الأخبار

مباني مونو: التراث أخطر من تركه لوزير

في أيلول الماضي، أصدر مجلس شورى الدولة قراراً إعدادياً بوقف هدم أربعة مبانٍ تراثية في العقار 1231 في منطقة مونو. القرار جاء بعدما خالف وزير الثقافة غطاس خوري، قراراً سابقاً بوضع المباني على لائحة الجرد. ما فعله القضاء أنه أوقف تنفيذ قرار الوزير، لكنه لم يُبطله، في انتظار أجوبة الأخير. وهذا ما يُبقي سيف الهدم مصلتاً في أي لحظة «تخطٍّ للصلاحيات»، كما جرت العادة منتصف العام الماضي، قامت ورشة هدم «ع السكت» عند عتبة حيّ عبد الوهاب الإنكليزي في شارع مونو. استفاق الأهالي على أصوات طرق حجارة بيت عتيق (هو جزء من أربعة مبانٍ تراثية تعود إلى الحقبة «الكولونيالية»، وتقع ضمن العقار 1231 على مساحة 1849 متراً مربعاً). وقف سكان الحيّ يتفرجون على الحجارة تتدحرج ومعها ذاكرة الحيّ. لم يكن في اليد حيلة، فثمة قرار «رسمي» صادر عن وزير الثقافة غطاس خوري يسمح بالهدم، مصحوباً بـ«تصريح» من محافظة مدينة بيروت، وكان قد مهّد له بقرار حمل الرقم 38، قضى بموجبه الوزير، غطاس خوري، بإبطال القرار 116 الذي أصدره سلفه ريمون عريجي، والذي كان يضع هذا العقار ومبانيه على لائحة الجرد للأبنية التاريخية.كان يمكن أن تسقط المباني الأربعة، لكن شيوع خبر الهدم دفع محافظ بيروت زياد شبيب إلى سحب تصريح الهدم في الرابع من حزيران، فيما سلكت القضية مساراً قضائياً، بعدما تقدمت جمعية «تشجيع حماية المناظر والمواقع الطبيعية والأبنية القديمة في لبنان» (a.p.s.a.d)، في السادس من حزيران، باستدعاء مراجعة إبطال مع طلب وقف تنفيذ أمام مجلس شورى الدولة لإبطال قرار وزير الثقافة، وتبعها، في 26 آب، طلب تدخّل في القضية من جمعية «التجمع للحفاظ على التراث اللبناني». اليوم، بعد سبعة أشهرٍ، لا يزال قرار وقف الهدم سارياً… من دون أن يعني ذلك أن المباني الأربعة باتت في مأمن. ففي لحظة «تخطّي صلاحيات»، قد تسقط كلها بضربة جرافة عقاريّ ما، خصوصاً أن لا جواب من الوزارة بعد على قرار إعدادي لـ«الشورى» (صدر في 26 أيلول) بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وتكليف المستدعى ضدها (الدولة، وزارة الثقافة) إيداع المجلس الملف الإداري العائد إلى القرار. القرار الإعدادي أوقف تنفيذ القرار 38 «لصدوره عن مرجع غير صالح لإصداره، وتخطي سلطة عليا لصلاحيات سلطة دنيا». «السلطة العليا» هي الوزير الذي استعاض عن دوره وصيّاً ليتخذ قرارات من اختصاص «سلطة دنيا» اسمها المديرية العامة للآثار، فأسقط قرار وزير ثقافة سابق بوضع العقار على لائحة الجرد من دون أن يأخذ برأي المديرية بحسب الأصول القانونية. لا بل فعل ذلك برغم وجود تقرير صادر عن المديرية عام 2015 يبين القيمة المعمارية والتاريخية لمباني العقار، «ما يستوجب الحفاظ عليه من أجل النسيج الحضري للحيّ»! بالنسبة إلى الجهة المستدعية، فإن «انتصاراً تحقق بوقف تنفيذ القرار»، بحسب محامي «أبساد» نديم سعيد. لكن ثمة تتمات لـ«التأمين» على المباني: وهي إيداع المستدعى ضدها (الدولة، وزارة الثقافة) جوابها والملف الإداري لدى «الشورى». وحتى الآن، يقول ممثل «التجمع للحفاظ على التراث اللبناني» رجا نجيم، «لا حسّ ولا خبر من الدولة»، رغم أن القانون يلزمها بتقديم جوابها، عبر هيئة القضايا، وإيداع «الشورى» الملف الإداري.

loading