| |
joelle nassif |
|
 |
| |
الشّبح يخيّم مرّة ثانية
أتمنّى لو كنتُ معك الآن لأخاطبك وجهاً لوجه...
سوف أتكلّم بوضوح و بصوت مرتفع جدّاً لتسمعني جيّداً...
عندما دخلتَ الى منزلي، استقبلتكَ لنشتَفّ فنجان قهوة سويًّا، فأتيتَ و بقيتَ...
مرّ اليوم الأوّل، ثم اليوم الثّاني، و بعد ذلك اليوم الثّالث...
مرّت الأيّام و السّاعات و ضاعت الثّواني...
حاولتُ اقناعك بالذهاب، لكنك تجاهلتني لسبب بسيط، و هو لأنّني صغيرة، و أنتَ كبير و قويّ...
لم أجرؤ بأن أتفوّه بكلمة...
في اليوم الأوّل، عدتُ مُرهَقَة من العمل الى المنزل لتناول لقمة تُساوي اتعابي. ما إن أخذتُ الخبز، صفَعتني و تناولتَه أنتَ، و أبقيتَني جائعةً...
في اليوم الثّاني، هرعتُ الى العين لأشرب نقطة ماء تساوي حجم عذابي. ما إن مسكتُ بالإبريق، حتّى رَكَلتَني و شربتها أنتَ، و أبقيتني ظمآنةً...
في اليوم الثّالث، خيّمَتْ عليَّ قساوة الليل، فأضأتُ مصباحي، لكنك قّضَمتَني و سرقتَه، فأبقيتَني خائفةً...
كنتُ خائفة و ظمآنة و جائعة في الليل و سكينته الوحشيّة...
بكيتُ و صرختُ، فسخروا من آلامي، و قهقهوا بشفقة و حقارة...
جلستُ بمفردي، أفكّر بالأيّام الجميلة و الأحلام الورديّة...
تذكّرتُ الألعاب النّاريّة و الأقوال الخفيّة ...
الدّموع حرقَت قلبي و الذّكريات خَطَفَت عقلي فوقفتُ، و حوّلتُ ضعفي الى قوة، و بؤسي الى أمل...
وقفتُ أمامك، و نظرتُ مباشرةً الى عينيك...
من شدّة جوعي، أطعَمتُكَ التّراب...
من شدّة ظَمَئي، أشرَبتُك الخلّ...
من شدّة ضعفي و طيبتي، بغضتك و كرهتكَ...
أجفلتكَ، فخرجتَ زاحفاً من منزلي.
عندما رحلتَ، أخذتَ كلّ من يدي و عيني و أذُني و رجلي و عنقي، لكنك لم و لن تتمكّن من الحصول على قلبي و عقلي...
انّك اليوم تقتحم منزلي من جديد، و ذراعيك القويّتين ستُدخلانك بسهولة، و ستنتقم منّي و تذبحني...
لكنّني أقسم بالله العظيم و بشَرَفي، و بدمِّ شهدائنا الأبطال انّني سأبقى إن شئتَ أو أبيتَ، و سأعطي موعداً للإنتصار!
جويل ناصيف
|
|
|