والدة النقيب الشهيد سامر حنا: دم ابني ذهبَ هدراً... لذا انتظر عدالة السماء

  • خاص
والدة النقيب الشهيد سامر حنا: دم ابني ذهبَ هدراً... لذا انتظر عدالة السماء

الثامن والعشرون من آب 2008 ... تاريخ إستشهاد النقيب الطيّار سامر حنا ، ذكرى حزينة في عمر الوطن والمؤسسة العسكرية، يومها قضى ضابط شاب على يد مسلحين رافضين وجود الدولة في منطقة نفوذهم ...، حينها ضّج لبنان بأكمله بخبر سقوط مروحية تابعة للجيش اللبناني فوق تلة سجد في قضاء جزين، لكن لم يكن في الحسبان ما جرى من نتائج مخيبّة للامال لهذه القضية المحقة، اذ إكتفت قيادة الجيش - مديرية  التوجيه يومها بإصدار بيان حول الحادث ذكرت فيه " إنه في أثناء قيام طوافة عسكرية تابعة للقوات الجوية اللبنانية بطلعة تدريببة في أجواء منطقة إقليم التفاح تعرّضت لإطلاق نار من عناصر مسلحة، مما دفع طاقمها الى الهبوط الاضطراري فوق تلة سجد، وقد نتج عن ذلك إصابة الطوافة واستشهاد الملازم الأول الطيّار سامر حنا، وبوشر التحقيق في الحادث".

اما على الخط الاخر وتحديداً خط حزب الله، فجملة واحدة اطلقها في المحكمة العسكرية عضو لجنة الارتباط والتنسيق بين حزب الله والجيش اللبناني في الجنوب محمد علي خليفة إعتبر فيها انه" لم يكن مسموحا للجيش اللبناني الهبوط في منطقة سجد بسبب وجود مراكز للمقاومة في المنطقة"، هذه الجملة المعيبة إختصرت مأساة ضابط شهيد من خيرة ضباط الوطن، وذلك في آخر جلسة لمحاكمة العنصر في حزب الله مصطفى المقدّم قاتل سامرحنا الذي سقط بسلاح لبناني وعلى أرض الوطن الذي أقسم يمين الولاء له والدفاع عنه، فهل ُيعقل ان تكون هنالك مناطق محظورة على الجيش اللبناني؟، ومن مَن ؟ من مسلحين غير شرعييّن...؟؟؟

سامر لم يُقتل في معركة ضدّ العدو، ولم ُيقتل في نهر البارد، سقط في موقع لبناني وارض لبنانية ظن انه كان الحامي لها، لكن دولته لم تنصفه، لم تدافع عن ابنها وحاميها بل إكتفت بإصدار قرار اتهامي بعد التحقيق مع مصطفى المقدّم الذي حصر فعل إطلاق النار على الطوّافة به وحده، مؤكداً انه  ُكلّف شرعيّاً حصر الأمر بشخصه، مع ان إفادته أمام هيئة المحكمة العسكرية وإفادات الشهود اظهرت وجود أكثر من مطلق للنار. اما على خط العقوبة الخجولة فقد طلب القاضي له في البدء عقوبة السجن خمس سنوات كحدّ أقصى سنداً للمادة 550 من قانون العقوبات، على أساس ان فعل مقدّم هو من نوع جناية التسّبب بالقتل من غير قصد القتل، وجاء القرار خلافاً لمطالعة النيابة العامة العسكرية التي استأنفته أمام محكمة التمييز مطالبة بالحكم سنداً للمادة 547عقوبات على اعتبار ان القتل متعّمد، لكن الواقع اكد سجنه لمدة عشرة اشهر  فقط لا غير، بعد ان مثل أمام المحكمة العسكرية شارحاً انه لم يلحظ علماً  أو إشارة تدّل على أنّ الطوافة لبنانية اذ ظنّ انها إسرائيلية، وبعد الاستماع الى إفادته التي تضمنت جملة تناقضات، ُقدّم طلب إخلاء سبيله بكفالة ماليّة لا تزيد عن عشرة ملايين ليرة لبنانية كفلت خروج مصطفى المقدّم الى الحرّية، وأبقت الضابط سامر حنا تحت التراب ... ذلك البطل الذي سقط شامخاً كي يبقى وطنه شعلة مضاءة يشّع نورها الى كل الارجاء...

