طوني عيسى
طوني عيسى

صفقة رباعية قيد الإعداد

في لحظة ما، راهن البعض على أنّ الرئيس سعد الحريري سيأتي من السعودية إلى لبنان لمواجهة إيران وحزب الله. وعندما جاء متهاوِناً معهما، راهن آخرون على أنه سيمشي معهما ضد السعودية، أو أنه سيتحدّاها مستقوِياً بفرنسا أو إيران، أو أنه سيدير شؤون رئاسة الحكومة وتيار «المستقبل» والطائفة السنِّية خلافاً لإرادة المملكة. فهل حظوظُ المراهنة الثانية أفضل من حظوظ الأولى؟تردّدت في الأيام الأخيرة معلومات عن صفقة إقليمية قيد الإعداد تمتدّ مفاعيلُها من اليمن والعراق وتبلغ بيروت ودمشق. وفي تفاصيلها أنّ موسكو، بعدما تمّ القضاءُ على «داعش» في سوريا والعراق، بدأت رعاية تسوية سياسية للملف السوري، ستترجمها اجتماعاتُ سوتشي ثمّ جنيف. وهذه المهمة استدعت أن يغادرَ الرئيس بشار الأسد دمشق للقاء الرئيس فلاديمير بوتين.

تكرار « 7 أيار» وارد في عهد عون؟

في الكواليس كلامٌ يُسمَع للمرة الأولى منذ ما قبل التسوية الرئاسية: إذا أراد الرئيس سعد الحريري وحلفاؤه تطيير التسوية، فسيكونون قد افتعلوا انقلاباً في البلد. وفي هذه الحال، لن يكون مستغرباً أي إجراء لتعطيل الانقلاب أو مفاعيله على الأقل.يقول بعض المتابعين: «المرحلة مفتوحة على المفاجآت». يرفضون تحديدها، أو ربما هم غير قادرين على تحديد طبيعتها بدقة. لكنهم لا يستبعدون حصولها، في ضوء ارتفاع حدّة النزاع المفتوح بين المحاور، والذي يلفح برياحه الساحة اللبنانية. هؤلاء يقرأون الأحداث الأخيرة على الساحات الإقليمية بكثير من الاهتمام:

يريدون تطيير «الفرعيّة» لكنهم خائفون!

يبدو الطاقم الحاكم أمام استحقاق بالغ الدقة بين خيارَين: إما الرضوخ لمنطق الدستور وإجراء اﻻنتخابات الفرعيّة، وإما التجرّؤ على الدستور وتطييرها. ولكن، ليس من السهل على حكومة التحالفات المتناقضة أن تقنع الرأيَ العام بأسباب تطيير اﻻنتخابات هذه المرّة، ولذلك هي «محشورة». ففي 2016 و2017، حاول الطاقمُ السياسي على اﻷقل اﻹيحاء بوجود ذريعةٍ هشّة للتمديد للمجلس عاماً كاملاً. أما اليوم، فلا يجد أمامه أيَّ مبرّر قابل للتصديق لتعطيل الانتخابات الفرعيّة.

loading