6 ايار... من محمد المحمصاني الى جبران تويني

  • خاص
6 ايار... من محمد المحمصاني الى جبران تويني

يوم السادس من ايار ليس يوماً عادياً ، معه غابت اركان من الاقلام الحرة التي رفضت المساومة على المبادئ والقناعات، فدفعت ثمن ثباتها وإيمانها غالياً جداً. ما جعل اصواتها الجريئة تصدح دوماً في آذاننا، بعد ان تحدّت الموت فتميزت بالجرأة النادرة التي قلّ نظيرها.

6 ايار من كل عام يوم جديد للحرية في لبنان، يوم آخر للاستشهاد في سبيل الكرامة. انهم شهداء الصحافة، ما زالوا أحياء بكتاباتهم التي لا تموت... صوتهم يصدح وُيقسم للحياة والسيادة في ساحة الحرية، يقسمون للولاء للبنان الذي إستشهدوا من اجله.

في هذا اليوم من كل عام نستذكرهم، في كلماتهم أثقال من الحرية جعلت منهم مشروع شهادة، ما لبث ان تحول الى حقيقة منذ ذلك التاريخ، الذي اصبح يوماً استثنائياً مفعماً بأريج العنفوان، ورائحة الحبر المشّعة بالحرية . من محمد المحمصاني الى جبران غسان تويني ، قائمة الاسماء تطول والقافلة مستمرة منذ العام1915 وحتى اليوم. عرف خلالها لبنان الاستعمار العثماني ومن ثم الانتداب الفرنسي، فالاستقلال الاول، ثم الثورات الداخلية وصولاً الى الحرب اللبنانية، مروراً بالاحتلالين السوري والاسرائيلي، وانتهاءً بثورة الارز والاستقلال الثاني ...

تاريخ حافل من القمع، ومسيرة كبيرة سقط فيها صحافيون كبار، سّطروا بأقلامهم ملاحم بطولة. فكتبوا الحق والحقيقة ودافعوا عن سيادة لبنان واستقلاله، بدءاً بالصحافي الشهيد محمد المحمصاني الذي سقط مع شقيقه محمود في بداية مسيرة الشهادة في العام 1915، حين اعدمهما جمال باشا في ساحة البرج، التي اصبحت لاحقاً ساحة الشهداء. بعدها اقتيد في 6 ايار من العام 1916 أحد عشر صحافياً هم أحمد حسن طبارة، سعيد فاضل عقل، عمر حمد، عبد الغني العريسي، عارف الشهابي، باترو باولي وجورجي حداد ليسيروا على درب الشهادة . وبعد أقل من شهر انضمّ فيليب وفريد الخازن الى قافلة الشهداء، التي توقفت مع انتهاء حكم جمال باشا وانهيار السلطنة العثمانية. لكن في العام 1958 عاد القتل ليكون رادعاً للكلمة الحرة فسقط نقيب المحررين انذاك نسيب المتني، ليتبعه في العام 1966 الصحافي كامل مرّوة. ومن ثم في العام 1976 حين سار رئيس تحرير صحيفة " لوريان لو جور" ادوار صعب على درب الحرية، فسقط اثناء توجّهه الى مكتبه في منطقة الحمرا . اما الفاجعة الكبرى فكانت الطريقة التي قتل فيها الصحافي الكبير سليم اللوزي الذي خُطف على طريق المطار في العام 1980، حيث اُحرقت يده بالاسيد واُطلق الرصاص على رأسه، علماً انه كان يصدر مجلّته "الحوادث" من العاصمة البريطانية. وبعد أشهر معدودة نالت يد الغدر من نقيب الصحافة رياض طه، الذي تعرّض لمحاولة اغتيال سابقة لم تنجح، وُسجن في العام 1955 بسبب بعض مقالاته، الى ان سقط شهيداً في العام 1980.

بعدها إستمر مسلسل القتل... فسقط الصحافي سهيل طويلة شهيداً في العام 1986، حتى طلت ثورة الاستقلال الثاني في العام 2005، فطالت يد الغدر منسّق هذه الثورة الصحافي في جريدة النهار سمير قصير، ليتبعه بعد اشهر النائب والصحافي الحرّ جبران تويني، الرمز والصوت الصارخ المطالب دوماً بالحرية.

كل هؤلاء سقطوا لانهم ازعجوا البعض في كتاباتهم، فعملوا على إسكات قلمهم ونجحوا بذلك، فكان القتل الرادع الوحيد لإسكاتهم ...

القائمة طويلة والمساحة لا تتسع لذكر جميع الاسماء، التي سقطت دفاعاً عن الحقيقة الصعبة. انه قدر الصحافييّن الاحرار الذين إستشهدوا شامخين، فكانوا حافزاً للحرية وفداءً لقناعاتهم الوطنية .

المصدر: Kataeb.org