وفي المناسبة الاليمة كان لموقع kataeb.org حديث مع والدة النقيب الطيّارالشهيد سامر حنا السيّدة ايفيت حنا التي ابدت فيه حزنها على كل الشهداء الذين سقطوا لان لا احد يستأهل ان ُتقدّم هذه التضحية من اجله، وقالت:" حرام ان نرّبي ويسقط ابناؤنا من دون اي سبب، للاسف فالاستشهاد لم يعد له اي قيمة، ولا احد يشعر بالحزن الكبير إلا عائلة الشهيد ، فأنا ارى  سامر يومياً واتحدث اليه، لكن الحزن كبير ويكبر يوماً بعد يوم ، لقد فقدت كل شيء ، فقدت الغالي على قلبي، فالحزن يلفنا من كل حدب وصوب ولم نعد نشعر بالفرح، فلا اعياد ولا احتفالات، كل شيء في البيت حزين بعد غياب سامر...

وفي اطار مَن ُتوجّه لهم العتب اليوم من مسؤولين وقياديّين في الجيش، اشارت السيّدة حنا الى عتبها الكبير على المسؤولين الرسميّين في الدولة من ناحية عدم المساهمة والدعم من اجل الحصول على حق سامر الذي ُقتل ببساطة تامة على يد لبنانييّن وليس على يد الاسرائيليين، ومع هذا لم تنل بعد حقه الضائع الذي جعله يسقط مرتين، لحظة إستشهادة ولحظة إطلاق سراح القاتل بعد اشهر معدودة لا تتجاوز العشرة اشهر وبكفالة مالية لا تزيد عن العشرة ملايين ليرة، وقالت:" من المعيب جداً ان تقبل دولة بهذا الحكم لضابط طيار من خيرة ضباطها، فهذه اهانة لها قبل ان تكون لنا كأهل للشهيد، للاسف الصيف والشتاء على سطح واحد لدى السياسييّن، مذكرّة بملف الضابط الشهيد بيار بشعلاني الذي صدر القرار الاتهامي في قضيته وإن لم تنته بعد، فيما حُجبت قضية سامر على الرغم من مرور خمس سنوات عليها، وسألت:" أيُعقل ألا يتحلى قاض بالجرأة ويصدر الحكم العادل بحق قاتل ابني ؟، لقد تمسّكوا بمقولة القضاء والقدر في حين ان الحقيقة مغايرة، فحتى من يصدم احداً بسيارته ينال عقاباً ويُسجن مع انه قام بالحادث قضاء وقدر، فأين هي العدالة؟، للاسف عدالة الارض غير موجودة ودم ابني ذهب هدراً...لذا انتظر عدالة السماء .

وعن الرسالة التي ُتوجهّها اليوم بعد مضّي تلك السنوات، قالت:" اوجّه رسالتي الى المسؤولين في حزب الله واتمنى عليهم ان يرّبوا عناصرهم على نمط انساني مختلف لا على قتل الناس، اي بأن "لا يعملوا سياسة على دم الشهداء"، وأضافت:"تذكرّوا دائماً بأن هنالك اماً  تتألم لان ابنها سقط من اجل لا شيء، فليس هنالك قضية سقط سامر من اجلها وهذا ما يزيد من ألمي وحسرتي، فأنا ميتة فوق التراب وسامر ميت تحت التراب، فما هو الذنب الذي إقترفه...؟؟؟

ورداً على سؤال حول إمكانية ان يأتي اليوم الذي تأخذ خلاله حق سامر بعد كل هذا الغبن، اشارت حنا الى ان لا أمل لها بهذا البلد لذا لا تنتظر ذلك اليوم الذي يعطي جزءاً بسيطاً من حق سامر على دولته، وقالت:" لا أؤمن بالثأر لان الله يأخذ حقوق المظلومين فأنا من عائلة مسيحية مؤمنة ".

وعن هوية من توّجه لهم اللوم ، لفتت الى ان احدهم انهى قضية سامر على"ذوقه"، واعتبر ان كل شيء انتهى، لكن اتأسف على مَن حمل مسؤوليات مهمة في الدولة ومنها قيادته لمؤسسة الجيش لفترة معينة، ومع هذا لم يهزه مقتل ضابط بهذه الطريقة، مبدية آسفها على شخص فقد صوابه "وصار ضايع وخرفان"، وقالت:" من لا تهزه الكلمة فبالتأكيد لن ُتعلّم فيه ضربة السيف".

وفي الختام وجهّت حنا كلمة شكر الى النائب سامي الجميّل الذي يذكر دائماً سامر وقضيته في كل خطاباته ومؤتمراته الصحفية، وقالت:" نحن نشارك آل الجميّل في جراحهم ايضاً، ويا ليت كل شهيد سقط لنا يأخذ حقه في هذه الدولة ولا يكون هنالك صيف وشتاء على سطح واحد، لكن لا نتأمل خيراً من هذه الدولة"، داعية في نهاية الحديث كل محبّي سامر للمشاركة في القداس السنوي الذي يقام لراحة نفسه في السادسة من مساء اليوم الاربعاء في كنيسة مار اسطفان – البترون في الذكرى الخامسة لإستشهاده...

صونيا رزق

المصدر: Kataeb.org