وكالة عالمية: عبء الدين الحكومي في لبنان مستمر بالصعود الى مستويات مرتفعة

  • إقتصاد
وكالة عالمية: عبء الدين الحكومي في لبنان مستمر بالصعود الى مستويات مرتفعة

أكدت وكالة "ستاندرد آند بورز" تصنيفها الائتماني للبنان عند "B-/B" مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وأشارت الوكالة الى ان "انعدام الاستقرار السياسي دفع بمصرف لبنان الى القيام بعمليات مالية غير عادية وغير مستدامة لتلبية احتياجات التمويل الخارجي للحكومة والمحافظة على الثقة في ربط العملة."

وتوقعت الوكالة أن يستمرعبء الدين الحكومي في لبنان بالصعود الى مستويات مرتفعة أصلاً بحلول العام 2021، و"لكن التدفق للودائع سيبقى كافياً لدعم العجز المزدوج الكبير خلال السنة المقبلة."

ولفتت الوكالة الى أن النظرة المستقبلية ستبقى مستقرة.

وأكدت أنه يمكنها رفع تصنيفها الائتماني للبنان في حال أصبح اطار صنع السياسات في لبنان أكثر ثبوتاً وفعالية، ما يعزز النشاط الاقتصادي بشكل ملحوظ أكثر من توقعاتها الحالية ويحسن انعدام التوازن المالي والخارجي واستدامة المالية العامة.

واشارت الوكالة بعدما وضعت تصنيفا للبنان عند "B-/B" مع نظرة مستقبلية مستقرة، الى ان "قدرة الحكومة اللبنانية تعتمد على خدمة الدين بشكل كبير وعلى استعداد القطاع الخاص المحلي وقدرته على الاضافة الى موجوداته في دين الحكومة، ما يعتمد بدوره على تدفقات الودائع المصرفية، بشكل خاص من غير المقيمين وأيضاً على التمويل من البنك المركزي. "

ولفتت الى ان "هذا الضعف الهيكلي، اضافة الى البيئة السياسية المنقسمة في لبنان والتوترات الاقليمية، يقيد هذه التصنيفات." واضافت:"تسبب ضعف المؤسسات بعرقلة النتائج الاقتصادية واضعاف المالية العامة، كما يتبين من خلال العجز المالي الكبير ومستويات الدين العام العالية والمتنامية باستمرار.

وتابعت:"يعد صافي الدين الحكومي العام في لبنان، والذي نتوقع أن يبلغ 124% من اجمالي الناتج العام في سنة 2018، ثالث أضخم دين عام من بين الدول التي نصنفها، بعد اليابان واليونان.هذه التصنيفات تدعمها صورة لبنان الخارجية. فأصول لبنان الخارجية السائلة (أي الاحتياطات وأصول القطاع المالي الموجودة في الخارج) تتجاوز الدين الخارجي.

وأضافت:"نحن نتوقع أن هذه الصورة ستزداد سوءاً بشكل تدريجي إذ تستمر تدفقات الودائع من غير المقيمين (من المغتربين اللبنانيين بشكل كبير) بدعم العجز المزدوج في لبنان ولكن أيضاً تضيف الى مستويات الدين الخارجي."

واعتبرت الوكالة أن "فعالية المؤسسات والادارة الرشيدة في لبنان ضعيفة، وتعكس نظامه السياسي المنقسم  والبيئة الامنية الاقليمية المليئة بالمخاطر على حد سواء."

ولفتت الى أن "انعدام الاستقرار السياسي الذي ينتج عن التأخير في تشكيل الحكومة بعد الانتخابات النيابية التي انعقدت في أيار الماضي، اضافة الى الاستقالة المؤقتة لرئيس الحكومة في شهر تشرين الثاني 2017 والمخاطر الجيوسياسية الكبيرة، ستتسبب بتخفيف الاستثمارات وتدفق الودائع في الفترة المقبلة."

