"30 مليون دولار شهرياً" هدر مالي في مرفأ بيروت

  • إقتصاد

يؤدّي الازدحام في المرفأ، والروتين الاداري في تخليص البضائع، الى هدر مالي يقدّر بـ 30 مليون دولار شهريا بسبب صعوبة انسياب البضائع. هذا الوضع المقلق كشفه رئيس نقابة الوكلاء البحريين متسائلا: «إذا كان الاقتصاد الوطني قادرا على تحمل هذه الخسائر، فهل يمكن للمستهلك اللبناني الذي يدفع كامل هذه الفاتورة ان يستمر في تحملها؟» حذر رئيس نقابة الوكلاء البحريين حسن الجارودي امس، من "الازدحام الخانق الذي يشهده مرفأ بيروت حاليا بسبب تعثر حركة الشحن البري نتيجة اقفال المعابر السورية، وتحوّل حركة المعابر البرية الى مرفأ بيروت، اذ خلافا للاعتقاد بأن حركة المرفأ هي مؤشر ايجابي، فإن صعوبة انسياب البضائع عبره قد تتحول الى عبء لا يمكن للاقتصاد الوطني تحمله".

 

ولفت الجارودي إلى أن "قرار وزارة المالية اعتماد نظام نجم في الجمارك، استهدف توفير سهولة انسياب البضائع عبر المرافىء كافة، خصوصا ان المنظمة العالمية للجمارك كانت قد حذرت ان كل يوم تأخير في تخليص البضائع عبر المرافىء يكبد أصحابها خسارة 1 في المئة من قيمتها التجارية ". واعتبر أن "الادارات العاملة في المرفأ والمسؤولة مباشرة عن انسياب البضائع عبره عاجزة عن القيام بواجباتها بسبب النقص في العنصر البشري والمعدات والآليات والروتين الاداري".

 

وأوضح أن "المسببات عديدة وناجمة عن العوامل الآتية:

 

- على صعيد شركات النقل البحري: بسبب الازدحام الحاصل، تضطر البواخر الى انتظار دورها اربعة ايام لتفريغ بضائعها، بما انعكس سلبا على عمل الوكالات البحرية والخطوط الملاحية التي يمثلونها، الامر الذي سيفضي تاليا الى زيادة في أجور الشحن الى مرفأ بيروت.

 

- على صعيد شركة ادارة واستثمار مرفأ بيروت: لقد قامت الشركة بأعمال التوسعة اللازمة لاستيعاب الحركة الحالية، إلا ان معدات التشغيل اللازمة لن تصل قبل اشهر عدة مما سيعقّد الأزمة ويزيد تفاقمها.

 

- على صعيد محطة المستوعبات: بسبب النقص في المعدات وارتفاع عدد الحاويات وخصوصا تلك المطلوب نقلها الى باحة معاينة الجمارك، هناك تأخير يومين لنقلها الى الباحة ويومين لإعادتها الى باحة الاخراج، أي بتأخير اجمالي يصل الى اربعة ايام في انجاز أي معاملة جمركية. إضافة الى ان تحميل اي مستوعب على الشاحنة للخروج من المرفأ يتطلب ست ساعات لاتمام التحميل والكشف الأمني على محتويات كل مستوعب مما ادّى الى ارتفاع اجور النقل 20 في المئة.

 

- على صعيد ادارة الجمارك: في ظل النقص في العنصر البشري وعدم ملء الشواغر في المراكز الرئيسية، تمارس ادارة الجمارك تشددا في تخليص المعاملات الجمركية، اذ ارتفعت نسبة البيانات الجمركية على المسار الأحمر الى 65 في المئة وفي بعض الأحيان الى 75 في المئة، وجرى اخضاع كل المستوعبات للكشف بواسطة Scanner. علما ان ادارة المرفأ ومحطة المستوعبات غير قادرتين على تأمين هذا العدد من المستوعبات للمعاينة، اضافة الى المستوعبات المطلوب معاينتها من مختلف الادارات، مثل معهد البحوث ووزارات الزراعة والصحة والاقتصاد وسواها.

 

- على صعيد مخلص البضائع: لا يستطيع انجاز عمله الا بعد تخليص القيود من مختلف الوزارات. ويتركز دوره على دفع الرسوم المتوجبة الى ادارة الجمارك وTVA ورسوم المرفأ وأجور الشحن البحري والنقل الداخلي والحصول على تأشيرات مختلف الوزارات بحسب نوع البضاعة. اضافة الى معاينة البضاعة مع الجمارك والأمن ومكتب المخدرات، الامر الذي بات يتطلب معدلا وسطيا يصل الى 13 يوما بحسب إحصاء مرفأ بيروت، اذ ان المعدل الوسطي لمكوث المستوعبات (Dwell Time) ارتفع من 9 الى 13 يوما.

 

- على صعيد الاقتصاد الوطني: في حال استعراض المعوقات كافة، تتمثل الخسائر بـ 13 يوم تأخير، اي خسارة 13 في المئة من قيمة البضاعة التجارية بحسب دراسة منظمة الجمارك العالمية. اضافة الى كلفة 13 يوما في مرفأ بيروت اي مبلغ ألف دولار عن كل مستوعب، تشمل رسم الدمرج والخزن والنقل الى المعاينة ونسبة ارتفاع اجور النقل ورسوم التحاليل والتأشيرات".

 

واوضح الجارودي ان "هذا يعني هدرا ماليا يقدّر بـ 30 مليون دولار شهريا بسبب صعوبة انسياب البضائع عبر مرفأ بيروت"، متسائلا: "إذا كان الاقتصاد الوطني قادرا على تحمل هذه الخسائر، فهل يمكن للمستهلك اللبناني الذي يدفع كامل هذه الفاتورة ان يستمر في تحمّلها؟" 

المصدر: الجمهورية

popup closePierre