من لاعبي ليستر سيتي على التمرد على المدرب التاريخي للنادي كلاوديو رانييري الذي قادهم إلى التتويج بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز.

التخاذل أثناء المباريات جعل ليستر حامل اللقب يعود إلى مراكز الهبوط ما دفع الادارة إلى التخلي عن رانييري بطل القصة الخالدة في البريمييرليغ.

هل يمكن أن يكون ما يحصل في ريال مدريد مشابهاً لما حصل في تشيلسي وليستر سيتي؟

لا يمكن استبعاد هذه الفرضية فالفريق انهار تماماً وتجرأ عليه صغار القوم في اسبانيا ويسير بثبات نحو العودة إلى سنوات القحط والتردّي بعد أن فرض نفسه ملكاً على أوروبا وسيداً على كل ساداتها.

ألا تجبرنا النتائج الهزيلة على الحديث عن تخاذل محتمل؟ ألا تدفعنا حالة رونالدو ورواموس وبنزيمة وكروس ومودريتش وكازيميرو للحديث عن جناح متمرد في ريال مدريد؟

يخرج زيدان بعد كل عثرة ليتحمل المسؤولية بكل شجاعة، لكن هل يأخذ الأمور على عاتقه أم يحاول حجب حقيقة أن غرف تبديل الملابس في ريال مدريد ليست على ما يرام؟

رانييري ومورينيو كانا يتحملان المسؤولية أمام الكاميرا حتى انقشع الضباب وظهرت الحقيقة وتجلت خلافات داخلية حادة مع اللاعبين، حرب انتصر فيها نجوم المستطيل الأخضر وخسرها المدربان.

لا نجزم بوجود تمرد على زيدان داخل ريال مدريد، لكن الظروف العامة والنتائج الصادمة تجبرنا على التفكير في هذا الاحتمال المزعج لجماهير النادي الملكي، خاصة وأنها عاشت ظروفاً مشابهة عندما كان مورنيو مدرباً للفريق وواجه "عصياناً" من بعض اللاعبين كراموس وكاسياس ورونالدو.

لا يهم الآن من تسبب في أزمة ريال مدريد، فالأهم هو التفكير في مواجهة دوري ابطال اوروبا أمام باريس سان جيرمان، والتي يمكن أن تكون انطلاقة جديدة للفريق في حالة الفوز أو نهاية حقبة ذهبية قادها أسطورة النادي زين الدين زيدان وانتهت بإقالته أو استقالته في حالة الخسارة.

المصدر: beIN