وتوقعت أن "يبقى النمو منخفضاً، ليتحسن بشكل تدريجي ويبلغ 2.5% بحلول عام 2021، بدعم من برنامج الحكومة الاستثماري وانخفاض حدة التوترات في سوريا."

وقالت:" نرى قيوداً طويلة الأجل على صورة لبنان المؤسساتية والاقتصادية، النابعة بشكل كبير من بيئة سياسية منقسمة ومنظمة على اسس طائفية. ولكن في المقابل، لقد تم تسجيل بعض التطورات الايجابية في هذا المجال، من بينها الانتخابات النيابية التي جرت في أيار 2018 (لأول مرة منذ 2009)، واقرار ميزانيتين في تشرين الاول 2017 وآذار 2018 (لأول مرة منذ 2005) والانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني 2016 التي أنهت الفراغ الرئاسي الذي استمر سنتين."

تطمينات في المقابل!

في المقابل، أكدت مصادر مطلعة على الوضع المالي في لبنان للـLBCI أن تقارير وكالات التصنيف مبنية على مراجعة لهذا الوضع مع الجهات المالية الرسمية والمصرفية، ولا تبنى على آراء وتكهنات قد تخفي مآرب وغايات خاصة.

وطمأنت هذه المصادر إلى أن الوضع المالي مستقر وثابت وان المخاوف المثارة في هذا المجال ليست في مكانها ابدا.

وأكد رئيس لجنة الاقتصاد والتجارة النيابية نعمة افرام، تعليقا على المقالات والتقارير الصحافية حول الوضع الاقتصادي في لبنان، ان "مستقبل لبنان مستقر ماليا، وقد حافظ على تصنيفه بحسب التقارير العالمية، وآخرها تقرير "استندر اند بورز"، من دون ان يعني ذلك اغفال الحاجة الى استمرار الاصلاحات المالية والاقتصادية التي بدأت مع الموازنات ومؤتمر سيدر، والتي يجب وضعها موضع التنفيذ حالا".

واعتبر ان "دعوة رئيس الجمهورية للاسراع في تأليف الحكومة هي الحل لنحافظ على مستوى التقييم الذي بدت "استندر اند بورز" واضحة فيه، لناحية استقرار الوضع الاقتصادي، ووجود امكانية للتصحيح، ما يعني ان الوقت لم يفت للتغيير".

وقال "اليوم هو وقت التغيير اذا ما اتخذنا القرارات الجريئة، على ان يترافق تشكيل الحكومة مع الانطلاق في عجلة النمو من خلال القوانين المطلوبة والمشاريع البناءة واستقطاب رؤوس الاموال، انطلاقا من سيدر ومشاريع اخرى".

الى هذا، أوضح الخبير الاقتصادي شربل قرداحي لـ "المركزية" إن ستاندر أند بورز تقول إن الوضع الاقتصادي مستقر، وأن التصنيف الائتماني للبنان باق على حاله عند B/B-  ، وهذا أمر جيد، علما أن الوكالة قالت أيضا إن ليس هناك مشكلات ما دامت الأموال بالعملة الصعبة تدخل إلى لبنان باستمرار، وهي قدرت أن هذا الأمر سيستمر من دون أي مشكلة".

ولفت إلى أن ما خرجت به وكالة ستاندرد آند بورز يؤكد ما سبق أن نشرته "المركزية" عن أن الوضع الاقتصادي مأزوم لكنه ليس كارثيا وأن الاستقرار موجود والأمور ستتغير بعد تأليف الحكومة".

وفي رد على الكلام عن احتمالات إقفال بعض المؤسسات التجارية قريبا، لفت إلى ان رفع معدلات الفائدة يؤثر على الاقتصاد، وهي وسيلة لجأت إليها السلطات النقدية لكي لا يشتري الناس الدولار، علما أن مشاريع سيدر لم تنطلق بعد في غياب الحكومة".

المصدر: Kataeb.org