26 نيسان 2005 نهاية حقبة البوريفاج وعنجر... ولكن!

  • خاص
26 نيسان 2005 نهاية حقبة البوريفاج وعنجر... ولكن!

بالتأكيد هو تاريخ لن ننساه، لانه انهى حقبة أليمة من الاحتلال السوري العسكري للبنان، بدأت في العام 1976 وانتهت في نيسان 2005. ثلاثة عقود حوت كل انواع المآسي والموت والعذاب والتهجير والقصف والدمار والاغتيال، فيما عنوان الدخول كان "المساعدة لوقف الحرب اللبنانية "، لكن هذا العنوان لم يدم كثيراً على ارض الواقع، فظهرت حقيقته الى العلن. وبدأت إستفزازات الجيش السوري تحّط رحالها في بعض المناطق خصوصاً المسيحية منها، لكي يبرز سلطته بشكل كامل على كل لبنان حتى 1977. حينها شهد لبنان  قمعاً للحريات وإعتقال كل من يخالف وجهة نظر النظام السوري في اي اطار، إضافة الى توجيه تهم مختلفة وإعتقالات للشباب اللبناني المعارض للسياسة السورية، والى ما هنالك من مخالفات لكل اسس الديموقراطية في العالم.

الى ذلك وإنطلاقاً من هذا الوضع المترّدي، كانت الاصوات المطالبة بخروج الجيش السوري تطلق من المناطق المسيحية، فتعدّدت الجبهات السياسية للوصول الى الحرية، مع النداءات المتكررة التي كانت تطلقها الاحزاب المسيحية. فأتى النداء الشهير لمجلس المطارنة الموارنة في بكركي بشهر ايلول من العام 2000،  كصرخة مدوية في الداخل والخارج لاقت تأييداً شعبياً كبيراً، تبع ذلك تأسيس للقاء قرنة شهوان بدعم من الكنيسة في نيسان من العام 2001، على أثر إمعان الجيش السوري بكل انواع الاضطهاد بعد معركة 13 تشرين 1990، حيث انتشر في عدد كبير من المناطق اللبنانية، وفرض سلسلة معاهدات بالقوة على لبنان كانت لصالحه مئة في المئة. ومنذ ذلك الحين بدأت الشرارة المباركة لإنطلاق ثورة الاستقلال والانتفاضة على الاحتلال، فواجه الوجود العسكري السوري حينها انتقادات ومعارضة من اكثرية اللبنانيين، حيث لم يعد الاعتراض حكرا على المسيحيّين، اذ بدأت اغلبية الاصوات تطالب بتصحيح العلاقات اللبنانية - السورية، الى ان حصل الانفجار المدوي، وهو إغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري في 14 شباط 2005. فتوّحدت اكثرية الاحزاب اللبنانية تحت لواء قوى 14 آذار، التي انتجت ثورة الارز وإنتفاضة الاستقلال في 14 آذار من العام نفسه، وصولاً الى نهاية حقبة الاحتلال السوري، بحيث خرج حينها ما يقارب ال 14 الف جندي سوري، بالإضافة الى عناصر استخباراتية. على أثر الضغط الاميركي والفرنسي على سوريا، الذي تكلّل مع كلمة موّحدة من قبل مليون ونصف مليون لبناني طالبوا بحريتهم .وحينها إنقلبت كل المقاييس، لان القسم الاكبر من اللبنانيين توّحدوا بمختلف طوائفهم، لأنهاء حقبة البوريفاج وعنجر وتوابعهما، مع كل ما ترافق من وصاية وتغلغل في مؤسسات الدولة، وتعييّن وإقالة من يشاؤون. وتجديد الولاية السياسية للمقرّبين والازلام، وصولاً الى الاعتقال والسجن وتلفيق التهم، والتاريخ شاهد على كل ما ذكرنا.

وبعد كل تلك السنوات التي لم يعش اللبنانيون خلالها فرحة الانتصار الحقيقي، تمّر ذكرى 26 نيسان كل عام ، وفي القلب غصّة، لان فرحة التحرير لا تزال منتقصة. فالخروج السوري لم يتحقق فعلياً من ناحية تحقيق الحكم الذاتي اللبناني، والتابعون لسوريا ما زالوا ينفذون الاوامر ويتحّكمون بالمصير. ودمشق تظل ممسكةً بالوضع السياسي في لبنان رغم خروجها منه، بفضل بعض الاحزاب، التي تنفّذ اجندات تخدم سوريا وتضعف لبنان.

إزاء كل هذا نسأل:" ما الذي تغيّر بعد اربعة عشر عاماً؟، فكيف لم يتعّظ المواطن اللبناني بعد مرور كل تلك السنوات، ويسير في الخط الوطني المستقيم؟. أشياء كثيرة تبدّلت منذ ذلك اليوم، لكن الانتصار لا يزال باهتاً وغير مطمئن، في ظل إرتهان البعض للخارج، وعدم معرفة مصير المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، الذين تناستهم دولتهم لكن آمل امهاتهم باق، والحق لا بدّ  ان ينتصر في النهاية...

صونيا رزق

المصدر: Kataeb.org