هل صحيح ان الانتخابات في موعدها ؟

  • مقالات
هل صحيح ان الانتخابات في موعدها ؟

نكاد لا نصدّق ان الانتخابات العامة ستتم ّ في موعدها ، الكل ّ يشكك ويرتاب ، بمن فيهم الذين يعلنون ان الموعد "خط ّ احمر" . صدرت الدعوة الموجهة الى الناخبين موقعا عليها على اعلى مرتبة ، لكن السؤال باق مطروحا ً على مستوى الناس كما على مستوى المسؤولين والمعنيين بالامر ، فحصول هذه الانتخابات في موعدها المحدّد باق مسألة مطروحة مهما قيل ، والاسباب عديدة لعل ّ اهمها هو ان العودة الى المؤسسات والمواعيد الدستورية ليست مثل الخروج منها اوعليها . فنحن في حال فوضى دستورية وتعطيل متواصل للمؤسسات الدستورية منذ ما يقارب النصف قرن ، وبالتحديد منذ كان تغليب السلاح الميليشياوي على سلاح الدولة والشرعية .ولا يطلب ممن ساهموا في اسقاط الدولة ومؤسساتها ان يعيدوا كتابة الدستور الذي اسقطوه . فهلا تساءلنا من يحكم البلد في هذا الزمن ويدير شؤونه وبموجب اي قراءة للدستور الذي أسس الدولة والجمهورية؟

المهم اننا منذ ما يقارب النصف قرن ونحن نتلاعب بالآجال والمواعيد الانتخابية سواء كان على مستوى رئاسة الجمهورية او على مستوى النواب او المجالس البلدية والاختيارية، والتمديد على انواعه هو المخرج دوما ً من الازمات الناتجة عن هذا التلاعب المتمادي والفائق الخفة والسطحية . واغلب الظن ان ثمة من لا يزال يفضل التمديد على اي انتخابات هي في النهاية مشروع تغيير في الوجوه والاشخاص والخيارات لا يستسيغه "المالكون سعيدا" ولا يرتاحون اليه . ولهذا السبب كانت المواعيد المحددة دستوريا لكل انتخابات، وهذا طبعا قبل ظاهرة السطو على السلطة التي تتوالى فصولا منذ مدة على يد من لا يستحقها ابدا، وقبل الفتك بذلك القدر من القدسية او الحصانة الذي كان يحمي الدستور ويدفع عنه التعديات على انواعها. رحم الله الشيخ بيار الجميل الذي ظل ّ خمسين عاما ً يحاذر الدخول في اي بحث في تعديل الدستور قئلا ً: الدستور لا يمسّ ، بل انه قدس الاقداس ، وكان على حق . ولكل هذه الاسباب وغيرها نكاد لا نصدّق ان الانتخابات التي دعينا اليها ستكون حتى يثبت العكس.

المصدر: Kataeb.org