ARABIC | ENGLISH
android ios youtube facebook twitter google plus
قزي: اعطيت التوجيهات لكي يغطي الضمان كل مستحقات اسعار الدواء
حزب الله: للتكاتف حول المؤسسة العسكرية في مواجهة أخطار الإرهاب
سلام: للتنبه والاستعداد في مواجهة القوى التكفيرية
شهيدان للجيش في استهداف آلية عسكرية في جرود عرسال
توقيفات "لارهابيين".. بالجملة
نصرالله يخبئ "المفتاح"
جنبلاط عن لقائه عون: وجدت نفسي امام شخص اخر
هذا ما طلبه سلام في حال ذبح داعش عسكرياً آخر!
مقتدى الصدر في لبنان للتعزية بنصرالله
الكونغرس يوافق على تسليح المعارضة السورية
A+ / A-
الأسباب الحقيقية التي طيّرت حكومة ميقاتي
الأسباب الحقيقية التي طيّرت حكومة ميقاتي

حتى ولو حُسمت مسألة تكليف النائب تمّام سلام تأليفَ الحكومة الجديدة لتبدأ أزمة التأليف بعد ساعات، فإنّ أسباب استقالة الرئيس نجيب ميقاتي بقيت مدار جدل واسع في كثير من الأوساط. ذلك أنّ الكشف عن بعض أسبابها يعطي صورة عن الآتي من المراحل بدءاً بالتأليف، فالشكل والدور المنتظر للحكومة العتيدة. فما هو المخفيّ من أسباب هذه الاستقالة والظروف التي رافقتها؟

 

لا يختلف إثنان على القول إنّ حكومة " كلّنا للوطن" قد اجتازت كثيراً من المطبّات الكبيرة والخطيرة قبل أن تسقط ليلة الجمعة - السبت في 22 - 23 آذار الماضي في عقب جلسة مجلس الوزراء التي رفضت الأكثرية السابقة فيها التمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي الذي شكّل ملفّه في توقيته ومضمونه وخلفيّاته اللحظة المثالية لرحيل رئيس الحكومة معزّزاً مكرّماً ومحتضناً في أوساط طائفته ومدينته.

ولذلك تتبادل الأوساط الديبلوماسية والسياسية عدداً من السيناريوهات التي قادت إلى استقالة الحكومة، والظروف التي حكمت الساعات التي سبقت الإعلان عنها، على رغم الظنون التي سادت أوساط رفاقه في الحكومة بأنّ تهديده بالاستقالة لن يكون نافذاً في تلك الليلة، ولم يكن متيقّناً من الخطوة في شكلها ومضمونها وتوقيتها سوى الذين يطالبونه بها من قادة 14 آذار الذين كان معظمهم في أجوائها ويواكبون مراحلها لحظة بلحظة، طالما إنّها بُنيت على معطيات أفرزَتها التطوّرات الإقليمية والدولية والتحوّلات التي رافقت زيارة الرئيس الأميركي باراك اوباما الى القدس والضفّة الغربية في 22 و23 آذار الماضي، ما يؤشّر لاستعادتها الأكثرية التي سُلبت منها في 25 كانون الثاني 2011.

وتعترف مراجع ديبلوماسية أنّ الخطوة جاءت مكمّلة للمتغيّرات التي أنتجتها الزيارة، ليس على مستوى لبنان فحسب، وإنّما على مستوى المنطقة، وسط سيناريوهات عدّة تؤشّر إلى التحوّل في الموقف الدولي من مصير الحكومة، والذي ترجمه بعض سفراء الدول الخمس ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي باستثناء الروسي والصيني منهم، والذين لم يتدخّلوا في تلك الليلة لثنيِه عن الخطوة ومنع الوصول إليها.

حتى إنّ ممثل رئيس الحكومة البريطانية صديق الرئيس ميقاتي ديفيد كاميرون المقيم في بيروت السفير توم فليتشر لم يقُم بما قام به عقب اغتيال اللواء وسام الحسن لثنيِه عن الإستقالة، ما أوحى بأنّ الخطوة لم تكن بنت ساعتها، وقد جاء موعدها المثاليّ الذي لا يحتمل أيّ تأجيل.

وتضيف المراجع الديبلوماسية أنّ ميقاتي الذي سبق له أن وعد بمزيد من الخطوات التي تُبعد الضغوط الدولية عن لبنان وحكومته بسبب تورُّط أطراف أساسيّين ممثّلين في حكومته بمجريات الأحداث في سوريا وفي بعض دول الخليج العربي، قد وعد بالاستقالة متى شكّلت مناسبةً للخروج من مسلسل المآزق التي عاشتها الحكومة فعطلت له خطواته ومشاريعه، خصوصاً على المستوى الأمني والسياسي والديبلوماسي، ما جعل لبنان يقترب من عين العاصفة في مرحلة هي الأخطر من تاريخه والمنطقة.

وقالت المصادر إنّ المملكة العربية السعودية مارست في ذلك اليوم نفوذها من أجل الإسراع في تلك الاستقالة، والبحث عن أسباب تدفعه الى إحراج وحشر الأطراف اللبنانيّين الذين يساندون النظام السوري من لبنان بكلّ أشكال الدعم السياسي والإعلامي والمعنوي والديبلوماسي، وهي في النتيجة من مكوّنات "حزب الله" وقوى 8 آذار والنائب ميشال عون الذين يشكّلون ثلثي أعضاء الحكومة الميقاتية ودفعهم الى المواجهة.

ولذلك فقد اختير ملفّ ريفي الذي بات يُعتبر من الملفّات السنّية المتفاعلة على الساحة اللبنانية، فيصيب ميقاتي من خلاله أهدافاً عدّة بحجر واحد، فجاءت الخطوة لتعيد اللحمة الى الطائفة السنّية التي باتت على قاب قوسين أو أدنى من أن تنفجر بفعل الملفّات التي جعلت ميقاتي وتيار "المستقبل" ومفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قبّاني في مواجهة غير محمودة العواقب.

وجاءت هذه الخطوة في ظرف مثاليّ بعدما واكبت الخطط الجديدة في المنطقة والتي تقود الى الحصار المعزّز على النظام السوري من خلال الحلف المتجدّد بين تل ابيب وأنقرة والذي أحياه الاعتذار الإسرائيلي من تداعيات "سفينة مرمرة" ودفع الى تشكيل "الكمّاشة القابضة" على سوريا من الشمال والجنوب في توقيت لم يكن في الحسبان.

وبناءً على ما تقدّم، ولمحاذرة الدخول في كثير من التفاصيل التي لا يتّسع لها المقال، فقد جاءت كلّ التطوّرات التي رافقت استعادة قوى 14 آذار المبادرة الحكومية لتعزّز البناء لمرحلة جديدة في لبنان تحاكي سيناريوهات جديدة للمنطقة وتستهدف النظام السوري خصوصاً والذي عليه الاستعداد لمرحلة يفتقد فيها إحدى ركائز الدعم في لبنان، أو على الأقلّ تلك التي كان يستغلّها تحت عباءة حكومة ميقاتي، وإن لم يكن للرجل فيها لا ناقة ولا جمل.

 

جورج شاهين

Source: aljoumhouria