والد الشهيد سامر حنا لـkataeb.org: هنالك تمييز حتى في ملفات شهداء الجيش

  • خاص
والد الشهيد سامر حنا لـkataeb.org: هنالك تمييز حتى في ملفات شهداء الجيش

النقيب الطيار سامر حنا  لم يُقتل في معركة ضدّ العدو، ولم يُقتل في نهر البارد، سقط في موقع لبناني وارض لبنانية ظن انه كان الحامي لها، لكن دولته لم تنصفه، لم تدافع عن ابنها وحاميها بل إكتفت بإصدار قرار اتهامي بعد التحقيق مع العنصر التابع لحزب الله مصطفى المقدّم الذي حصر فعل إطلاق النار على الطوّافة به وحده، مؤكداً انه  كلّف شرعيّاً حصر الأمر بشخصه، مع ان إفادته أمام هيئة المحكمة العسكرية وإفادات الشهود اظهرت وجود أكثر من مطلق للنار. اما على خط العقوبة الخجولة فقد طلب القاضي له في البدء عقوبة السجن خمس سنوات كحدّ أقصى سنداً للمادة 550 من قانون العقوبات، على أساس ان فعل مقدّم هو من نوع جناية التسّبب بالقتل من غير قصد القتل، وجاء القرار خلافاً لمطالعة النيابة العامة العسكرية التي استأنفته أمام محكمة التمييز مطالبة بالحكم سنداً للمادة 547عقوبات على اعتبار ان القتل متعّمد، لكن الواقع اكد سجنه لمدة عشرة اشهر  فقط لا غير، بعد ان مثل أمام المحكمة العسكرية شارحاً انه لم يلحظ علماً  أو إشارة تدّل على أنّ الطوافة لبنانية اذ ظنّ انها إسرائيلية، وبعد الاستماع الى إفادته التي تضمنت جملة تناقضات، قدّم طلب إخلاء سبيله بكفالة ماليّة لا تزيد عن عشرة ملايين ليرة لبنانية كفلت خروج مصطفى المقدّم الى الحرّية، وأبقت الضابط سامر حنا تحت التراب ... ذلك البطل الذي سقط شامخاً كي يبقى وطنه شعلة مضاءة يشّع نورها الى كل الارجاء...

هو الثامن والعشرون من آب 2008، ذكرى حزينة في عمر الوطن والمؤسسة العسكرية، يومها قضى ضابط شاب على يد مسلحين رافضين وجود الدولة في منطقة نفوذهم ...، حينها ضّج لبنان بأكمله بخبر سقوط مروحية تابعة للجيش اللبناني فوق تلة سجد في قضاء جزين، لكن لم يكن في الحسبان ما جرى من نتائج مخيبّة للامال لهذه القضية المحقة، الطيّار سامر حنا شهيداً وسط صمت مريب من البعض...

وفي المناسبة الاليمة كان لموقع kataeb.org حديث مع والد النقيب الشهيد السيّد الياس حنا االذي اعتبر بأن 28 آب هو يوم لن ننساه في حياتنا، وسامر يعيش دائماً معنا فهو وإن غاب بالجسد حاضر في قلوبنا، لاننا لم نشعر يوماً بأنه غائب عن جدران هذا البيت حيث ترعرع ، وقال: "نحزن على كل شهداء المؤسسة العسكرية الذين سقطوا، لان لا احد يستأهل ان تقدّم هذه التضحية من اجله، وبالتالي فلا احد يشعر بالحزن الكبير إلا عائلة الشهيد ، فأنا ووالدته نشعر في كل دقيقة بأن سامر معنا ونتحدث اليه ، فالحزن كبير جداً على الرغم من مرور سبع سنوات، لقد فقدنا الغالي  ولم نعد نشعر بالفرح منذ ذلك التاريخ المشؤوم، فلا اعياد ولا احتفالات، كل شيء في البيت حزين بعد غياب سامر...

