42 عاماً على مجزرة الدامور... محطة موجعة لا تمحى من الذاكرة

  • خاص
42 عاماً على مجزرة  الدامور... محطة موجعة لا تمحى من الذاكرة

الخلود لشهدائنا الابرار... بهذه العبارة نستذكر اليوم كل الشهداء الذي سقطوا في العشرين من كانون الثاني 1976، يوم اسود سُجّل في تاريخ لبنان ومحطة حزن لا تمحوها الذاكرة بسهولة، لانها باقية وستبقى الى الابد في البال وفي نظرة العيون الشاخصة الى المآسي، لانها اصبحت محفورة في القلوب والضمائر...

 اليوم نستذكر مجزرة الدامور البلدة المسيحية الآمنة، لانها من اكثر المحطات وجعاً في تاريخ حرب الآخرين على ارض لبنان، الذي دفع وما زال الاثمان الباهظة عن الجميع.

هذا المشهد تجسّد في ذلك اليوم حين كانت بلدة الدامور الساحلية مقاومة ببسالة لجحافل الفلسطينييّن، الذين هاجموها عبر مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية و"لواء اليرموك" الباحثين عن ارض لبنانية مسيحية كبديل عن ارضهم المسلوبة، فقاموا بشّن الهجومات وإفتعال  المجازر بسكان البلدة، فقتلوا النساء والاطفال والشيوخ ودخلوا في معارك تصدّوا لها الشباب الكتائبيون. لكن الاعداد الهائلة التي هاجمت البلدة إستطاعت إجتياحها وإجبار باقي السكان على الفرار بحراً، حيث كانت الطرق مقطوعة بفعل المعارك التي دارت على أطراف البلدة بين المقاومين الكتائبييّن والمسلحين الفلسطينيين، الذين إفتعلوا الويلات ببلد إستضافهم بعد طردهم من ارضهم، فكانت النتيجة إجتياح عدد من المناطق اللبنانية وفي طليعتها الدامور فتّم إسكان اللاجئين الفلسطينيين في منازل اهاليها...

في ذلك التاريخ المشؤوم سقط العديد من الضحايا، وتكاترت المعلومات عن هوية المهاجمين فالبعض أكد بأن فصائل فلسطينية مدعومة من سوريا شاركت في الهجوم، إضافة الى منظمة "الصاعقة" المدعومة ايضاً من سوريا  والتي نفذت المجازر والاعدامات، فضلاً عن إجبار من بقي حياً على الهروب ليلاً عبر قوارب، من دون ان يحملوا امتعتهم ولا حتى هوياتهم او اي شيء آخر...

حين يستذكر بعض اهالي الدامور ممن شهدوا على ذلك اليوم المأساوي، كلمة واحدة فقط لا غير ينطقون بها " لن ننسى..."، فيشيرون الى القتل والذبح والتهجير وخصوصاً مشاهد قتل الاب والام  والاخوة...

 الشاهد الياس عون: فخور لان عائلتي قدّمت شهداء كتائبييّن

الياس عون الذي كان في عمر التسع سنوات حينها، يتذكر خلال حديث لموقعنا كيف خرج من منزله ليلاً في ثياب النوم، ليستقل قارباً كان منقذه الوحيد مع العديد من الاهل والاقارب، لحظات لن ينسيها لان ذلك القارب اخذ منه طفولته وبراءته، لم يفهم حينها ما الذي يجري، لكنه يفتخر بأن خاله ومعظم اقاربه كانوا يقاتلون الى جانب المقاومين الكتائبييّن. ويقول:" بعضهم إستشهد في ارض البلدة وهذا فخر لنا بأننا قدمنا الشهداء دفاعاً عن بلدتنا، لكن ما الذي يمكن فعله امام الجحافل الذين لا يدافعون عن ارضهم بل يهجامون ارض الاخرين للاستيلاء عليها؟، مشاهد الموت ورائحة دماء الشهداء لا تزال عالقة في ذاكرتي، مع بيوت الدامور المحترقة وكتل الدخان الاسود كقلوبهم . معتبراً ان الداعشييّن كانوا ايضاً في تلك الحقبة لان ما شهده وما علمه لاحقاً يؤكد ذلك، فعمليات الاعدام بالرصاص والذبح قاموا بها هؤلاء منذ اثنين واربعين عاماً.

الى ذلك يتذكّر ايلي الهجومين اللذين تعرضت لهما الدامور قبل سقوطها بأيام ، بحيث شنّ مسلحو "لواء اليرموك" هجوماً على حارة الناعمة، وحينها قتل العديد من المسلحين على ايدي الشباب الكتائبييّن والاهالي الذين تصدّوا لهم ببسالة، فإستعانوا بالمزيد من الألوية ليشنّوا هجوماً آخر قاموا خلاله بالمجازر وبإعدام عدد من الشباب رمياً بالرصاص، لكن ما لم يغب عن عيني منذ تلك اللحظات مشهد الجثث التي رأيتها على الطرقات، حتى ان المسلحين إنتهكوا حرمة المقابر فأخرجوا بعض الجثث منها، متمتماً: " انهم وحوش... ولن انسى ذلك ما دمت حيّاً...، والنهاية كانت في قارب اوصل الياس واهله واقاربه الى مرفأ جونيه...

 

الشاهدة رولا عمّار: مشاهد مأساوية تعيش في ذاكرتي

رولا عمّار الشاهدة الثانية تقول بدورها لموقعنا :" مشاهد مأساوية  لا تمحى على الرغم من صغر سنّي حينها، اذ كنت في الثامنة من عمري، وتقول:" كان والدي يحارب مع الكتائبييّن دفاعاً عن البلدة، وفي تلك الليلة شن الفلسطينيّون هجوماً على الدامور، وقاموا بإعدام عدد من الكتائبيين امام اهاليهم، ثم اتى والدي وقام بتهريبنا الى مكان آمن في حي الجديدة، حيث امضينا فترة في منزل احد الاصدقاء مع عدد من العائلات، وكنا نسمع اصوات الفلسطينيين الذين كانوا يزرعون الرعب والخوف في الاحياء عبر تهديداتهم بالقتل، وفي الوقت عينه علمنا بأن عدداً كبيراً من الاهالي إتجهوا نحو السعديات والى كنيسة مار الياس تحديداً حيث تجمعوا، ولم انس لغاية اليوم الصلوات والدعاء الى السيدة العذراء التي حمتنا في تلك الليلة، وحين حلّ الفجر اتذكّر لجوء بعض الاهالي الى البحر عبر القوارب للانتقال الى جونيه وجبيل، فيما كان الجزء الاكبر من الدامور قد بات في ايدي الفلسطينيين، لكن نحن إتجهنا الى جسر الدامور علنّا نستطيع الوصول الى مكان آمن، وهناك رأينا الميليشيات الفلسطينية فنقلونا الى المشرف المجاورة، حيث لهم ثكنة كان يشرف عليها ابو اياد، بقينا اربعة ايام في مجمّع تابع لهم فكانوا يومياً يهددّون بقتل الرجال، الى ان سمحوا لنا بالتوّجه نحو الشوف فإنطلقنا الى بلدة " دميت" الشوفية وبقينا في منزل احد اصدقاء والدي حوالي الشهر، وبعدها الى سرجبال ودير القمر حيث عشنا هناك سنوات عدة، الى ان عدنا الى الدامور والى إعمار منزلنا وما زلنا هناك وسنبقى ولن تزحزحنا الجبال...

صونيا رزق

 

المصدر: Kataeb.org