هل صحيح اننا تصالحنا؟

  • مقالات
هل صحيح اننا تصالحنا؟

نكاد نصدق ان السياسة هي امتداد للحرب الاهلية ولكن من دون سلاح . وبماذا تختلف حالنا عن هذا التوصيف للسياسة ، المتصلة بلعبة السلطة؟ الحرب على كل الجبهات ولكن مع الحرص على عدم اللجوء الى السلاح، كأن يقال مثلا ان " الامن خط احمر " يلتزمه الجميع ويحرص عليه الجميع ،وهناك ايضا جيش وقوى امنية من كل الاختصاصات ، ناهيك بهذا الاكتشاف لاسلوب النأي بالنفس كبديل من الانخراط المكشوف في شتى الحروب الاقليمية والدولية . امَا الخلافات التي تطوَرت الى نزاعات مسلحة فباقية على حالها ومعها الاحقاد الشخصية والشهوات والازمات الوزارية وغير الوزارية ، بل هناك دوما ازمة وزارية او ازمة حكم اوازمة نظام اوكل هذه الازمات مجتمعة . هذا من دون ان ننسى انتشار السلاح بكل انواعه في كل مكان ، الثقيل منه والخفيف وصولا الى صواريخ حزب الله في جهوزيتها الكاملة .

امَا الدستور فمعلق في أهم احكامه ومعه كل الاتفاقات والمواثيق المعقودة من اجل احياء الدولة ومؤسساتها، بما فيها اتفاق الطائف الذي قيل عنه انه هو الدستور الجديد والحل لكل الخلافات المتصلة بالمشاركة والمساواة والدولة العادلة ، فقد تبين ان كل الغرض منه كان نقل السلطة الاجرائية من رئاسة الجمهورية الى مجلس الوزراء مجتمعا. فلما تمَ ذلك لدى انتخاب " الرئيس الجديد " بموجب الدستور الجديد علقت كل القضايا المتفق عليها سياسية كانت اوانمائية او اجتماعية ، وبخاصة مسألة السيادة والاستقلال ، وفي صورة اخص معنى وجود الوطن والدولة والكيان بالذات.

بلى، نحن لا نزال في حرب اهلية على كل الجبهات ولو من دون سلاح ، وبهذا المعنى نتعامل مع السياسة ونمارسها : صراع على السلطة من دون حدود ومن دون ضوابط له اواصول . وفي المناسبة : متى المصالحة الوطنية الحقيقية التي هي اعتراف متبادل بالاساءة ومغفرة متبادلة بعد ندامة ، او على الاقل مثل مصالحة الجبل على الرغم مما اصابها من انتكاسات؟

المصدر: Kataeb.org

popup closePierre