وحده وقف سدّاً منيعاً امام الصفقة!

  • مقالات
وحده وقف سدّاً منيعاً امام الصفقة!

لا شك في ان المستندات والمعلومات حول خطة استئجار بواخر الكهرباء التي فضحها رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل، شكلت إرباكاً كبيراً لدى اهل السلطة وخصوصاً المعنييّن بها، فإنتشرت رائحتها كصفقة ستعوّم الجيوب المنفوخة اصلاً من صفقات عدة لا تعّد ولا تحصى ...

فمنذ سنوات ونحن نسمع عن بواخر الكهرباء التي وُعدنا بها كي تنتهي جلجلة التقنين الكهربائي، واللافت اننا وُعدنا بذلك في العام 2010 حين اطلق وزير الطاقة حينها جبران باسيل وعداً بتصحيح الوضع، بحيث اعلن عن قدوم باخرتين ستنهيان عذابات الشعب اللبناني الذي لا حول له ولا قوة، بفضل سياسة اغلبية مسؤوليه. لكن على الوعد يا كمون الى ان اتى العام 2017، بحيث طالعنا وزير الطاقة الحالي سيزار ابي خليل بخبر استئجار بواخر جديدة بكلفة تفوق عملية شرائها، مما يعني أن الالية التي اتُبعت مخالفة للقانون، فقرار مجلس الوزراء في 31 اذار 2017 يتحدث عن تكليف وزير الطاقة بتنفيذ الخطة واجراء الاستدراجات اللازمة وفق القوانين المرعية الاجراء، مع الاشارة الى ان قانون المحاسبة العمومية يشير الى ان اي مناقصة فوق المئة مليون دولار يجب ان تحصل بإدارة المناقصات. كما ان قانون الكهرباء يشير الى ان المناقصة تجريها لجنة من قبل مؤسسة كهرباء لبنان، في حين ان وزير الطاقة يرى بأن قرار الحكومة بالتكليف يتخطّى مؤسسة الكهرباء اذ يصبح بامكانه اجراء المناقصة في مكتبه، مع العلم بأن مسؤولية القيام بالمناقصات تقع على عاتق مؤسسة كهرباء لبنان وليس على مجموعة مستشارين .

من هنا وفي ظل هذه المخالفات طالب رئيس الكتائب بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية حول هذا الملف ليُبنى على الشيء مقتضاه. مع التذكير بأنه سبق لشركات ان اكّدت استعدادها لتأمين الكهرباء للبنان خلال شهرين من تاريخ امر مباشرة العمل بكلفة اقل من مليار دولار، فلماذا تم استثناؤها والتركيز على البواخر؟

الى ذلك ومنذ ان اظهر النائب الجميّل حقيقة هذه الصفقة، علت الأصوات المطالبة بوقف هذه المهزلة من داخل مجلس الوزراء، بحيث ان الفرق بالأسعار بين ما  تضمنته الخطة في لبنان وبين عقود مماثلة في دول أخرى قد تخطى الـ800 مليون دولار، فبرزت الخلافات بين بعض اهل السلطة الذين طالبوا بوقف هذه الخطة، بعد ان سبق ووافقوا عليها في الجلسة السابقة للحكومة.

اذا حقيقة صفقة البواخر ظهرت في ظل تغييّب دفتر شروط إستئجارها عن هيئة المناقصات، فخالفت كل الأصول والقوانين ما اظهر الفساد بكل اوجه وقاحته هذه المرة، و"على عينك يا تاجر" كما يقول المثل الشائع، اي مئات الملايين من الدولارات المنهوبة من جيوب الشعب المسكين.

من هنا نوجّه التحية الكبرى للمعارض الاول رئيس الكتائب، الذي وقف كالعادة سدّاً منيعاً امام الصفقات، واعداً بعدم تمريرها طالما ان الكتائب موجودة . ومؤكداً رفضه وضع يد الفاسدين على مقدّرات الشعب اللبناني، الذي إستيقظ على ما يبدو من سباته العميق ووعد بالتغييّر القريب.

المصدر: Kataeb.org