وزير من التيار زار معراب مرتين فأقنع جعجع ولكن!

  • محليات
وزير من التيار زار معراب مرتين فأقنع جعجع ولكن!

لا تعرف جبهة "التيار الوطني الحر"-"القوات اللبنانية" الهدوء وليس في الافق ما يؤشر الى ذلك في المدى المنظور، وتفاهم معراب الذي طوى صفحة الماضي الاليم بينهما فاتحاً اخرى جديدة كان عنوانها الاساسي دعم وصول الرئيس ميشال عون الى رئاسة الجمهورية يبدو انه يتهاوى شيئاً فشيئاً امام تبادل اطلاق النار السياسي عند مفترق كل استحقاق، بدءاً من ملف الكهرباء مروراً بالتعيينات وليس اخيراً الانتخابات وما رافقها من خطب عالية السقف لا تزال تتردد اصداؤها حتى بعد اقفال صناديق الاقتراع وصدور النتائج.

 

ففي حين كان من المفترض ان تُخيّم المواقف المعتدلة والرصينة على الساحة الداخلية بعد إنجاز الاستحقاق الانتخابي، باعتبار ان التصريحات الحادة عالية النبرة كانت من عدّة الشغل الانتخابي لشدّ عصب الناخبين، وهذا ما حصل على خط العلاقات السياسية بين قوى عدة فرّقتها الانتخابات كالرئيس سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط، الرئيس نبيه بري و"حركة امل" من جهة و"التيار الوطني الحرّ" ورئيسه الوزير جبران باسيل من جهة اخرى وتجلّى في انتخابات المجلس النيابي رئاسة ونيابة رئيس وهيئة مكتب، الا ان الساحة المسيحية بقيت تُغرّد خارج سرب التوافق والهدوء، لا سيما خلال عملية تشكيل الحكومة التي زادت طين العلاقة المتوتّرة بلّة.

 

واذ تستغرب اوساط قواتية عبر "المركزية" اسلوب تعاطي "التيار البرتقالي" معها بعد الانتخابات التي خرجت منها بفوز مُستحق رغم تفاهم معراب الذي كانت ثاني ثماره بعد ثمرة ايصال الرئيس عون الى قصر بعبدا اقرار قانون جديد للانتخابات صحح الى حدّ كبير التمثيل المسيحي"، الا انها اكدت في المقابل "ان جعجع متمسّك بالتفاهم تماما كرئيس الجمهورية الذي شدد خلال لقائه رئيس "القوات" على هامش الاستشارات النيابية في بعبدا على ضرورة تعزيزه وتحصينه من الخلافات".

 

وفيما تشكو "القوات" من محاولات عزل تتعرّض لها من باسيل تحديداً لاحراجها تمهيداً لاخراجها من الحكومة تماماً كما حصل في انتخابات هيئة مكتب مجلس النواب، ذكّرت اوساطها "بأن لا يمكن لاي فريق ان يتفرّد بالحكم، خصوصاً ان تركيبة النظام في لبنان تقوم على مبدأ الشراكة"، الا انها اشارت في المقابل الى "محاولة لتحجيم "القوات" بعد فشل مخطط عزلها نتيجة مواقف الثنائي الشيعي و"المستقبل" (الحريري قال ان وجود "القوات" في الحكومة قيمة مضافة) و"الاشتراكي" التي اجمعت على تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كل المكوّنات السياسية"، متمنيةً "لو تم طرح مسألة التمثيل الحكومي خلف الجدران من خلال لقاءات حوارية صريحة لا عبر المنابر الاعلامية التي ترفع منسوب التشنّج".

 

وفي السياق، ثمّنت الاوساط القواتية دور الرئيس بري وحتى "حزب الله" اللذين رفضا العزل والاقصاء لاي مكوّن سياسي منحه اللبنانيون ثقة كبيرة عبر صناديق الاقتراع"، وتلفت الى "ان الحملة عليها شهدت تراجعاً بعد زيارة "الحكيم" لبعبدا والرسالة التي اودعها لدى الرئيس عون والتي تشدد على تحصين تفاهم معراب عبر توطيد العلاقة مع التيار والتشبه بالثنائي الشيعي في التعامل، وان "القوات" و"التيار" ركنا العهد ونقطة الارتكاز ولا بد من بلورة هذه الصيغة".

 

ولا يبدو ان هناك محاولات لترميم العلاقة، اذ تشير المعلومات الى ان اللقاءات بين عرّابي تفاهم معراب وزير الاعلام والنائب ابراهيم كنعان متوقّفة. وتكشف اوساط "التيار" "ان باسيل وعلى خلفية التباين في ملف الكهرباء اوفد وزير الطاقة سيزار ابي خليل مرتين الى معراب ليشرح للحكيم حيثيات الملف، وقد اقتنع بها، لكن وزراء "القوات" بقوا على موقفهم المعترض الى جانب وزراء "امل" و"الاشتراكي" و"المرده"، وسألت "اذاً اين دعمت "القوات" العهد كما تدّعي"؟ الم يكن حريا بها وهي التي تعلن تمسّكها بتفاهم معراب ان تدعو مسؤولي التيار الى اجتماع لبحث كل هذه المسائل والتباين في المواقف".

المصدر: وكالة الأنباء المركزية