هل وصل دواء الأطفال المزور والسامّ الى لبنان؟

هل وصل دواء الأطفال المزور والسامّ الى لبنان؟

انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي منذ بضعة أيام خبر أثار البلبلة والهلع بين المواطنين لا سيما أن المستهدف فيه هو أطفالنا وتحديدا صحتهم وسلامتهم. ففي تفاصيل هذا الخبر الذي تناقله النشطاء عبر صفحاتهم أن مصنعا صغيرا في بلدة الحديثة في العراق يصنّع دواء Augmentin - Syrup 457 mg/ 5 ml ويوزع في البلدان العربية، والخطير في الأمر أن هذا الدواء عندما يخلط مع الماء يتحول الى مادة سامة والى اللون الأصفر.

تداول اللبنانيون هذا الخبر بسرعة البرق محذرين من استخدام هذا الدواء الشائع والمعروف بفعاليته اذ يعتبر مضادا حيويا يجمع بين أموكسيسيلين وكلافيولانيت البوتاسيوم ويستخدم لعلاج حالات العدوى التي تسببها البكتيريا، مثل التهابات الجيوب، والتهابات اللوزتين والتهابات الجهاز التنفسي، اضافة الى أن الأهل يشترون هذا الدواء الذي ينتج بواسطة شركة GSK الاوروبية لأطفالهم من دون استشارة طبيب.

وفي هذا السياق، سارعت بعض الدول العربية على رأسها المملكة العربية السعودية والبحرين والجزائر فور انتشار هذا التحذير الى توضيح حقيقة المعلومات المتداولة، فنفت الأجهزة المعنية هذه المعلومات وطمأنت المواطنين أن دواء "الأوجمونتين" الموجود على أراضيها سليم مئة بالمئة مؤكدة أن العينة المزورة لم ولن تدخل البلاد.

وفي وقت لم يصدر في لبنان أي بيان أو توضيح من وزارة الصحة تتحدث فيه عن الموضوع، تنفي أو تؤكد دخول الدواء المزور الأراضي اللبنانية، تحرّك موقعنا "اخبار للنشر" وتواصلنا مع الجهات المعنية لاستيضاح مختلف جوانب هذه القضية ولتقديم اجابة شافية لكل من يبحث عنها.

فأكد لنا نقيب الصيادلة ربيع حسونة في اتصال هاتفي أن دواء "الأوجمونتين" المزور غير موجود في صيدليات لبنان، لكنه شدد على أن ليس باستطاعته تأكيد عدم دخوله لبنان قائلا: "لست في الأمن العام ولا في الجمارك"، كما رأى أنه "في حال وصل الى لبنان فمن الممكن أن يكون موجود في بعض المستوصفات أو مع بعض تجار الأدوية".

فتح كلام حسونة الباب واسعا أمام المزيد من التساؤلات والمخاوف، فعلى الرغم من تأكيده خلو الصيدليات من هذا الدواء الّا أن عددا كبيرا من المواطنين يلجأ الى المستوصفات لشراء الأدوية نظرا لانخفاض سعرها مقارنة بأسعار الأدوية في الصيدليات، وهذا ما أكده لنا الطبيب المعالج في مستشفى مار يوحنا – سد البوشرية ريمون سمعان مشيرا الى أن "القطاع الطبي محكوم بالسياسيين والمسؤولين ومصالحهم، لذا فان بعض المستوصفات المدعومة من بعض الجهات النافذة لا يخضع عملها لأي نوع من أنواع الرقابة، وبالتالي فمن غير المستبعد ان يكون الدواء المزور قد وصل اليها"، موضحا أن "كلامه لا يشمل كل المستوصفات انما عددا منها"، لافتا الى أنه "في حال وجود الدواء في لبنان فمن المؤكد أنه لم يوزع في المدن بل في الأطراف وفي المناطق الفقيرة خصوصا في أماكن تواجد النازحين السوريين". كما نبّه الى نقطة أساسية هي توقيت انتشار هذا الخبر قائلا: "توقيت نشر الخبر وتصنيع الدواء وتوزيعه قد يكون مقصودا، فهذه الفترة من السنة هي الأكثر استهلاكا لهذا النوع من الأدوية نظرا لتفشي الأمراض المعدية والفيروسات فيها."

وتابع د.سمعان : "هي ليست المرة الأولى التي نواجه فيها مشكلة تهريب الأدوية المزورة، فلن نستغرب حدوثها مرة جديدة" مؤكدا أن الجهات المعنية لا تتحرك الّا بعد وقوع الكارثة. وفي هذا الاطار وردا على كلام النقيب حسونة، استغرب د.سمعان تأكيد النقيب خلو الصيدليات من هذا الدواء قبل اتخاذ الاجراءات اللازمة وتفتيشها متسائلا: "كيف له أن يستبق الأمور؟"

كما اعتبر الطبيب أنه من الضروري أن تبدأ وزارة الصحة ونقابة الصيادلة بحملة تفتيش واسعة عن هذه الادوية تطال الصيدليات وأماكن توزيع الأدوية في كل المناطق اللبنانية لاسيما الفقيرة منها، وأن تعي كل منهما مسؤولياتها لتجنيب لبنان الوقوع في هذه الكارثة، وشدد على ضرورة قيام وزارة الصحة بحملة توعية عبر وسائل الاعلام وذلك بمساعدة نقابة المستشفيات، والطلب من المستشفيات كافة التبليغ عن أي حالة مرضية أو عوارض ناتجة عن استهلاك دواء معين. ولفت الى أن تحرك جهاز رقابة الوزارة أمر في غاية الأهمية حتى في حال عدم صحة الخبر لأن الهدف الوحيد هو طمأنة المواطن.

حملنا هذه المعطيات والمطالب الى وزارة الصحة التي لم تؤكد كما انها لم تنفِ صحة الخبر المتداول. اذ رفضت مسؤولة في الوزارة في اتصال هاتفي اعطاء أي جواب معللة ذلك بعدم قدرتها على الافصاح عن أي معلومات من دون موافقة الوزير، طالبة منا رفع كتاب الى وزارة الصحة للحصول على الجواب.

اذا هل هذا الدواء وصل فعلا الى لبنان؟ وهل يتم توزيعه في بعض المناطق واستهلاكه من قبل المواطنين؟ كل هذه الأسئلة والمعطيات نضعها برسم وزارة الصحة والوزير في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل، ونحن على ثقة تامة بأن الوزارة ستتحرك وستعالج الموضوع كما يجب.

المصدر: Agencies