ويضيف:" ابني كان ينقل في الطوافة العسكرية صور رفاقه الشهداء في نهر البارد، وكان متأثراً جداً، لكن الغدر جمعه معهم بعد لحظات، حين اُطلقت النار في إتجاهه من قبل عنصر في حزب الله تحت حجج واهية لا تنطلي على احد، فكيف يُقتل ضابط  في الجيش على يد عنصر مسلح غير شرعي، ولا يُحاكم إلا عشرة اشهر مع كفالة مالية لا تزيد عن عشرة ملايين ليرة، مع الاشارة الى ما قاله عضو لجنة الارتباط والتنسيق بين حزب الله والجيش اللبناني في الجنوب محمد علي خليفة خلال جلسة المحاكمة في المحكمة العسكرية بأنه " لم يكن مسموحا للجيش اللبناني الهبوط في منطقة سجد بسبب وجود مراكز للمقاومة في المنطقة"، هذه الجملة المعيبة إختصرت مأساة ضابط شهيد من خيرة ضباط الوطن، وذلك في آخر جلسة لمحاكمة العنصر في حزب الله مصطفى المقدّم قاتل ابني الذي سقط بسلاح لبناني وعلى أرض الوطن، الذي أقسم يمين الولاء له والدفاع عنه، فهل يُعقل ان تكون هنالك مناطق محظورة على الجيش اللبناني؟، ومن مَن ؟ من مسلحين غير شرعييّن...؟؟؟.

ورداً على سؤال حول ما قيل بأن مصطفى المقدّم قد قتل خلال مشاركته في المعارك السورية، وصف السيّد حنا هذا الخبر بالكاذب ،لانهم ارادوا التنصّل من هذه القضية كي يطمروا جريمتهم، لكن هنالك عدالة في السماء وإن غابت عن هذه الارض، سائلا:" كيف يصدر الحكم في قضية الضابط الشهيد ربيع كحيل في اقل من شهر، وابني مرّ على إستشهاده سبع سنوات من دون ان ينال المجرمون عقابهم؟، وقال:" هل لأن سامر حنا مسيحي وربيع كحيل شيعي...؟، "يا عيب الشوم على هيك دولة..."

وتطرّق الى ما قاله النائب ميشال عون بأن الجيش مقصّر"، لكي يدافع عن دويلة حزب الله وسلاحه المتفلت، وسأل:" كيف يدافع عون عن حزب الله وهنالك ضابط  قتل بهذه الطريقة؟، أيعقل ان يصدر هذا الكلام عن قائد سابق للجيش؟، فهو بكلامه هذا أهان الجيش من كل النواحي، على الرغم من قيامهم بالبطولات وتصدّيهم للدواعش والارهابيين، أهكذا نشكر جيشنا؟، مبدياً آسفه لما نراه على الوسيلة الاعلامية المرئية التابعة لعون، لان بعض الضيوف الذين يتم إستضافتهم يتطرّقون الى ملف سامر، فيما تأتي الاوامر بعد لحظات بأسكاتهم لانه ممنوع الدفاع عن إستشهاد سامر في هذه المحطة وهذا مخجل، فكيف يتبجحّون بالدفاع عن حقوق المؤسسة العسكرية ويقومون بهذا الفعل المشين؟، واصفاً عون بأنه وحده المقصّر بحق الجيش الذي تركه ليهرب في 13 تشرين 1990من قصر بعبدا، والذي يعمل على عرقلة مسار الدولة اللبنانية بهدف وصوله الى الرئاسة، ولذا فهو يتمّسك بحزب الله الذي تنطبق عليه صفة الدواعش، مذكّراً كيف دافع حسن نصرالله عن نهر البارد حين اعتبره خطاً احمر، فالكل لم ينس ذلك بالتأكيد، وقال:" ويلهم من غضب الله..."،  لقد تمسّكوا بمقولة القضاء والقدر في حين ان الحقيقة مغايرة، فمَن يصدم احداً بسيارته ينال عقاباً ويُسجن حتى لو كان الحادث قضاء وقدر، فأين هي العدالة؟، للاسف عدالة الارض غير موجودة ودم ابني ذهب هدراً...لذا انتظر عدالة السماء .

ولفت حنا الى ان البلد انتهى وما يجري ليس سوى مسرحية، فالدويلة مسيطرة ولا أمل بالتغيير، سبع سنوات مرّت ولم يصدر حكم في قضية ابني ، في كل الملفات هنالك تفرقة وتمييّز حتى في ملف شهداء الجيش، آملاً من القضاء ان يكون حكيماً وبعيداً عن التسييّس.

 

وفي الختام وجهّ حنا كلمة شكر الى رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل الذي يذكر دائماً سامر وقضيته في كل خطاباته ومؤتمراته الصحفية، وقال:" يا ليت كل شهيد سقط لنا يأخذ حقه في هذه الدولة، ولا يكون هنالك صيف وشتاء على سطح واحد"، داعيأ في نهاية الحديث كل محبّي سامر للمشاركة في القداس السنوي الذي يقام لراحة نفسه في التاسعة من صباح هذا الاحد في الثلاثين من الجاري في كنيسة مار اسطفان – البترون في الذكرى السابعة لإستشهاده...

المصدر: Kataeb.org