وتبقى..

  • مقالات
وتبقى..

بيار الجميّل في الذكرى العاشرة لرحيلك عن الأرضِ التي أحبَبْتَ وعن الوطن الذي قدَّسْتَ وانسَلَخْتَ عن قلبِ الوالِدِ فتَرَكْتْ جرحاً عميقاً لَنْ يمحوهُ زمنٌ مهما طالَ

وغبْتَ عن عينيّ أمٍّ لم تَنْضَبْ فيهما الدموعُ تجري وتجري وتنهمِرُ وتنهمِرُ غزيرةٍ كلَّما ذكروا إسْمَك، فذكراكَ نهرٌ من الحزنِ والوَجَعِ يجري إليها

وتُصلّي أمُّك صبحاً ومساءً

تحمِلُ سبَّحةً كلُّ حبَّةٍ من حبَّاتِها حَبَّةٌ من قلبِها وخيوطُها من نسيج روحِها السماويَّةِ المبتهلةِ دائماً الى الأعالي ترقُبُ البعيدَ البعيدَ البعيدَ علَّها تلْمَحُ ظلَّكَ

تشتاقُ الى ضمِّك

الى تقبيل وجهِك وغسلِهِ بدموعها

أيُّها النسرُ الذي هَوى

أيُّها المزروعُ على شطآنِ التمنِّي والعودةِ

على مفارقِ الريحِ والقدَر

على أجنحةِ العصافيرِ وأوراقِ الشَّجَرِ

تجري ذكراكَ في عروقِ الوطنِ

تجري مع أنهارِه وسواقيهِ

مع الينابيع المتدفِّقَةِ من صدور الجبال

وتجري ذكراكَ      في عيون رفاقِك

                  في عيون الرجال

في عيون الصبايا والأطفال

وتنتقِلُ همساً مع نسائِمِ الأوديةِ وتستقرُّ على قمَّةٍ عاليةٍ من قِمَمِ لبنان

فعرْشُكَ على القممِ

من كان مِثْلُكَ تنغَمِسُ روحُهُ في صخورِ التمرُّد ويسافرُ الى ديارِ الله حاملاً صلاةً وبخوراً مقدَّساً وثوباً ملائكيًّا.

في ذكراك بيار

تستعيدُ الأرضُ خصبَها لأنَّكَ أدونيسُ العهد الجديد

ويستعيدُ الوطنُ عافيتَهُ

لأنَّكَ زرعْت الأمَلَ بالنهضةِ واليقظةِ وانبعاثِ طائِرِ الفينيقِ من بين الأنقاض

وتبقى

تبقى

أنشودةً في صدور الرفاقْ

مكاغاةً على شفاهِ الأطفالْ

صلاةً في أديرة الرهبانْ

خمراً معتَّقاً في خوابي الوطنْ

ويبقى طيفُك حيًّا على جبهةِ الرئيس العنيد

ويبقى رسمُك مطبوعاً على عينيّ أمِّكَ

ويتحوَّلُ دمْعُ سامي عليك وعْداً جديداً لحياةِ وطَنٍ مجبولٍ بالدَّمْعِ والدِّماءِ وعلى رؤوس جبالِهِ يرتفعُ عَلَمُ الحريَّة...

 

 

المصدر: Kataeb.org