الشرق الأوسط

منظمات تلجأ إلى الأمم المتحدة لحماية الناشطين

تقدمت عدد من المنظمات الحقوقية مدعومة بأخرى عربية واجنبية، برسالة مفتوحة إلى الأمم المتحدة مطالبة بممارسة الضغوط على السلطات لوقف الممارسات القمعية ضد الناشطين في لبنان وحماية حقهم في التعبير، وذلك بعد تزايد ظاهرة التوقيفات في الفترة الأخيرة على خلفية تعبيرهم عن آرائهم وعن مواقفهم على وسائل التواصل الاجتماعي. وبعد خمسة ايام على إرسال الرسالة التي حرصت المنظمات ايضا على إيصالها إلى وزارتي الداخلية والعدل في لبنان، بدأت الأمم المتحدة بالتحرك للبحث في ما تضمنته الرسالة من حيثيات وحالات عن ناشطين تم توقيفهم واجبارهم على التوقيع على تعهدات، إضافة إلى حذف ما سبق ان كتبوه على حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، بحسب ما يؤكد وسام غالي، المدير التنفيذي لجميعة "الف" إحدى الجمعيات 17 الموقعة على الرسالة والتي وصل لغاية اليوم إلى اكثر من 22 منظمة عربية واجنبية. وتوجهت المنظمات إلى كل من مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين، والمقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي التعبير ديفيد كاي، معبرة عن قلقها البالغ في شأن حقوق الإنسان في المرحلة الحالية في لبنان، بحسب ما جاء في الرسالة التي حصلت "الشرق الأوسط" على نسخة منها. وجاءت الرسالة بعد فترة من الاستدعاءات شملت عشرات الناشطين كان آخرهم رئيس المركز اللبناني لحقوق الإنسان، وديع الأسمر، الخميس الماضي، من قبل مكتب مكافحة الجرائم الإلكترونية طالبا منه الحضور للخضوع إلى استجواب على خلفية منشورات كتبها على حسابه على "فيسبوك". واشارت إلى انه ومنذ عام 2016، سجل اكثر من 39 استدعاء لمواطنين بمن فيهم صحافيون بسبب انتقادهم لمسؤولين او للمؤسسة العسكرية، وتم توجيه الاتهام إليهم بموجب المواد 383 إلى 386 من القانون الجنائي الذي يجرم الاحتقار والافتراء والتشهير بحق الموظفين الرسميين. وتمنت المنظمات في رسالتها على الأمم المتحدة والمقرر الخاص الضغط على السلطات اللبنانية للالتزام بـ"الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" و"حرية التعبير والمعتقد"، والحد من الانتهاكات وإنشاء آليات الوقاية والمحاسبة اللازمة لتجنب تكرارها. واكد غالي لـ"الشرق الأوسط"، انه ومنذ إرسال الرسالة سُجل تحرك لافت للأمم المتحدة ومكتب المقرر الخاص عبر التواصل مع عدد كبير من الناشطين الذين ذكرت اسماؤهم في الرسالة للتأكد والاطلاع منهم على كل ما تعرضوا له، وهو ما يرى فيه خطوة إيجابية. ولفت إلى "ان هناك هدفين اساسيين من الرسالة، الأول هو حثّ السلطات اللبنانية للحد من هذه التوقيفات والثاني دعوة الأمم المتحدة للتحرك، رغم انها ليست المرة الأولى التي تقوم بها منظمات بتحرك مثل هذا، لكن من دون ان تلقى اي ردة فعل إيجابية في لبنان. وذكر غالي بما سبق لوزير العدل سليم جريصاتي ان لفت إليه، "بأن رئيس الجمهورية حريص على عدم استدعاء الناشطين، لكن النيابة العام مضطرة ان تتحرك وفق القانون"، سائلاً "إذا كانوا يعترفون بثغرات في القانون فلماذا لا يقومون بخطوات لتعديله"؟ ومع تأكيده على اهمية احترام كرامة الأشخاص، يشير إلى "ان الشخصيات في مراكز السلطة معرضة للانتقاد وتملك الحق كما الوسيلة للدفاع عن نفسها لكن ليس بتوقيف المنتقدين"، مشيراً إلى "ان الممارسات التي يقوم بها "مكتب جرائم المعلوماتية" تخالف قانون العقوبات، عندما يقوم عنصر في مخفر بإرغام الناشطين على حذف "البوست" عن صفحاتهم، والتوقيع على تعهدات. بدوره يؤكد مدير جمعية "لايف" الحقوقية الموقعة ايضا على الرسالة، نبيل الحلبي، لـ"الشرق الأوسط"، على انه ووفق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فإن حرية الرأي المطلقة، مقيّدة فقط بثلاثة شروط، هي احترام الآداب العامة وعدم التجريح بالأشخاص وعدم التعرض لأمن الدولة، وهو الأمر الذي يتم استخدامه في لبنان بطريقة مخالفة. واوضح، "ان التغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي تندرج ضمن التعبير السلمي للرأي بعيداً من اي تعرض لأمن الدولة او التحريض على القيام بجريمة معينة". وعن الخطوة المقبلة المفترضة بعد هذه الرسالة، يُشير كل من غالي والحلبي، إلى "ان من المتوقع ان ترسل الأمم المتحدة توصية إلى وزارة العدل اللبنانية عبر وزارة الخارجية تحثها للتقيد بالقوانين واحترام حرية الرأي والتعبير، وهو ما ستستخدمه المنظمات الحقوقية للضغط على السلطات اللبنانية وعلى البرلمان وتحفيزه لتقديم مشاريع قوانين في هذا الإطار ومساءلة الحكومة حول اسباب هذه الممارسات". وكانت منظمة العفو الدولية حذرت الشهر الماضي من استدعاء ناشطين للتحقيق، وتعرضهم للابتزاز كي يوقعوا تعهدات غير قانونية بالامتناع عن القيام بأفعال معينة لا تخل بالقانون، كشرط للإفراج عنهم، مؤكدة "ان ما تسمى بالتعهدات هذه، ليست سوى ضرباً من ضروب الترهيب ولا اساس لها في القانون اللبناني". واستعرضت المنظمة "عدة حالات لم تحترم فيها الأجهزة الأمنية والعسكرية حقوق الموقوفين والمستدعين للتحقيق، ضمن الإجراءات الواجب مراعاتها في الدولة اللبنانية، بما في ذلك الحق في الاتصال بمحام". وابلغ ناشطون المنظمة بحسب تقرير لها، بأنهم شهدوا على اعمال تعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة تُصيب الموقوفين في المكاتب والزنازين المجاورة لهم، خلال فترة احتجازهم. واشارت إلى "ان وفي تطور آخر يبعث على القلق، تبين للمنظمة ان السلطات العسكرية والأمنية تمتلك بصورة تفصيلية البيانات الشخصية لكثير من الناشطين، بما في ذلك حساباتهم المطبوعة على "واتساب"، وما تبادلوه من رسائل نصية مع الآخرين، وتسجيلات لمكالماتهم الهاتفية". يُذكر ان من المنظمات الموقعة على الرسالة إلى الأمم المتحدة، "الف" و"المعهد اللبناني للديمقراطية وحقوق الإنسان (LIFE)، و"مؤسسة الكرامة"، و"جمعية الحرية والمساواة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا"، و"شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، و"الشبكة العربية من اجل ديمقراطية الانتخابات"، و"الجمعية اللبنانية من اجل ديمقراطية الانتخابات"، و"مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية (سكايز)، و"امم للتوثيق والأبحاث".

رياشي: هذا الامر لزوم ما لا يلزم قبل تشكيل الحكومة

حذّر وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، ملحم رياشي، عبر صحيفة "الشرق الاوسط"، من التمادي في تأخر تشكيل الحكومة، معتبراً أن الحديث عن التطبيع مع سوريا أحد مظاهر تعطيل التأليف، وهو لزوم ما لا يلزم قبل تشكيل الحكومة. وفيما أشار إلى أن القوات اللبنانية رفضت عرض حصولها على 4 وزارات دسمة مقابل التنازل عن الحقيبة السيادية، أبدى حزنه لأن التيار الوطني الحر حصل على ما يريد من اتفاق معراب، وتحديداً انتخاب الرئيس ميشال عون، لكنه تنصل من كل البنود الأخرى.

loading